بنغازي 29 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – تثير الأمطار الموسمية التي تشهدها مناطق الكفرة وضواحيها حالة من الجدل والتفاعل الواسع، وسط تفسيرات متباينة بشأن أسبابها وطبيعتها، إلا أن المختصين في المناخ والبيئة يؤكدون أن هذه الظواهر ليست جديدة، بل تعود لعقود ضمن دورة طبيعية مستمرة.
وأكد وكيل الشؤون العلمية بكلية الآداب والعلوم الأبيار، الباحث البيئي عبد المنعم الوافي، أن الأمطار الغزيرة التي من المتوقع أن تشهدها مدينة الكفرة وضواحيها، ليست ظاهرة جديدة، بل هي جزء من دورة طبيعية مستمرة في المنطقة، تعود لسنوات طويلة بسبب الطبيعة الجغرافية والارتفاعات العالية للجبال جنوب الصحراء الكبرى مثل جبال العوينات، تبستي، وأكاكوس.
وأوضح الوافي أن هذه الجبال، التي يزيد ارتفاعها على ألف متر، تحصل على أمطار موسمية بشكل دوري نتيجة لامتداد الرطوبة المدارية إلى الشمال، ما يؤدي إلى تكوين أمطار موسمية غزيرة أحيانا، بينما قد تغيب هذه الأمطار لعدة سنوات أخرى، وهو أمر طبيعي ومتكرر ضمن النظم البيئية في جنوب الصحراء الليبية، حيث تعتبر الجبال بجنوب البلاد منطقة انتقالية بين الصحراء الكبرى إلى الشمال منها ومناطق الساحل والصحراء جنوبها.
وأشار إلى أن ما أحدث الخلط في فهم هذه الظاهرة لدى العامة هو تطور وسائل الإعلام والتقنية الحديثة في التواصل، حيث أصبح تصوير هذه الأمطار وتوثيقها بالفيديوهات والصور متاحا للجميع، ما أعطى انطباعا بأن الأمطار حدثت حديثاً أو بشكل استثنائي، في حين أنها دورات كانت تحدث منذ زمن طويل.
وشدد الوافي على أن هذه الأمطار الموسمية ليست مرتبطة بشكل مباشر بالتغير المناخي العالمي، بل هي نتيجة طبيعية للارتفاعات الجبلية والظروف المناخية المحلية.
وأضاف أن مثل هذه الأمطار تساهم في تجدد الغطاء النباتي والحياة البرية في المنطقة، وتختلف بشكل واضح عن المناطق الصحراوية إلى الشمال منها والمناطق الجنوبية التي تمتد إلى تشاد والنيجر والسودان، التي تسقط فيها الأمطار في موسم الخريف.
وأكد أن فهم الظواهر المناخية المحلية بدقة يساعد على تفادي الهلع أو التضخيم الإعلامي، مع ضرورة التمييز بين الظواهر الطبيعية الدورية في الجنوب الليبي وما يحدث نتيجة النشاط البشري والتغير المناخي طويل المدى.
وختم بالقول إن هذه الأمطار في مناطق الجبال الجنوبية بالبلاد، ومنها جبال العوينات جنوب الكفرة هي حقيقة واقعة ومستمر حدوثها منذ قرون طويلة، وأن ما يلاحظه الناس اليوم هو مجرد زيادة في الاهتمام الإعلامي وتوثيق الظواهر الطبيعية وليس زيادة غير طبيعية في كمية الأمطار نفسها، لأنها ببساطة دورة مناخية متكررة في المنطقة منذ أمد بعيد نتيجة لامتداد الروبة المدارية في مناطق الساحل والصحراء إلى الشمال، وعندما تعترضها قمم الجبال جنوب الصحراء تسقط كميات كبيرة من الأمطار الإعصارية وفي وقت قصير مما يسبب في حدوث فيضانات تنتج عنها في بعض الأحيان بحيرات تبقى لفترات من الزمن. ( الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي
