أوباري 07 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ تواجه أقسام حماية الطفل والأسرة في ليبيا تحديات أمنية واجتماعية متشابكة، تتفاقم في المناطق الجنوبية، حيث تفتقر المؤسسات المعنية إلى الكوادر المدرّبة والبنية التحتية الأساسية، في وقت تتنامى فيه ظواهر العنف الأسري، والتفكك، والتشرّد.
وفي هذا السياق، أكدت العقيد حواء طاهر، رئيسة قسم حماية الطفل والأسرة بمديرية أمن أوباري، في حوار مع وكالة الأنباء الليبية، أن القسم يعمل في ظروف صعبة ومعقدة، لكنه يواصل جهوده بالتعاون مع الجهات الأمنية والقضائية لحماية الأطفال دون سن الثامنة عشرة، سواء عبر التدخل المباشر أو من خلال نشر الوعي المجتمعي.
وقالت: “نعمل على التحقيق في القضايا التي يكون الأطفال طرفًا فيها، ونجري المقابلات معهم بحضور الأخصائيين الاجتماعيين، ونقدّم الدعم النفسي والاستشارات الأسرية، ونسعى لتفكيك أسباب العنف والتفكك الأسري، بالإضافة إلى تنظيم ورش وبرامج توعوية تسلّط الضوء على حقوق الطفل وضرورة حمايته من الإهمال وسوء المعاملة.”
التفكك والانتهاك
وأضافت العقيد حواء أن القسم يتابع حالات الأطفال المتضررين من التفكك الأسري، ويعمل على حصرهم وتقديم المساعدة لهم، مؤكدة: “نولي اهتمامًا خاصًا بقضايا الاعتداء على الأطفال، ونسعى جاهدين لتقديم الجناة إلى العدالة، مع توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال في حال تعرّضهم للتشرّد، بالتعاون مع الجهات الخدمية المختصة.”
وأكدت أن القسم تعامل مع العديد من حالات العنف الأسري بشكل مباشر، وغالبًا ما يتدخل سريعًا عندما يكون الطفل في خطر، حيث تتم مقابلة الأطراف بحضور الأخصائي الاجتماعي، ومحاولة إيجاد حلول ودّية وتوقيع تعهّدات، وفي حال فشل التسوية، يتم إحالة المعتدين إلى النيابة العامة.
منظومة إحصاء
وفي ردها على سؤال حول الإحصاءات الرسمية، أوضحت العقيد حواء أن لدى القسم وحدة مختصة بالإحصاء، ويجري حاليًا العمل على توفير منظومة إلكترونية متخصصة لحصر قضايا العنف الأسري، والعنف المدرسي، والانتهاكات الجنسية بحق الأطفال.
أما بخصوص التعاون مع مؤسسات الدولة، فأشارت إلى وجود تنسيق مستمر مع مراقبة التعليم، والشؤون الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلا أن بعض الجهات، بحسب تعبيرها، “تكون غير مستعدة أحيانًا، بسبب ازدحام جدول أعمالها أو ضعف الموارد البشرية”.
تحديات قاهرة
ورأت العقيد حواء أن أكبر التحديات التي تواجه أقسام حماية الطفل في ليبيا هي غياب الكوادر المدرّبة والموارد الكافية، وقالت: “نتعامل مع أطفال في ظروف حساسة تتطلب وجود عناصر مؤهلة نفسيًا واجتماعيًا وأمنيًا، من خلال برامج تدريبية مكثّفة، وهو ما نفتقر إليه حاليًا.”
وأشارت أيضًا إلى الحاجة الملحّة لتوفير مأوى مؤقت للأطفال في حالات الخلافات الأسرية المعقدة أو التشرّد، بالإضافة إلى ضرورة تزويد القسم بمنظومات إلكترونية وأجهزة إعلامية حديثة لتنظيم العمل وتوثيقه، ونشر التوعية في المجتمع، الذي – بحسب وصفها – “لا يزال غير مدرك بشكل كافٍ لأهمية حماية الطفل وحقوقه.”
واختتمت العقيد حديثها بالتأكيد على أن قسم حماية الطفل في أوباري يعمل بإصرار رغم التحديات، وأن حماية الطفل مسؤولية جماعية تتطلب تضامن الدولة والمجتمع، قائلة: “إذا أردنا مستقبلًا مستقرًا وآمنًا، فعلينا أن نبدأ من حماية أطفالنا اليوم.” (الأنباء الليبية ـ أوباري) ه ع
حوار: أحلام الجبالي