بنغازي 01 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – لا تزال ظاهرة ارتفاع الأسعار غير المنضبطة تشكل كابوس مزمن جاثم على صدور الأسر الليبية من ذوات الدخل المحدود والتي تحاول جاهدة تتعايش مع هذه الظاهرة التي تحد من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
فكثير من المواطنين وخاصة الموظفين وأصحاب الدخل المحدود أصبح لا حديث لهم سوى ظاهرة ارتفاع الأسعار في ظل تراجع القوة الشرائية للدينار الليبي الذي يتراجع بشكل مستمر أمام العملات الأجنبية المتحكمة في أسعار مختلف السلع والمنتجات المستوردة.
ولتتبع هذه الظاهرة التي أصبحت مزمنة، أجرت صحيفة الأنباء الليبية جولة ميدانية في أسواق مدينة بنغازي لاستطلاع آراء المواطنين وكذلك التجار حول هذه الظاهرة التي أصبحت الحديث اليومي للأسر الليبية.
ارتفاع الأسعار وتأثيره على الأسر
عبّر المواطن أحمد جمعة، موظف في قطاع التعليم، عن قلقه من ارتفاع الأسعار، وركز حديثه على أسعار الخضروات والفواكه التي أصبحت في نظر البعض من السلع المرفهة .
يقول جمعة : أن كيلو الطماطم وصل إلى 6 دنانير، والبطاطا إلى 5 دنانير، فيما تجاوز سعر فاكهة “الدلاع” 3.30 دنانير للكيلو، مشيراً أن مرتبه لم يعد تكفي حتى لتغطية السلع الأساسية.
من جانبها، قالت أم عبد السلام، ربة منزل، إن دخل الأسرة لا يكفي لشراء الضروريات، متسائلة عن دور الرقابة والحرس البلدي، ومشددة على أن التجار غير مهتمين بالوضع المعيشي للمواطنين.
ويرى المواطن عبد الرحمن إدريس أن الدوريات التي يقوم بها جهاز الحرس البلدي من حين لآخر لضبط أسعار الأسواق لم تمنع التجار من بيع السلع وفقاُ لأهوائهم وبالأسعار التي يحددونها بدون أي ضوابط من الجهات الرسمية.
وجهة نظر التجار
يرى بعض التجار أن ارتفاع الأسعار يعود إلى ارتفاع تكلفة الشراء من الموردين، حيث ذكر أحد بائعي الخضار في سوق الكيش أن صندوق الطماطم يصل سعره إلى 120 دينارًا في سوق الجملة، مضيفًا أن إيجار المحلات وقلة السيولة تزيد من الضغوط عليهم.
رد رسمي من الحرس البلدي
من جهته، أوضح العقيد صلاح الساحلي، مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام بجهاز الحرس البلدي، أن تحديد التسعيرات ليس من اختصاص الجهاز وإنما يعود إلى وزارة الاقتصاد، حيث يقتصر دور الحرس البلدي على متابعة تنفيذ التسعيرات الرسمية.
وأشار إلى أن الجهاز كان يراقب السوق بشكل مكثف خلال المناسبات، مما ساهم في استقرار نسبي للأسعار، معربًا عن أمله في توسيع نطاق التسعير ليشمل كافة المنتجات.
وأضاف الساحلي أن السماح بالمضاربة بين التجار وفقًا لقانون تنظيم الأنشطة التجارية رقم (30) أدى إلى تحرير السوق من قبضة الدولة، ما ساهم في رفع الأسعار.
وأشار إلى أن استقرار أسعار الصرف والاعتمادات الرسمية هو العامل الأساسي لضبط السوق، مضيفًا أن بعض التجار يستغلون عدم استقرار السوق لمصلحتهم الشخصية.
وفي ظل هذه الأوضاع، يطالب المواطنون بدور أكبر لجهاز الحرس البلدي ومتابعة يومية للأسواق لحماية المستهلكين من استغلال التجار لاضطرار المواطنين لشراء السلع الأساسية في كل الأحوال.
كما طالب البعض بضرورة إصدار تسعيرات رسمية واضحة تضمن ضبط السوق وحماية المستهلك من الاستغلال، فمع ارتفاع الأسعار وثبات الدخل، يبقى المواطن البسيط الأكثر تأثرًا، وسط حاجة ملحة لإجراءات رقابية فعالة تعيد التوازن إلى الأسواق وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير : حنان الحوتي