درنة 30 يونيو 2025 (وال) – يُعد المعهد العالي للتقنيات الزراعية في درنة تجربة رائدة في التعليم الزراعي التقني بليبيا، حيث يسعى، رغم التحديات المادية والإدارية، إلى تخريج كوادر فنية متخصصة وتعزيز البحث والابتكار في مجالات الزراعة والاستدامة.
وعلى مساحة 25 هكتارًا، يعمل المعهد بإمكانات محدودة وطموحات كبيرة لتطوير القطاع الزراعي، من خلال برامج تدريبية متقدمة، وشراكات محلية ودولية، ومبادرات لمواكبة التغيرات البيئية في المنطقة، خاصة بعد كارثة فيضان دانيال.
وفي لقاء خاص أجرته وكالة الأنباء الليبية مع مؤسس ومدير عام المعهد، الدكتور أحمد عطية المنصوري، تحدث عن رؤية المعهد، وتخصصاته الفريدة، وبرامجه التدريبية، وخططه المستقبلية للنهوض بالقطاع الزراعي في ليبيا.
بداية الفكرة وتأسيس المعهد
استهل الدكتور المنصوري حديثه بالإشارة إلى أن فكرة تأسيس المعهد بدأت في شهر سبتمبر من عام 2019، وبعد جهد كبير وتجاوز صعوبات متعددة، صدر قرار إنشائه في عام 2021.
وقال: “قاومتُ وجاهدتُ حتى صدر القرار، والحمد لله، نجحنا في إطلاق هذا المشروع رغم غياب الدعم من جهات كثيرة”.
وأوضح أن المعهد تم تأسيسه بدرجة علمية أكاديمية، ويشرف عليه نخبة من الكفاءات العلمية، ويقع على مساحة تُقدّر بـ 25 هكتارًا تحتاج إلى دعم كبير للاستثمار الأمثل في خدمة القطاع الزراعي.
تخصصات فريدة تلبي احتياجات السوق
ويضم المعهد ثلاثة أقسام رئيسية، أبرزها قسم تقنية العلوم الطبية البيطرية، الذي يهدف إلى تخريج فنيين بيطريين قادرين على تشخيص الأمراض الحيوانية وإجراء العمليات الجراحية، ويُدرّب الطلبة على تقنيات متقدمة كالتلقيح الاصطناعي.
أما القسم الثاني، فهو قسم شؤون المياه، ويُعد من الأقسام النادرة على مستوى ليبيا، إذ لا يوجد إلا في درنة والعجيلات.
ويهتم هذا القسم بدراسة خواص المياه الفيزيائية والكيميائية والجرثومية، إضافة إلى تقنيات التحليل وحصاد المياه.
ويأتي قسم تقنية الإنتاج النباتي (شعبة البساتين) كثالث الأقسام، ويركّز على دراسة المحاصيل البستانية المحلية، وطرق الإكثار وتحسين الأصناف النباتية.
برامج تدريبية لربط الطلبة بسوق العمل
وبيّن الدكتور المنصوري أن المعهد نفّذ سلسلة من البرامج التدريبية التي تربط الطلاب بسوق العمل مباشرة، من بينها دورات في التلقيح الاصطناعي، وزراعة الأنسجة النباتية، واستخدام أجهزه وبرمجيات حديثة ، بالإضافة إلى مهارات الاتصال والحاسوب، والنظم الجغرافية، والذكاء الاصطناعي، وكتابة البحوث العلمية.
و أوضح أن المعهد يُشرف حاليًا على تنفيذ تجارب علمية لعدد من طلاب الماجستير والدكتوراه من جامعتي عمر المختار ودرنة، بسبب توفر الكوادر المؤهلة والبنية التحتية العلمية المناسبة.
وفي سياق متصل، أشار مدير المعهد إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع جامعة عمر المختار البيضاء ومركز التقنيات الحيوية، إلى جانب تواصل علمي مع جامعات خارجية مثل جامعة الإسكندرية وجامعة أم درمان، فضلاً عن تعاون مستمر مع منظمة الأحياء البحرية بدرنة.
وقال المنصوري إن المعهد كُلّف بإجراء دراسة علمية واسعة النطاق بعد فيضان “دانيال”، لتقييم الموارد الطبيعية في إقليم برقة، مثل الأودية والسدود والآبار والنشاط الزراعي، بهدف رصد الصعوبات المستقبلية التي قد تعترض القطاع الزراعي، كما يتابع المعهد التغيرات البيئية في المنطقة الناتجة عن النشاط البشري كإزالة الغابات والتلوث.
تحديات مستمرة وإصرار على العمل
رغم هذه النجاحات، لا يخفي الدكتور المنصوري وجود تحديات كبيرة، أبرزها غياب الدعم الرسمي.
وقال: “لم نتلقَّ أي دعم من مؤسسات الدولة، وصندوق إعمار درنة لم يعرنا أي اهتمام، رغم مناشداتنا المتكررة، وحتى المجلس البلدي لم يلبِ النداءات بحجة أن المدينة تندرج تحت مسؤولية الصندوق”.
وأضاف: “نواصل العمل رغم الإمكانيات المحدودة… أتنقل بسيارتي الخاصة، وهناك دعم من أهل الخير، ونعمل ليل نهار إيمانًا منا برسالة المعهد”.
وأكّد الدكتور المنصوري أن المعهد يسعى إلى تعزيز جودة التعليم من خلال استقطاب شراكات جديدة محلية ودولية، وتطوير المناهج بما يواكب أحدث التقنيات الزراعية والاستدامة البيئية. وقال: “نحن مستمرون رغم كل شيء، ونراهن على عزيمة الشباب الليبي لبناء مستقبل زراعي أفضل”. (الأنباء الليبية) ك و
أحلام الجبالي