بنغازي 10 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) -تتصاعد التحذيرات من خطر الجراد الصحراوي في البلاد، وسط جهود ميدانية متفرقة لمكافحة انتشاره، وصعوبات لوجستية تواجه فرق المكافحة، ومع استمرار موجة التفشي في مناطق واسعة من الجنوب، دعت جهات رسمية إلى تحرك وطني عاجل لإنقاذ الأمن الغذائي.
-حملات مكافحة محلية وسط تصاعد الانتشار
في ظل الانتشار المتزايد للجراد الصحراوي، نفذت وحدة مكافحة الآفات التابعة لإدارة الإصحاح البيئي ببلدية الأصابعة، بالتعاون مع جهاز الحرس البلدي ومركز شرطة الضوه، حملة رش رذاذي وضبابي شاملة في محلة الضوه.
وجاءت الحملة ضمن خطة دورية تهدف إلى تقليص خطر الجراد على المزارع والبيئة المحلية، مع تأكيد البلدية على استعدادها لتوسيع عمليات المكافحة لتشمل مختلف الأحياء بشكل منتظم. وأكدت الجهات المشرفة على الحملة أن هذه الجهود تأتي في إطار دعم الأمن البيئي وحماية الإنتاج الزراعي المحلي من أي تهديدات قد تؤثر على معيشة المواطنين ومصادر رزقهم.
-الفاو: ليبيا بين بؤر التفشي والتحرك نحو الجنوب
في تقريرها الصادر الجمعة الماضية، حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من استمرار انتشار أسراب الجراد الصحراوي في شمال أفريقيا، وخاصة في ليبيا، حيث رصدت تجمعات كبيرة في مناطق شمال مدينة غات، جنوب غدامس، قرب سبها، وتازربو، وجنوب بني وليد.
وأوضحت المنظمة أن هذه الأسراب، التي بدأت في التشكل خلال مايو، تدخل الآن مراحل نمو متقدمة، وستتحول قريبا إلى حشرات طيارة قادرة على الانتقال جنوبا، وتوقعت الفاو بدء موسم التكاثر الصيفي قريبا، خاصة في جنوب الجزائر وشمال النيجر، مما ينذر بمرحلة جديدة من الانتشار العابر للحدود، إذا لم تتخذ إجراءات مراقبة ومكافحة فعالة على وجه السرعة.
-تحركات ميدانية في سرت وزليتن ودعم محدود
شهدت بلدية سرت خلال الأيام الماضية تكثيفا في عمليات مكافحة الجراد، حيث استخدمت المبيدات الزيتية في مناطق متعددة منها الحنيوة، وادي جارف، وأبو هادي.
وأكد عميد بلدية سرت مختار المعداني أن الجهود الميدانية جاءت بإشراف مباشر من البلدية، وبدعم من لجنة إعادة تنظيم الجنوب، إلى جانب جهاز الشرطة الزراعية، كما جرى تشكيل لجنة عليا لمتابعة الحملة، وتنسيق العمل بين الجهات المعنية لضمان الاستجابة السريعة.
وفي زليتن، استجابت فرق الشرطة الزراعية لبلاغات المواطنين بشأن ظهور نوع “ذبنون” من الجراد، وهو الطور ما قبل الحشرة الكاملة، في منطقة زغيرف، مما دفعها إلى التدخل الفوري ورش المساحات المتضررة، التي قاربت 20 هكتارا.
-الوضع حرج وفرق المكافحة غير كافية
حذر الناطق باسم اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد حسين البريكي، أن الوضع في جنوب ليبيا بات مقلقا، مع بلوغ الحوريات العمرين الرابع والخامس، واقترابها من التحول إلى أسراب ناضجة وقادرة على الطيران.
وأشار إلى أن عمليات الفقس بدأت منذ مارس، في مناطق مثل غات، تهالة، إيراون، تازربو، وتراغن، دون أن يقابلها استنفار كاف من فرق المكافحة.
ولفت البريكي إلى أن عدد الفرق الميدانية لا يتجاوز أربع فرق فقط، بينما تقتضي الحاجة تشغيل 15 فرقة بشكل عاجل، مؤكدا أن النقص الحاد في الآليات والمبيدات والعربات المتخصصة يعيق السيطرة على الأزمة.
كما حذر من أن تجاهل هذه المرحلة الحرجة قد يؤدي إلى كارثة زراعية تهدد الأمن الغذائي في البلاد، داعيا الجهات الرسمية إلى اتخاذ قرارات عاجلة، وتوفير التمويل واللوجستيات قبل فوات الأوان. (الأنباء الليبية) س خ.