بنغازي 26 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – تمثل التأتأة أحد اضطرابات الطلاقة الكلامية التي تؤثر في انسياب الحديث وقدرة المصاب على التعبير، وقد تترافق مع تحديات نفسية واجتماعية تؤثر في ثقته بنفسه وتواصله مع الآخرين، ما يجعل التدخل المبكر والتأهيل المتخصص والدعم الأسري عوامل مهمة في التعامل معها والحد من آثارها.
عوامل متعددة وراء ظهور التأتأة وتفاقمها
وأوضح رئيس وحدة التأهيل السمعي واللفظي بالمركز الطبي بنغازي، الأستاذ رمضان خليفة، في حوار مع صحيفة الأنباء الليبية، أن العوامل المرتبطة بالتأتأة تتنوع بين عضوية ونفسية وبيئية، مشيرًا إلى أن بعض الحالات قد ترتبط بمشكلات في خلايا الدماغ المسؤولة عن النطق أو باضطرابات صحية تستدعي التقييم المتخصص.
وأضاف أن العوامل الأخرى تشمل التعرض للخوف والصدمات النفسية وفقدان شخص عزيز، إلى جانب بعض أساليب التعامل داخل الأسرة، مثل الشدة المفرطة أو التدليل الزائد، أو تقليد شخص يعاني من التأتأة.
وأشار إلى أن بعض الحالات التي تعاملت معها الوحدة بدأت معاناتها عقب تجارب مخيفة، من بينها الخوف من المعلم أو الأب أو الفزع من الحيوانات، مؤكدًا أن تحديد العوامل المرتبطة بكل حالة يتطلب تقييمًا متخصصًا.
ولفت خليفة إلى أن التأتأة قد تظهر في أعمار مختلفة، ولا تقتصر على مرحلة الطفولة، موضحًا أن الوحدة استقبلت أطفالًا وشبابًا وأشخاصًا أكبر سنًا، وتمكن عدد منهم من الاستفادة من برامج التأهيل.
وبيّن أن بعض الحالات التي تستمر لديها التأتأة لسنوات قد تظهر لديها حركات مصاحبة أثناء محاولة الكلام، مثل رفع اليد أو تحريك القدم بصورة متكررة أو رفع الرأس والعينين، وهي حركات قد تصاحب محاولات إخراج الكلمات بصورة تلقائية.
التأهيل اللفظي والدعم الأسري لتحسين التواصل
وقال خليفة إن برامج التأهيل تعتمد على تدريبات تستهدف تحسين طلاقة الكلام، من خلال تنظيم التنفس والتحكم في خروج الهواء أثناء الحديث، إلى جانب تمارين مرونة الفكين والتدرب على النطق دون استعجال.
وأشار إلى أن بعض المصابين يميلون إلى التحدث بسرعة في محاولة لتجاوز صعوبة النطق أو اختصار الكلمات، الأمر الذي يستدعي التدريب على تنظيم سرعة الحديث والتحكم في التنفس، بما يساعد على إكمال الجمل بصورة أفضل.
وشدد على أهمية التدخل المبكر عند ملاحظة صعوبات مستمرة في الكلام، موضحًا أن التقييم في مرحلة مبكرة يساعد المختصين على تحديد احتياجات الحالة واختيار التدريبات المناسبة، بدلًا من تأخير طلب المساعدة لسنوات.
وأكد أن الأسرة تؤدي دورًا أساسيًا في نجاح التأهيل، من خلال توفير بيئة هادئة تشجع الطفل على التعبير عن أفكاره، ومنحه الوقت الكافي للكلام دون مقاطعة أو استعجال، إلى جانب الالتزام بجلسات التأهيل والتدريبات المقررة وتعزيز ثقته بنفسه.
التنمر وقلة الحوار من التحديات التي تواجه المصابين
وحذّر خليفة من الآثار النفسية والاجتماعية للتنمر على الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، لما قد يسببه من تراجع الثقة بالنفس والخوف من التواصل مع الآخرين، داعيًا إلى الابتعاد عن السخرية والضغط على الأطفال أثناء الكلام، وتعزيز الوعي بكيفية التعامل معهم داخل الأسرة والمدرسة.
وفيما يتعلق بالحالات التي تستقبلها الوحدة، أفاد خليفة بأنها تلاحظ ارتفاعًا في أعداد الحالات التي تتعامل معها من مختلف الأعمار، ولا سيما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة من الجنسين.
وأرجع بعض العوامل التي تستدعي الانتباه إلى قلة الحوار والتواصل اللفظي داخل بعض الأسر، إلى جانب التنمر، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتزايد على المحتوى البصري عبر وسائل التواصل ومصادر المعلومات قد يقلل فرص الحوار المباشر لدى بعض الأطفال، مع التأكيد أن أسباب التأتأة تختلف من حالة إلى أخرى وتتطلب تقييمًا فرديًا.
وأوضح أن الحالات المرتبطة بمشكلات عضوية قد تحتاج إلى تقييم من تخصصات طبية أخرى، مثل اختصاصيي الأعصاب أو الجهاز التنفسي، بحسب طبيعة المشكلة، إلى جانب التأهيل اللفظي عند الحاجة.
واختتم خليفة بالتأكيد على ضرورة مبادرة الأسر بطلب التقييم المتخصص عند ملاحظة صعوبات مستمرة في الكلام، ومواصلة جلسات التأهيل والتدريبات، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، بما يساعد على تحسين التواصل وتعزيز الثقة بالنفس. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: زهرة البركي