بنغازي 09 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – انطلقت اليوم الأربعاء بمدينة بنغازي أعمال المؤتمر العلمي العربي الثاني «البحث العلمي العربي في ضوء الاستراتيجيات الوطنية ومتطلبات الرقمنة»، بمشاركة وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية عبد الهادي الحويج، ووزير التربية والتعليم جمعة خليفة الجديد، وعدد من أعضاء مجلس النواب، ونخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء من ليبيا وعدد من الدول العربية.
ويناقش المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة الليبية للبحث العلمي – فرع بنغازي، بالتعاون مع اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، على مدى يومي 9 و10 سبتمبر الجاري، وبالشراكة مع الجيد لريادة الأعمال المجتمعية، بمركز «إكسبو ليبيا» للمعارض والمؤتمرات، واقع منظومات البحث العلمي العربي ومدى قدرتها على مواكبة التحول الرقمي المتسارع، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إنتاج المعرفة وتوظيفها لخدمة التنمية والمجتمع.
الرقمنة تعيد تشكيل منظومة البحث العلمي
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل تحولات متسارعة يشهدها قطاع البحث العلمي بفعل الثورة الرقمية، التي تجاوز تأثيرها تطوير أدوات البحث والوصول إلى المعلومات، لتشمل أساليب تحليل البيانات وإنتاج المعرفة ونشر الدراسات العلمية وقياس أثرها.
ويبحث المشاركون آليات توظيف التقنيات الحديثة في دعم الباحثين وتطوير الإنتاج العلمي وتحسين البنية التحتية البحثية، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات العلمية العربية في الانتقال من الأساليب التقليدية إلى منظومات بحثية رقمية أكثر كفاءة وانفتاحًا.
وتتناول أعمال المؤتمر عدداً من المحاور، من بينها حوكمة البحث العلمي وربطه بالتنمية والتمويل، والتحول الرقمي وتطوير التقنيات والبنية التحتية الذكية، وتنمية الكفاءات والمهارات البحثية، والابتكار وتحويل نتائج البحوث إلى مشروعات تخدم المجتمع، إلى جانب العلوم المفتوحة وشفافية البحث وقياس أثره، والتعاون الدولي وبناء الشراكات وتفعيل الدبلوماسية العلمية.
وأكدت مديرة فرع الهيئة الليبية للبحث العلمي ببنغازي، منى الهوني، لصحيفة الأنباء الليبية، أن انعقاد المؤتمر يأتي في إطار الاهتمام بالبحث العلمي في ضوء التوجهات الاستراتيجية الوطنية ومتطلبات التحول الرقمي، وبالتعاون مع اتحاد مجالس البحث العلمي العربية والمؤسسات ذات العلاقة.
وأعربت الهوني عن أملها في أن تفضي أعمال الدورة الثانية إلى مخرجات علمية متميزة تسهم في تطوير المنظومة التعليمية والبحثية، وتعزيز مسارات الرقمنة والابتكار، بما يخدم الهيئة الليبية للبحث العلمي ومؤسسات الدولة.
وقالت إن المؤتمر يمثل منصة للحوار العلمي حول التحديات التي تواجه البحث العلمي في المنطقة العربية، وفرصة لتعزيز الشراكات بين المؤسسات العلمية والبحثية، وتبادل المعرفة والخبرات، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.
مشاركة عربية واسعة وحضور ليبي متنوع
وأوضحت رئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر، منال الفيتوري، أن البرنامج العلمي يتضمن جلسات مكثفة على فترتين صباحية ومسائية، تُعرض خلالها نخبة من الأبحاث والدراسات العلمية المتخصصة.
وأشارت إلى أن المؤتمر يشهد مشاركة عربية من باحثين وخبراء يمثلون عدداً من الدول، من بينها المغرب والجزائر ومصر والسودان وإقليم كردستان، إلى جانب مشاركة واسعة من مختلف المدن والمناطق الليبية، بينها طرابلس والخمس والزاوية وزوارة وصبراتة، فضلاً عن مدن المنطقة الشرقية، وفي مقدمتها البيضاء وطبرق.
وأكدت الفيتوري أن مستوى المشاركة ونوعية الأبحاث المقدمة يعكسان أهمية المؤتمر باعتباره مساحة علمية لتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز التواصل بين الباحثين الليبيين ونظرائهم في الدول العربية.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العلمي العربي، أيوب زايد الراجحي، أن انعقاد المؤتمر في مدينة بنغازي بمشاركة عربية وإقليمية يمثل أحد أبرز ملامح هذه الدورة، باعتباره من المحافل العلمية التابعة لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية.
وأوضح أن استضافة بنغازي لخبراء وباحثين من داخل ليبيا وخارجها تمثل فرصة لتعزيز التواصل العلمي، وإبراز قدرة المدينة على احتضان الفعاليات العلمية والبحثية الإقليمية.
وأشار إلى أن اختيار الأبحاث المشاركة جرى وفق محاور علمية حددتها اللجنتان العلمية والتحضيرية، وبما يتوافق مع المعايير والاشتراطات المعتمدة في مجال البحث العلمي.
من البحث إلى التطبيق.. نحو منظومة عربية أكثر تكاملاً
ولا تتوقف أهمية المؤتمر عند مناقشة واقع البحث العلمي أو استعراض الدراسات والأبحاث، بل تمتد إلى بحث كيفية تحويل نتائج البحوث إلى حلول عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يستجيب لاحتياجات المجتمعات العربية.
ويناقش المشاركون سبل ربط الجامعات والمراكز البحثية بمؤسسات الدولة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح توظيف المعرفة العلمية في معالجة المشكلات القائمة، ودعم صناعة القرار، وتعزيز الابتكار.
كما يسلط المؤتمر الضوء على أهمية الاستثمار في الباحثين وتطوير مهاراتهم، باعتبار العنصر البشري أحد أهم مقومات بناء منظومة بحثية قادرة على مواكبة التقنيات الحديثة والاستفادة من أدوات الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وتبرز ضمن أعمال المؤتمر أهمية تعزيز التعاون العربي في مجال البحث العلمي، من خلال بناء شبكات وشراكات بين الجامعات والمراكز البحثية، وتبادل قواعد البيانات والخبرات والتجارب، وتشجيع المشروعات البحثية المشتركة.
ويرى المشاركون أن مواجهة التحديات العلمية والتكنولوجية المتسارعة تتطلب الانتقال من الجهود البحثية المنفردة إلى التعاون المؤسسي، بما يسمح بتجميع الخبرات والإمكانات وتوجيهها نحو قضايا التنمية ذات الأولوية في المنطقة العربية.
ومن المنتظر أن تسهم جلسات المؤتمر ومناقشاته في بلورة مجموعة من التوصيات والمقترحات التي يمكن أن تشكل أساساً لتطوير العمل البحثي، وتعزيز التحول الرقمي، ودعم الابتكار، ورفع كفاءة الباحثين وتطوير البنية التحتية العلمية.
ويضع المؤتمر في صلب أعماله هدفاً يتجاوز تنظيم فعالية علمية عابرة، باتجاه ترسيخ قنوات مستدامة للتعاون بين الباحثين والمؤسسات العلمية العربية، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية، بما يعزز دوره في دعم صناعة القرار وبناء مجتمعات قائمة على المعرفة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة / هبة الفيتوري، وزهرة البركي ، وهبة أحمد
تصوير علي الصنعاني