بنغازي 23 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية)- تستعد منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية لإصدار «موسوعة الحياة البرية في ليبيا»، بعد نحو عقدين من العمل الميداني والرصد في مناطق متفرقة من البلاد، في مشروع توثيقي يتألف من نحو 750 صفحة ويرصد قرابة 600 نوع من الطيور والحيوانات، مدعومًا بصور ومعلومات ميدانية جُمعت على مدى سنوات.
وقال مدير منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية، صالح بورزيقة، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن فكرة الموسوعة جاءت ثمرة سنوات من الاهتمام بالحياة البرية والعمل الميداني، موضحًا أن المنظمة راكمت خلال هذه الفترة أرشيفًا يتجاوز 5 تيرابايت من الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالكائنات البرية وبيئاتها الطبيعية.
وأوضح بورزيقة أن عمليات الرصد والتوثيق شارك فيها، إلى جانبه، 9 مصورين تنقلوا بين مناطق مختلفة من ليبيا، بما في ذلك مناطق صحراوية وبيئات يصعب الوصول إليها، مشيرًا إلى أن فريق العمل أمضى نحو شهرين متواصلين في إحدى مناطق الجنوب لجمع الصور والبيانات الميدانية المتعلقة بالكائنات البرية.
مشروع بدأ بالرصد وانتهى إلى موسوعة
وبيّن أن المشروع بدأ بعمليات الرصد والتوثيق الميداني، قبل أن تكشف مراجعة الدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه المتعلقة بالحياة البرية في ليبيا عن غياب قاعدة بيانات وطنية شاملة ومحدثة توثق الأنواع البرية وتوزيعها وخصائصها، الأمر الذي دفع المنظمة إلى تحويل حصيلة العمل الميداني المتراكمة إلى مشروع موسوعي يمكن الاستفادة منه على المستويين العلمي والمؤسسي.
وأكد أن الموسوعة لا تستهدف مجرد حصر الحيوانات والطيور، وإنما تسعى إلى توفير مرجع وطني وقاعدة معلومات عن الحياة البرية في ليبيا، يمكن أن تستفيد منها الجهات والمؤسسات المعنية بالزراعة والبيئة والسياحة والاقتصاد، إلى جانب الجامعات ومراكز البحوث والباحثين والمهتمين بالتنوع الحيوي.
وأشار إلى إمكانية توظيف محتوى الموسوعة في أقسام وكليات علم الحيوان وعلم النبات والتنوع الحيوي وصون الطبيعة وإدارة الموارد الطبيعية والبيئية، من خلال إتاحة بيانات وصور ميدانية حديثة يمكن الاستناد إليها في الدراسات والبحوث العلمية.
توثيق الأنواع وموائلها
ولفت بورزيقة إلى أن دراسة الحياة البرية لا تقتصر على معرفة أسماء الأنواع، بل تتطلب بيانات دقيقة حول أماكن انتشارها ودورات حياتها وسلوكها ومواسم تكاثرها وحالتها من حيث الوفرة أو الندرة، فضلًا عن تحديد الأنواع المهددة، وفهم علاقتها بالغطاء النباتي والموائل الطبيعية التي تعتمد عليها.
وأوضح أن إعداد الموسوعة تضمن مراجعة عدد من الدراسات السابقة التي تناولت الحياة البرية في ليبيا، بما فيها دراسات تعود إلى القرن التاسع عشر، إلى جانب الاستفادة من التصنيفات الحديثة الخاصة بالأنواع المهددة بالانقراض والصادرة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.
وقال إن القيمة المضافة للمشروع تتمثل في الجمع بين المراجع العلمية والتوثيق الميداني الحديث، خاصة أن بعض الدراسات القديمة تستند إلى معلومات لم تعد تعكس بالضرورة واقع الحياة البرية الحالي، فضلًا عن محدودية التوثيق المصور فيها مقارنة بالإمكانات المتاحة في الوقت الراهن.
صور ميدانية ترصد التغيرات
وبيّن مدير المنظمة أن الموسوعة توثق حتى الآن نحو 600 نوع من الطيور والحيوانات، وأن الجزء الأكبر من محتواها مصور ميدانيًا في البيئات الطبيعية الليبية، بما يوفر سجلًا بصريًا حديثًا يمكن مقارنته بالمعلومات والدراسات السابقة.
وأشار إلى أن سنوات الرصد كشفت عن تغيرات في انتشار بعض الأنواع، بينها أنواع أصبحت أكثر ندرة في مناطق كانت توجد فيها سابقًا، مستشهدًا بـالغزال الدركاس الذي وثق الفريق وجوده في مناطق جنوب البيضاء عام 2005، قبل أن تتراجع مشاهداته بصورة ملحوظة في السنوات اللاحقة.
واعتبر أن هذه الملاحظات الميدانية تبرز أهمية استمرار عمليات الرصد والتوثيق، باعتبارها وسيلة أساسية لتحديد واقع الأنواع البرية، ومتابعة التغيرات التي تطرأ على أعدادها وموائلها، وتوفير بيانات يمكن البناء عليها في برامج الحماية والصون.
750 صفحة وتحديات الطباعة
وأوضح بورزيقة أن الموسوعة تتكون من نحو 750 صفحة، وهو ما يرفع تكلفة إنتاجها، خصوصًا مع اعتمادها على عدد كبير من الصور الملونة ذات الجودة العالية، مشيرًا إلى أن التقديرات الحالية تضع تكلفة طباعة النسخة الواحدة عند نحو 80 دينارًا.
وأشار إلى أن المنظمة سبق أن أصدرت عام 2020 موسوعة متخصصة في الطيور الجارحة المهددة بالانقراض في شمال أفريقيا، كان من بين مؤلفيها، وحظي ذلك الإصدار بدعم من الحكومة الإسبانية.
وقال إن الموسوعة الجديدة لم تحصل حتى الآن على جهة داعمة لتغطية تكاليف الطباعة، داعيًا المؤسسات العامة والخاصة ورجال الأعمال والشركات والجهات ذات العلاقة إلى دعم المشروع والمساهمة في إخراجه إلى النور.
وأكد أن دعم الموسوعة لا يقتصر على تمويل إصدار كتاب، بل يمثل مساهمة في إتاحة قاعدة معلومات وطنية عن الحياة البرية الليبية أمام الجامعات والباحثين والمؤسسات المختصة، بما يعزز الدراسات المتعلقة بالتنوع الحيوي، ويساعد في وضع برامج أكثر دقة لحماية الأنواع والموائل الطبيعية.
ويأتي مشروع «موسوعة الحياة البرية في ليبيا» في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز رصد وتوثيق التنوع الحيوي في البلاد، وتوفير بيانات ميدانية حديثة يمكن الاستناد إليها في الدراسات البيئية، وتقييم أوضاع الأنواع البرية، ووضع خطط لحمايتها وإدارة موائلها ومواردها الطبيعية بصورة أكثر استدامة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : فاطمة الورفلي
