بنغازي 21 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – تمثل الجريمة تحديًا اجتماعيًا لا تقتصر آثاره على الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى التأثير في استقرار الأسرة وتماسك المجتمع، ما يتطلب معالجة شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والوقاية الاجتماعية والدعم النفسي.
وفي ليبيا، أكد مختصون أن مواجهة الظاهرة تبدأ من معالجة أسبابها وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات المعنية في التوعية والتدخل المبكر.
وأوضح الأخصائي النفسي والاجتماعي خالد عطية أن فهم أسباب ارتكاب الجرائم يمثل خطوة أساسية لمعالجة آثارها، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية والأزمات المعيشية، إلى جانب ضعف بعض خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، قد تؤثر في استقرار الأفراد والأسرة وتزيد من احتمالات الانحراف لدى بعض الفئات، خصوصًا الشباب والمراهقين.
وأضاف أن ضعف بعض الرسائل التوعوية وتراجع تأثير الخطاب الأخلاقي والاجتماعي، إلى جانب انتشار بعض المحتويات الرقمية التي تروج للعنف أو السلوكيات السلبية، يستدعي تعزيز الإعلام الهادف والبرامج التوعوية التي ترسخ قيم المسؤولية والانتماء.
وأشار عطية إلى أن التعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية يجب أن يتم وفق الأطر القانونية، مع تعزيز الرقابة ومواجهة الأنشطة الإجرامية المرتبطة بها، دون تعميم الأحكام على جميع المهاجرين.
ولفت إلى أن غياب الاستقرار الأمني في بعض المناطق قد يوفر بيئة تستغلها العناصر الإجرامية، مؤكدًا أن تعزيز سيادة القانون ودعم المؤسسات الأمنية يمثلان عاملين أساسيين في الحد من انتشار الجريمة.
البداية من داخل الأسرة
ومن جانبها، أكدت مديرة إدارة تنمية الأسرة والمرأة بوزارة الشؤون الاجتماعية، عند الفايدي، أن مواجهة الجريمة تبدأ من داخل الأسرة باعتبارها البيئة الأولى لبناء شخصية الأبناء وغرس القيم والسلوكيات الإيجابية.
وأوضحت الفايدي أن ضعف الرقابة الأسرية، وتراجع الحوار بين الآباء والأبناء، وتعاطي المخدرات، والبطالة، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تعد من أبرز العوامل التي قد تسهم في ظهور بعض السلوكيات المنحرفة، داعية إلى تعزيز برامج التوعية والإرشاد الأسري.
وأكدت أهمية دور المدارس والأخصائيين الاجتماعيين في اكتشاف المشكلات السلوكية في مراحلها المبكرة، والتنسيق مع أولياء الأمور لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للحالات التي تحتاج إلى متابعة.
وفي السياق ذاته، أوضحت المعالجة النفسية ومديرة مكتب دعم وتمكين المرأة بوزارة الشؤون الاجتماعية حنان البرناوي أن عددًا من الحالات التي تستقبلها الوزارة ترتبط بمشكلات أسرية، مشيرة إلى أن العنف أو الإهمال داخل الأسرة قد يترك آثارًا نفسية عميقة على الأطفال والمراهقين.
وأكدت أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب خطط دعم متكاملة تشمل المتابعة النفسية والاجتماعية، ودراسة الظروف المحيطة بكل حالة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوفير الحماية اللازمة للضحايا.
وشددت البرناوي على أهمية الاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية وتعزيز الحوار داخل الأسرة والإصغاء للأبناء، باعتبارها عوامل أساسية في الوقاية من الانحراف والحد من تفاقم المشكلات الاجتماعية.
ويؤكد المختصون أن الحد من الجريمة في المجتمع الليبي يتطلب رؤية متكاملة تقوم على الوقاية قبل العقاب، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والإعلامية والأمنية، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي. (الأنباء الليبية) ك و
أماني الفايدي