طرابلس 07 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – أوصى الباحث لواء دكتور طارق فرج محمود جدولة، الحاصل على دكتوراه القانون الدولي، بضرورة تضمين مادة إلزامية عن المسؤولية الطبية والأخلاقيات المهنية في مناهج كليات الطب والعلوم الصحية، مع ربط اجتيازها بمتطلبات التخرج، وذلك ضمن ورقة بحثية قدمها في المؤتمر الدولي السابع للمسؤولية الطبية.
وأوضح جدولة أن دراسته اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال مراجعة وتحليل مجموعة من التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب بحوث محكمة وتشريعات وطنية ليبية وسعودية، غطت الفترة من 2017 إلى 2025، بهدف تحليل واقع الوعي القانوني في القطاع الصحي ورصد الاتجاهات الحديثة في سياسات الحد من الأخطاء الطبية.
وكشفت نتائج الدراسة أن ضعف الوعي القانوني لدى الممارسين الصحيين يُعد أحد أبرز العوامل المؤدية إلى الأخطاء الطبية وسوء الممارسة، مشيرة إلى أن غياب التدريب المنهجي والمستمر يسهم في انتشار ما يعرف بـ”الطب الدفاعي”، حيث يميل بعض الأطباء إلى تجنب الإجراءات العلاجية الضرورية خوفاً من الملاحقة القضائية، ما ينعكس سلباً على سلامة المرضى وجودة الخدمات.
وخلصت الدراسة إلى أن المناهج الحالية في بعض الكليات الطبية تركز على الجوانب السريرية وتهمل الأبعاد القانونية والأخلاقية، مما يحد من كفاءة الخريجين في التعامل مع متطلبات التوثيق والمساءلة. وبينت الدراسة أن الأخطاء الطبية تحمل آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة، تتجاوز الضرر الجسدي لتشمل ارتفاع تكاليف العلاج، وفقدان الإنتاجية، وتآكل ثقة المجتمع في المؤسسات الصحية.
وأوصى الباحث، في ضوء هذه النتائج، بمجموعة من الإجراءات، أبرزها:
• إقرار مادة موحدة وإجبارية عن المسؤولية الطبية في جميع كليات الطب والعلوم الصحية.
• إلزام النقابات والهيئات الصحية بتطبيق برامج تدريب مستمرة حول التشريعات الصحية الجديدة وإدارة المخاطر السريرية.
• تخصيص ميزانيات بحثية حكومية وأكاديمية لدراسة الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية غير المباشرة للأخطاء الطبية.
• العمل على سن تشريعات تحقق تعويضاً عادلاً وشفافاً للمتضررين، يشمل الأضرار النفسية والاجتماعية، مع الحد من تحويل القضايا المهنية إلى القضاء الجنائي.
• إنشاء وحدات للإرشاد القانوني داخل الكليات الطبية لتقديم المشورة الأولية للطلاب والخريجين.
وأكد جدولة في ختام ورقته أن بناء منظومة صحية آمنة يتطلب تكاملاً بين الكفاءة السريرية والوعي القانوني والأخلاقي، مشيراً إلى أن الاستثمار في البحث العلمي في هذا المجال يُرسخ ثقافة التعلم من الأخطاء، ويعزز الشفافية والمساءلة، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى. (الأنباء الليبية) س خ.