بنغازي 07 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – قال الباحث الرئيسي للدراسة ومدير مؤسسة “حياة لحماية الكائنات البحرية والبرية” صالح بورزيقة الشلوي إن صحراء شرق ليبيا، خصوصاً منطقتي الجغبوب وتازربو، تمثل “ملاذاً آمناً وبيئة تعشيش ذات أهمية استراتيجية كبرى للصقر الصخمي على مستوى العالم”، مؤكداً أن هذا الاستنتاج جاء نتيجة عمل ميداني علمي امتد لخمس سنوات في ظروف صحراوية قاسية.
جاء ذلك تعليقاً على دراسة علمية دولية حديثة نُشرت في مجلة “أورنس هونغاريكا” المجرية لعام 2026، والتي كشفت تحول مناطق شرق وجنوب شرق ليبيا إلى موائل رئيسية لتكاثر الصقر الصخمي، المصنف عالمياً ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشكل حرج.
وأوضح الشلوي لصحيفة الأنباء الليبية، أن الدراسة اعتمدت على مسح ميداني واسع خلال الفترة من 2020 إلى 2024، نُفذ بالتعاون بين فريق بحثي متخصص من مؤسسة حياة لحماية الكائنات البحرية والبرية وصيادين محليين، حيث شمل المسح مساحة تُقدر بنحو 310 آلاف كيلومتر مربع، تمتد من منطقة الجغبوب شمالاً وصولاً إلى تازربو ومحيطها شمال شرق الكفرة جنوب شرق ليبيا.
وبيّن أن هذه المناطق تتميز بتكوينات صخرية وكثبان رملية توفر بيئة معزولة وآمنة نسبياً لتعشيش هذا النوع من الصقور، الذي يقضي فصل الشتاء في جزيرة مدغشقر ومناطق من جنوب شرق إفريقيا، بينما يستخدم نطاقاً جغرافياً واسعاً يمتد بين ليبيا ومصر وأجزاء من شبه الجزيرة العربية للتكاثر.
وأشار إلى أن نتائج الدراسة أظهرت تذبذب أعداد الأعشاش سنوياً بين 70 و180 عشاً، موضحاً أن عام 2023 سجل أدنى مستوى بسبب الظروف الصعبة التي خلفها إعصار “دانيال”، وما ترتب عليه من آثار إنسانية وبيئية كبيرة أثرت على سير العمل الميداني، حيث تم تحويل جهود الفرق والصيادين نحو عمليات الإنقاذ والإغاثة في مدينة درنة والمناطق الساحلية المتضررة.
وأضاف أن إعصار دانيال، رغم آثاره السلبية، تسبب في عام 2024 في تشكل بحيرات وبرك مائية مؤقتة داخل الصحراء، تراوحت مساحاتها بين خمسة إلى عشرة كيلومترات مربعة، وهو ما أسهم في إنعاش الحياة البرية وتوسيع نطاق المسح الميداني.
وأوضح أن هذا التغير البيئي ساعد على توسيع نطاق العمل ليشمل مناطق أوسع بثلاثة أضعاف، ما أدى إلى تسجيل أعلى عدد من الأعشاش في عام 2024 بقرابة 180 عشاً، وبمعدل حضنة يتراوح بين فرخين وثلاثة فراخ لكل عش.
وحذر الشلوي من استمرار تهديدات الصيد الجائر وجمع الفراخ لاستخدامها كطُعم في صيد صقور أخرى، داعياً إلى تفعيل القوانين البيئية الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لضمان حماية هذا النوع واستدامة موائله الطبيعية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى العقيلي