بنغازي 05 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتتنامى معه التهديدات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات والأفراد على حد سواء، بات الأمن السيبراني أحد أهم المرتكزات الأساسية لحماية الأمن الوطني وصون البنية الرقمية للدول.
وفي هذا الإطار، تتواصل الجهود الرامية إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع المخاطر السيبرانية ومواجهة التحديات التقنية المتجددة.
وفي هذا السياق، اختتم المركز الوطني للبحوث والاستشارات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للعلوم الأمنية والاستراتيجية يوم أمس الخميس فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في مهارات الأمن السيبراني المتقدمة، والتي استهدفت متدربين من القطاعات الأمنية والعسكرية، إلى جانب عدد من منتسبي المؤسسات المدنية وطلاب الجامعات.
وأكد مدير المركز الوطني للبحوث والاستشارات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للعلوم الأمنية والاستراتيجية، محمد عبد الرحمن خليفة، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال)، أن الدورة تأتي ضمن رؤية علمية وتدريبية تهدف إلى بناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة والتعامل بكفاءة مع التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني.
وأوضح خليفة أن البرنامج التدريبي استمر لأكثر من شهر، وتضمن جوانب نظرية وعملية مكثفة تناولت أمن المعلومات وإدارة المخاطر السيبرانية وآليات التصدي للهجمات الإلكترونية وحماية البنى التحتية الرقمية، إضافة إلى التعريف بأحدث التقنيات والأساليب المستخدمة في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن الدورة شهدت تفاعلاً ملحوظاً من المشاركين وحرصاً كبيراً على الاستفادة من محتواها العلمي، الأمر الذي يعكس تنامي الوعي بأهمية الأمن السيبراني في ظل اتساع نطاق التهديدات الرقمية التي أصبحت تمثل تحدياً حقيقياً أمام المؤسسات والدول.
وأضاف أن المشاركين خضعوا في ختام البرنامج لامتحان نهائي بمقر الأكاديمية العسكرية للعلوم الأمنية والاستراتيجية، بهدف تقييم مستوى التحصيل العلمي الذي اكتسبوه خلال فترة التدريب وفق معايير مهنية وعلمية تضمن تحقيق الأهداف المرجوة من الدورة.
وبيّن خليفة أن الاستثمار في الكفاءات البشرية المتخصصة في الأمن السيبراني يمثل استثماراً مباشراً في حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على أمنها المعلوماتي، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والتقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الحيوية.
وأكد أن المركز يعمل من خلال برامجه التدريبية والبحثية على نشر الثقافة السيبرانية وتعزيز الوعي بالمخاطر الإلكترونية، إلى جانب إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع التحديات المستجدة وفق أحدث المعايير الأكاديمية والمهنية المعتمدة عالمياً.
وأوضح أن تنظيم هذه الدورة يندرج ضمن الاستراتيجية التي تتبناها الأكاديمية العسكرية للعلوم الأمنية والاستراتيجية لمواكبة التطورات التقنية المتلاحقة، وتطوير القدرات الوطنية في المجالات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الأمن السيبراني الذي أصبح أحد أهم عناصر الأمن القومي في العصر الرقمي.
ولفت إلى أن حماية الفضاء الإلكتروني الوطني لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة المتغيرات العالمية، مشدداً على أهمية تعزيز التكامل بين البحث العلمي والتدريب المتخصص من أجل بناء منظومة وطنية قادرة على مواجهة المخاطر والتهديدات السيبرانية بكفاءة وفاعلية.
وأعرب المشاركون في ختام الدورة عن تقديرهم للمستوى العلمي والتنظيمي للبرنامج التدريبي، مؤكدين أن ما تلقوه من معارف وخبرات عملية أسهم في تطوير مهاراتهم المهنية والعلمية، وعزز من قدرتهم على التعامل مع متطلبات الأمن السيبراني الحديثة.
وأكدوا أن مثل هذه البرامج التدريبية المتخصصة تسهم في رفع مستوى الجاهزية الوطنية لمواجهة التهديدات الإلكترونية، وتدعم جهود بناء جيل من المختصين القادرين على حماية الفضاء الرقمي وتعزيز أمن المؤسسات في مختلف القطاعات.
(الأنباء الليبية) متابعة / أحلام الجبالي