بنغازي 04 يونيو 2026 (الأنباء الليبية)- نظّمت كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية والقانونية التابعة لوزارة الداخلية صالونًا علميًا للتعريف ببرنامج ماجستير النظم الجنائية التطبيقية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وأعضاء هيئة التدريس، وذلك في إطار التعريف بالبرنامج الأكاديمي الجديد، واستعراض أهدافه ومخرجاته العلمية والمهنية، وبحث آفاق تطويره بما يواكب احتياجات القطاعين الأمني والقانوني.
وشهد الصالون مناقشة عدد من المقررات العلمية المتخصصة التي يتضمنها البرنامج، ودورها في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة التطورات الحديثة في المجالات الأمنية والقانونية، مع التركيز على أهمية التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، وتوظيف العلوم الإحصائية والتقنية والبحثية والجنائية في دعم العمل الأمني وتعزيز منظومة العدالة.
وحضر الفعالية عميد الكلية اللواء خالد الفائدي، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس والخبراء، من بينهم أستاذ التحليل الإحصائي المتقدم الدكتور عادل الشركسي، وأستاذ حوكمة المؤسسات الأمنية الدكتور بشير العبار، وأستاذ المحاسبة الجنائية الدكتور خالد الفاضلي، وأستاذة الجرائم المالية وغسيل الأموال الدكتورة جازية شعيتير، وأستاذ القانون الجنائي الدكتور أحمد الجهاني.
التعريف ببرنامج ماجستير النظم الجنائية التطبيقية
وفي كلمته خلال الصالون، أوضح عميد الكلية اللواء خالد الفائدي أن هذه الندوة تأتي في إطار التعريف بأحد أبرز البرامج الأكاديمية الجديدة التي أطلقتها الكلية، وهو برنامج ماجستير النظم الجنائية التطبيقية، مشيرًا إلى أنه تم عرض البرنامج أمام الخبراء والمتخصصين بهدف تقييمه والتعريف بمضامينه العلمية وأهميته في تطوير الكفاءات الأمنية والقانونية.
من جانبه، أكد أستاذ القانون الجنائي الدكتور أحمد الجهاني أن قانون العقوبات الليبي يقوم على جانبين متكاملين هما الجانب النظري والتطبيقي، مشيرًا إلى أن الدراسات التطبيقية تمثل حلقة وصل أساسية بين المعرفة الأكاديمية والواقع العملي.
وأضاف أن العديد من المختصين يمتلكون معارف نظرية واسعة، إلا أن التعامل مع الإشكاليات الواقعية يتطلب خبرات تطبيقية متخصصة، وهو ما يسعى البرنامج إلى تحقيقه من خلال إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحديات العملية بكفاءة واحترافية.
وفي السياق ذاته، أوضح أستاذ حوكمة المؤسسات الأمنية الدكتور بشير العبار أن البرنامج يستهدف تطوير الكفاءات الإدارية والأمنية العاملة بوزارة الداخلية، لافتًا إلى أن أغلب الدارسين في هذا المجال يمتلكون خبرات مهنية وعملية تراكمية، إلا أنهم بحاجة إلى تعزيز الجانب الأكاديمي والمعرفي.
وأكد أن الهدف الأساسي للبرنامج يتمثل في دمج المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، بما ينعكس على تحسين جودة الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وتحويل التحديات التشغيلية إلى فرص للتطوير المؤسسي.
حاجة ملحة للربط بين العلوم القانونية والمالية والتقنية
من جهتها، قالت أستاذة الجرائم المالية وغسيل الأموال الدكتورة جازية شعيتير إن الجرائم المالية، وفي مقدمتها جرائم غسل الأموال والفساد المالي، تُعد من أكثر الجرائم تعقيدًا من حيث أساليب الإثبات والتحقيق، الأمر الذي يتطلب إعداد كوادر أمنية متخصصة تمتلك القدرة على الربط بين العلوم القانونية والمالية والتقنية.
وأشارت إلى أن برنامج ماجستير النظم الجنائية التطبيقية يوفر هذا النوع من التأهيل المتكامل الذي يحتاجه الواقع الأمني المعاصر، خاصة في ظل تطور أساليب الجريمة وتعقيد أدواتها.
بدوره، أكد أستاذ التحليل الإحصائي المتقدم الدكتور عادل الشركسي أهمية توظيف العلوم الإحصائية في دعم العمل الأمني، موضحًا أن التطور التقني أسهم في إنتاج كميات كبيرة من البيانات التي تتطلب أدوات علمية متقدمة لتحليلها وتفسيرها واستخلاص المؤشرات منها.
وأضاف، أن علم الإحصاء يمثل أداة مساندة مهمة لصناع القرار في تقييم السياسات الأمنية، والتنبؤ بالظواهر الإجرامية المستجدة، بما في ذلك قضايا الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية الحديثة.
من جانبه، أشار أستاذ المحاسبة الجنائية الدكتور خالد الفاضلي إلى أن هذا التخصص يُعد من المجالات الحديثة نسبيًا في ليبيا، موضحًا أن ما يميز برنامج النظم الجنائية التطبيقية هو دمجه لعدد من التخصصات العلمية والمهنية في إطار أكاديمي واحد.
وأضاف، أن التطور الرقمي المتسارع يفرض على الخريجين اكتساب مهارات متجددة تُمكّنهم من مواكبة التقنيات الحديثة المستخدمة في المؤسسات المالية والمصرفية والشركات، بما يضمن تلبية احتياجات سوق العمل وتعزيز قدرات التحليل المالي الجنائي.
واختُتم الصالون بالتأكيد على أن برنامج ماجستير النظم الجنائية التطبيقية يمثل إضافة نوعية لمسيرة الدراسات العليا المتخصصة في ليبيا، إذ يهدف إلى إعداد كوادر تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة التطبيقية، بما يسهم في تعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية والعدلية، وترسيخ مبادئ سيادة القانون، ودعم جهود تحقيق العدالة. (الأنباء الليبية)
حنان الحوتي
تصوير: علي الصنعاني