بنغازي 31 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – رصدت وكالة الأنباء الليبية مؤخراً انتشار واسع لمشاعر الغضب في أوساط المجتمع الليبي من خلال منشوراتهم وتفاعلاتهم في منصات التواصل الاجتماعي حيال قضية الهجرة غير الشرعية والارتفاع الكبير لأعداد المهاجرين الذين تسللوا للأراضي الليبية ويصولون ويجولون في مختلف مدن ومناطق البلاد.
وكان وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية قد كشف في تصريح رسمي منذ نحو عام أن أعداد المهاجرين في ليبيا قد تجاوزت ثلاثة مليون مهاجر تسللوا للبلاد في فترات مختلفة وأن نحو مائة وعشرين ألف مهاجر يدخلون للبلاد بمعدل شبه شهري.
وفي الوقت الذي يشيد فيه كثيرون بجهود الأجهزة الأمنية والتي على رأسها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية إلا أن بعض المراقبين المحليين يرون أن أعداد المهاجرين الذين يتم ضبطهم وترحيلهم تظل قليلة بالمقارنة مع الاعداد الكبيرة للمهاجرين المنتشرين في مختلف المدن والمناطق الليبية.
ويشير عدد من النشطاء والمهتمين بهذا الملف أن أعداد المهاجرين المتواجدين في ليبيا تفوق بكثير الأرقام المعلنة الصادرة عن الجهات المختصة.
وكانت مجموعة من الأحزاب الليبية قد أصدرت بيان مشترك لها في مارس الماضي عبرت فيه عن شكوكها من تورط المنظمات الدولية في مخطط ممنهج لتوطين المهاجرين في ليبيا.
وقالت الأحزاب الليبية في بيانها المشترك: إذا كانت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها حريصة على حقوق المهاجرين فعليها أن تعمل على تحسين حياتهم في بلدانهم ومعالجة أزماتهم في مجتمعاتهم بدلا من محاولة توطينهم في مجتمعات أخرى.
ودعت الاحزاب الليبية المجتمع الليبي الى السيطرة على غضبه من تواجد الأعداد الكبيرة للمهاجرين فوق الأراضي الليبية وعدم التعرض لهم وتفويت الفرصة على من يحاول الاصطياد في الماء العكر وترك المجال للسلطات الرسمية للتعامل مع هذا الملف الشائك والتي يحتاج لإجراءات صارمة وحاسمة.
وقال خبراء قانونين ليبيين أن أبرز أسباب اختيار المهاجرين للعبور الى ليبيا هو عدم قدرة مؤسسات وأجهزة الدولة على أحكام السيطرة الكاملة على أراض الدولة الشاسعة الى جانب وجود عصابات منظمة متخصصة في الاتجار بالبشر قد استغلت الوضع وتعمل منذ سنوات على تهريب المهاجرين وادخالهم للبلاد عبر المناطق الصحراوية.
وقال نشطاء ليبيين أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا تشكل فقط تحدي أمني كبير، بل شكلت ضغوطاً كبيرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وقال آخرون أن الظاهرة تشكل تهديد كبير من إحداث توطين ممنهج للمهاجرين واحداث تغيير ديموغرافي في المجتمع الليبي.
واتهم نشطاء أخرين المنظمات الدولية بالتورط في تنفيذ مخططات مشبوهة تستهدف التخلص من المهاجرين الذين يحاولون العبور الى أوروبا وتشجيع ابقاءهم في عدة دول من بينها ليبيا.
وقال اخرون : في الوقت الذي لا يمكن فيه لأي ليبي أن يتواجد أو يعمل في دولة عربية أو اجنبية إلا بأوراق رسمية وأذن للإقامة، نجد آلاف المهاجرين المتواجدين في ليبيا يصولون ويجولون بأعداد غفيرة ويعملون في أنشطة تجارية وحرفية بشكل غير رسمي وبدون موافقات من الجهات المختصة ولا يدفعون رسوم أو ضرائب ويزاحمون الليبيين في الاستفادة من مختلف الخدمات المدعومة من كهرباء ومياه وخدمات صحية.
وتظل هذه القضية من أبرز القضايا التي تؤرق المجتمع الليبي والتي يراها البعض بأنها لا تقل أهمية عن قضايا مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة. (الأنباء الليبية)