بنغازي 26 مايو 2026 (الأنباء الليبية)- شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما أدت الضربات العسكرية الأمريكية داخل إيران إلى تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية واستمرار التوتر في منطقة الخليج، ما بدد آمال الأسواق بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2% لتصل إلى 98.50 دولارًا للبرميل، بعد جلسة متقلبة خسرت خلالها نحو 7% في اليوم السابق.
كما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 91.95 دولارًا للبرميل، رغم بقائه أقل من مستويات إغلاق الجمعة الماضية بنحو 4.8%.
وجاء هذا الارتفاع بعدما شنّت القوات الأمريكية ضربات وُصفت بـ”الدفاعية” في جنوب إيران، بالتزامن مع هجمات إسرائيلية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله، الأمر الذي أعاد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتعطّل حركة الطاقة العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وكانت الأسواق قد شهدت تراجعًا حادًا في الأسعار خلال التداولات الليلية، مدفوعة بتفاؤل حذر حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. غير أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعادت حالة الشك، بعدما أشار إلى أن المفاوضات مع إيران قد تستغرق “عدة أيام”، وهو ما خفف من توقعات التوصل إلى اتفاق سريع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه إيران عمليًا بفرض قيود على حركة الشحن غير الإيرانية عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر، ما تسبب في تعطيل جزء كبير من تدفقات النفط والغاز العالمية وأثار اضطرابات واسعة في أسواق الشحن والطاقة.
وفي المقابل، تستمر المساعي الدبلوماسية في محاولة احتواء الأزمة، حيث وصل كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية إلى الدوحة لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لوقف الحرب.
ويرى محللون، أن الأسواق بدأت تراهن على انفراجة محتملة قد تؤدي إلى تحرير ناقلات النفط والغاز العالقة منذ أشهر في المنطقة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن مؤخرًا عبور ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال عبر مضيق ملقا باتجاه الصين والهند وباكستان، إلى جانب ناقلة عملاقة تحمل نفطًا خامًا عراقيًا إلى الصين بعد احتجاز دام قرابة ثلاثة أشهر، في مؤشر أولي على تحسن محدود بحركة الملاحة.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال المخاطر السياسية تضغط بقوة على الأسواق. فقد جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبته لإيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب لتدميره، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تعقد المفاوضات الجارية. (الأنباء الليبية)