بنغازي 21 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – احتضنت مدينة بنغازي، اليوم الخميس، ورشة عمل علمية حول تقييم جودة المياه الجوفية بالمناطق الممتدة من درنة إلى التميمي عقب إعصار دانيال 2023، وذلك برعاية وزارة التعليم التقني والفني، وبمشاركة عدد من المختصين والباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن البيئي، إلى جانب حضور وزير الشؤون الإفريقية المستشار عيسى عبدالمجيد.
وتركزت أعمال الورشة، التي أقيمت بالمدرج الرئيس بكلية التقنية الكهربائية والإلكترونية بنغازي، على عرض نتائج دراسات ميدانية وتطبيقية تناولت التقييم الفيزيائي والكيميائي والميكروبيولوجي للمياه الجوفية قبل وبعد الإعصار، إضافة إلى مناقشة الآثار البيئية والبيولوجية على إقليم الجبل الأخضر، في إطار الجهود العلمية الهادفة إلى رصد تداعيات الكوارث الطبيعية وتقييم آثارها على الموارد الحيوية.
وفي كلمته خلال الورشة، أكّد وزير التعليم التقني والفني، الدكتور فرج خليل سالم، أهمية تعزيز الدراسات العلمية والبحثية المرتبطة بآثار الكوارث الطبيعية، مشدداً على أن تداعياتها لا تنتهي بانتهاء الحدث نفسه، وإنما تمتد إلى آثار بيئية وصحية تحتاج إلى الرصد والتحليل والمتابعة المستمرة.
وقال سالم في كلمته إن الوزارة تستذكر ضحايا كارثة درنة، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، مشيراً إلى أن السيول والفيضانات وما يصاحبها من انجرافات للتربة ومجاري الأودية قد تخلّف آثاراً بيئية طويلة الأمد، أبرزها ما قد يطرأ على المياه الجوفية من تغيرات في الجودة أو المكونات، لا سيما في المناطق التي تعتمد بصورة رئيسة على الآبار ومصادر المياه المحلية.
وأوضح أن المياه تمثل أساس الحياة والاستقرار والصحة العامة والغذاء والزراعة والتنمية، لافتاً إلى أن أي تأثير على جودتها ينعكس مباشرة على حياة الإنسان وأمن المجتمع ومستقبل الأجيال، مؤكداً أن المياه الجوفية تمثل جزءاً من الأمن القومي وقدرة الدولة على حماية مواردها الحيوية.
وأضاف أن وزارة التعليم التقني والفني بادرت إلى إطلاق مشروع علمي عبر تشكيل فريق بحثي متخصص لإجراء دراسة ميدانية حول آثار إعصار دانيال وتقييم جودة المياه الجوفية في مناطق الجبل الأخضر.
من جانبه، قال مدير المعهد العالي للتقنيات الزراعية درنة ورئيس الفريق البحثي المكلف من وزارة التعليم التقني والفني، الدكتور أحمد عطية رافع المنصوري، لصحيفة الأنباء الليبية، إن الورشة تضمنت محورين رئيسيين، تناول الأول التقييم الفيزيائي والكيميائي والميكروبيولوجي لجودة المياه الجوفية في المنطقة الممتدة من درنة إلى التميمي بعد إعصار دانيال، فيما تناول المحور الثاني الآثار البيئية والبيولوجية على إقليم الجبل الأخضر.
وأوضح المنصوري أن الدراسة استندت إلى بيانات ميدانية ومعلومات تم جمعها قبل الإعصار وبعده، واستمرت أعمالها البحثية لفترة قاربت عاماً ونصف العام بهدف الوصول إلى نتائج علمية دقيقة حول حجم التأثيرات البيئية الناتجة عن الكارثة.
وأضاف أن الهدف من الدراسة هو تحديد مدى تأثير إعصار دانيال على جودة المياه من حيث المكونات الكيميائية ومستويات التلوث الميكروبيولوجي، والتأكد من صلاحية المياه للاستخدام والشرب بعد التغيرات التي شهدتها المنطقة، مشيراً إلى أن الدراسة تمثل مرحلة أولية ضمن مشروع أوسع يشمل مراحل لاحقة لدراسة التربة والغطاء النباتي وتوسيع نطاق البحث ليشمل مناطق أخرى.
وثمّن المنصوري دعم وزارة التعليم التقني والفني للمشروع البحثي، مؤكداً أن الدراسات العلمية الميدانية تمثل أداة مهمة لفهم الآثار بعيدة المدى للكوارث الطبيعية ووضع حلول علمية للحد من تداعياتها مستقبلاً. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي / تصوير : عبد السلام الفيتوري
