بنغازي 26 إبريل2026 (الأنباء الليبية) – قالت الأخصائية النفسية بسمة بوسيف إن تطور الطفل وتقدمه لدى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لا يرتبط بوجود مركز أو أخصائي بحد ذاته، بل يعتمد بالأساس على منهجية العمل واحترافيته، موضحة أن العمل المهني يقوم على تشخيص دقيق ومبكر، ووضع خطة فردية تناسب عمر الطفل واحتياجاته، واستخدام أساليب علمية مثبتة، مع متابعة مستمرة لقياس التقدم بشكل كمي وليس اعتماداً على الملاحظة فقط، إضافة إلى ضرورة التعاون الفعّال بين الأخصائي والأسرة، باعتبار أن الجزء الأكبر من العمل يتم داخل المنزل، فضلاً عن أهمية وجود فريق متعدد التخصصات يشمل الأخصائي النفسي وأخصائي التخاطب والعلاج الوظيفي.
وأوضحت بوسيف لصحيفة الأنباء الليبية، أن المهارات النمائية في الطفولة المبكرة تشمل الجوانب المعرفية مثل الانتباه والتركيز والذاكرة وحل المشكلات واللغة والاستعداد للقراءة والكتابة، وتقاس من خلال قدرة الطفل على أداء مهام مناسبة لعمره.
كما تشمل المهارات الاجتماعية التفاعل البصري واللعب المشترك وتبادل الأدوار وفهم المشاعر وتكوين الصداقات وطلب المساعدة، ويُستدل عليها من خلال المشاركة في اللعب الجماعي وانتظار الدور والتعبير عن المشاعر والاستجابة للاسم.
وبيّنت أن المهارات السلوكية تتضمن ضبط الانفعال والالتزام بالقواعد والجلوس والاستماع والتحكم في الاندفاع، ويتم تقييمها عبر الاستجابة للتعليمات والهدوء بعد الانفعال والالتزام بالروتين، مؤكدة أن التقييم يجب أن يستند إلى مقاييس مقننة وتقارير مكتوبة لا إلى الانطباعات الشفهية.
المنظومة التربوية المتكاملة وأدوارها في دعم الطفل
وأوضحت أن المنظومة التربوية المتكاملة للطفل تقوم على عدة أركان مترابطة، في مقدمتها الطفل، ثم الأسرة التي تتحمل مسؤولية المتابعة اليومية والدعم النفسي والتطبيق المنزلي، يليها الأخصائيون المسؤولون عن التشخيص والتأهيل ووضع الخطط العلاجية، إضافة إلى المدرسة أو الروضة التي تسهم في الدمج وتنمية المهارات في بيئة طبيعية، وأخيراً الجهات الإدارية والرسمية المسؤولة عن التنظيم والرقابة والتدريب، مشددة على أن غياب أي من هذه الأركان يؤدي إلى خلل في المنظومة بأكملها.
وفي ما يتعلق بشكاوى بعض أولياء الأمور من الاكتفاء بالتشخيص دون تأهيل، أوضحت بوسيف أن المشكلة قد تكون مزدوجة، حيث تكتفي بعض المراكز بالتشخيص دون برامج تأهيلية أو متابعة دورية، وفي المقابل يعاني القطاع أحياناً من نقص التنسيق وضعف الدعم المؤسسي وندرة الأخصائيين وضعف وعي بعض الأسر، ما يجعل الخلل منظومياً وليس طرفاً واحداً فقط.
مخاطر التدخل غير المتخصص
وحذرت من خطورة تدخل غير المتخصصين في التعامل مع الأطفال ذوي التأخر النمائي أو الاضطرابات، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تأخر التشخيص الصحيح، وترسيخ سلوكيات غير سليمة، وفقدان فرصة التدخل المبكر، إضافة إلى استخدام أساليب تربوية ضارة وزيادة القلق لدى الطفل، وقد ينعكس ذلك مستقبلاً في صعوبات أكاديمية ومشكلات اجتماعية وضعف الثقة بالنفس.
وبيّنت أن المركز المهني يتميز بتقييم شامل وخطة فردية وأهداف واضحة وتقارير دورية وفريق متعدد التخصصات وإشراك الأسرة في جميع مراحل العلاج، بينما تفتقر المراكز الضعيفة إلى التخطيط والتقييم والمتابعة وتقدم جلسات متكررة دون أهداف واضحة أو تقارير، مع وعود غير واقعية وتوحيد البرامج لجميع الأطفال، معتبرة أن عدم حصول ولي الأمر على خطة مكتوبة ومحددة يعد مؤشراً على ضعف الأداء.
وأكدت أن التدخل المبكر ضروري لكنه غير كافٍ وحده، إذ يجب أن يكون مصحوباً باحترافية عالية وتعاون أسري، لأن التدخل غير الصحيح في سن مبكرة قد يثبت أخطاء نمائية بدلاً من تصحيحها، في حين أن الدماغ في السنوات الأولى يتمتع بمرونة عالية تسمح بتحقيق نتائج إيجابية عند التدخل السليم.
تطور التشخيص ومسؤولية الأسرة والمنظومة
وأرجعت الزيادة في تشخيص حالات التوحد وصعوبات التعلم إلى تطور أدوات التشخيص وارتفاع مستوى الوعي لدى الأسر وتوسع المعايير التشخيصية، إضافة إلى اكتشاف الحالات التي كانت تُهمل سابقاً، مؤكدة أن التحسن في الفحص والكشف المبكر هو العامل الأبرز، مع عدم إغفال بعض العوامل البيئية.
وشددت على أن دور الأسرة لا يتمثل في كونها جهة متخصصة، بل في الالتزام بالخطة العلاجية والتطبيق اليومي والملاحظة المستمرة والتواصل مع الأخصائيين، باعتبارها شريكاً أساسياً في نجاح العملية التأهيلية.
ودعت بوسيف إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إنشاء منظومة وطنية للكشف المبكر في الحضانات والمراكز الصحية، واعتماد معايير صارمة لترخيص ومراقبة المراكز، ورفع كفاءة الكوادر عبر برامج تدريب مستمرة ومعتمدة، مؤكدة أن تطوير المنظومة مسؤولية مشتركة.
واختتمت بالتأكيد على أن التشخيص المبكر ليس مصدر خوف بل خطوة ضرورية نحو العلاج الصحيح، داعية أولياء الأمور إلى المطالبة بخطط واضحة وتقارير مكتوبة، وموجهة رسالة للأخصائيين بضرورة الالتزام بالعلم والتطوير المستمر، باعتبارهم مسؤولين عن بناء مستقبل الأطفال التعليمي والاجتماعي. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : بشرى الخفيفي