بنغازي 21 مارس 2026 (الأنباء الليبية)– مع حلول عيد الفطر المبارك لم يعد ارتفاع أسعار مستلزمات “حلويات العيد” مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل تحوّل إلى تحدٍ اجتماعي يفرض ضغوطاً متزايدة على الأسر الليبية، ويعيد طرح تساؤلات حول قدرة المجتمع على الحفاظ على عاداته وتقاليده في ظل موجة الغلاء.
ففي الوقت الذي كانت فيه “سفرة العيد” تمثل رمزاً للتواصل وصلة الرحم، باتت اليوم تشكّل عبئاً على عدد من العائلات، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الأساسية، ما دفع البعض إلى تقليص مظاهر الاحتفال أو الحد من الزيارات العائلية.
وفي السياق، قال حلمي القماطي رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، إن ما يشهده السوق الليبي يعكس ما وصفه بـ“التضخم الاجتماعي”، وهو نمط من التضخم تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتطال السلوك المجتمعي والعلاقات الإنسانية.
وأوضح القماطي في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن “الارتفاعات القياسية في أسعار المواد الغذائية، خاصة المرتبطة بعادات العيد، باتت تؤثر بشكل مباشر على قدرة الأسر في الحفاظ على طقوسها الاجتماعية، وهو ما قد يدفع البعض إلى الانكفاء وتقليص التفاعل الاجتماعي”.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تغيّرات تدريجية في أنماط الاستهلاك والعلاقات داخل المجتمع، محذراً من أن تتحول المناسبات الاجتماعية من مصدر للفرح إلى عبء نفسي ومادي، خاصة على ذوي الدخل المحدود.
ويرى متابعون أن هذه التحولات تفرض الحاجة إلى تعزيز مظاهر التكافل الاجتماعي، وإعادة إحياء قيم البساطة والتضامن، بما يخفف من وطأة الضغوط الاقتصادية ويحافظ على روح العيد كمساحة للتقارب والتراحم.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى الرهان قائماً على قدرة المجتمع الليبي على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية، دون التفريط في إرثه الاجتماعي، الذي طالما شكّل ركيزة أساسية في مواجهة الأزمات. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي