بنغازي 5 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – أعلنت مؤسسة رواد الأعمال للتنمية والاستثمار الرقمي والذكاء الاصطناعي، عن الانطلاق الرسمي لورش العمل الخاصة بمبادرة “تأهيل 1000 مواطن في التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي”، حيث بدأ التدريب عبر الإنترنت لتجاوز الحواجز الجغرافية وتمكين الشباب في مختلف مدن ليبيا.
وقال صبري عيسى، متطوع بالمبادرة ومشرف الورشة، لصحيفة الأنباء الليبية،إن المبادرة تمثل “خطوة عملية نحو بناء كوادر رقمية قادرة على قيادة مسار الحوكمة الرقمية في ليبيا، وليست مجرد دورة تدريبية تقليدية”.
وأضاف أن اليوم الأول من الورشة خُصص لبناء الأساس الفلسفي للتحول الرقمي، من خلال تعريف المشاركين بهوية المبادرة ورؤيتها الاستراتيجية، والتي تهدف على المدى المتوسط إلى تأهيل عشرات الآلاف من الكوادر خلال ثلاث سنوات لتعزيز كفاءة المؤسسات وجذب الاستثمار وتحسين التصنيف الائتماني للدولة.
وتركزت المحاور على الانتقال من مفهوم “الحكومة الإلكترونية” إلى “الحوكمة الرقمية” القائمة على خلق قيمة عامة، مع التأكيد على أربعة مرتكزات رئيسية لنجاح أي مشروع رقمي: الكفاءة، الفاعلية، الشفافية، والمساءلة. كما ناقشت الورشة “المشكلة ثلاثية الأبعاد” في البيئة الليبية، المتمثلة في نقص التعريف والتوثيق وضعف البيانات، والتي أثرت سلبًا على جودة القرارات الاقتصادية والخدمية.
وأشار عيسى إلى أن الذكاء الاصطناعي طُرح كأداة تمكين لمعالجة أزمة التوثيق وتحسين كتابة السياسات وتطوير الخدمات العامة، مع الاستفادة من البيانات الضخمة لتحويل الرؤى إلى قرارات عملية قابلة للقياس.
وخُصص اليوم الثاني للتركيز على إدارة الموارد وسد الفجوة الرقمية، من خلال تمكين المتطوعين من منهجيات إدارة المعرفة وقياس الشمول والعدالة الرقمية، إضافة إلى تطبيق منهجية (KAP) وحوكمة البيانات المفتوحة، مع أنشطة عملية قصيرة.
أما اليوم الثالث، فتم خلاله وضع خارطة الطريق التنفيذية، وشرح هيكلية المبادرة وآليات بناء الشراكات الاستراتيجية مع البلديات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، إلى جانب مناقشة إدارة المخاطر والأمن السيبراني ووضع أجندة عمل للسنوات الثلاث المقبلة.
وأكد عيسى أن المبادرة تعتمد أدوات تخطيط تربوي حديثة، منها استراتيجية “التعلم المصغر” لتقسيم المحتوى إلى وحدات قصيرة، والتقويم الفوري عبر استطلاعات، إضافة إلى إلزام الفرق بإعداد ملخصات رقمية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لترسيخ مهارات التوثيق والتحليل.
وقال: “نحن لا ندرّب شبابًا على استخدام أدوات رقمية فحسب، بل نضعهم في قلب مشروع وطني للحوكمة الرقمية يقوم على الشراكة والتطوع والمسؤولية المجتمعية”.
وأضاف أن الورش عبر الإنترنت تعكس فلسفة المبادرة في كسر المركزية الجغرافية، وتمكين الشباب في جميع أنحاء ليبيا، مؤكداً أن “التحول الرقمي في ليبيا لن يتحقق إلا إذا أصبح مشروعاً مجتمعياً تشاركياً”.
وتهدف المرحلة الأولى من المبادرة إلى تأهيل 1000 شاب وشابة، ضمن رؤية أوسع لبناء جيل رقمي قادر على دعم المدارس الذكية، وأتمتة خدمات البلديات، وتطوير أنظمة إدارة المستشفيات، بما يعزز كفاءة الخدمات العامة ويدعم مسار بناء اقتصاد المعرفة في ليبيا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي