بنغازي 03 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – يواجه قطاع الصيد البحري في ليبيا تحديات بنيوية وتنظيمية تعيق دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة، رغم كونه أحد أهم المصادر الاقتصادية غير النفطية للمناطق الساحلية.
وفي هذا السياق، نُظّمت جلسة افتراضية عن بُعد لمناقشة واقع الصيد السمكي في ليبيا وفرص تطوير الاقتصاد الأزرق، وذلك في إطار مبادرة الاستدامة الخضراء التي أطلقها مجلس النواب الليبي لمعالجة قضايا البيئة والتغير المناخي.
وأكد وائل العشيبي، مشرف المبادرة والمكلف من لجنة الخارجية بمجلس النواب، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية ، أن تنظيم هذه الجلسة يأتي في إطار سعي مجلس النواب إلى فتح نقاش وطني جاد حول القطاعات المرتبطة بالبيئة والموارد الطبيعية، وفي مقدمتها قطاع الصيد البحري، باعتباره ركيزة أساسية ضمن مفهوم الاقتصاد الأزرق.
وأوضح العشيبي أن الجلسة ركّزت على أوضاع صغار الصيادين المحليين، والتحديات التي تواجههم، إلى جانب استعراض الفرص المتاحة للنهوض بالقطاع بما يحقق الاستدامة البيئية ويعزز التنمية الاقتصادية في المناطق الساحلية.
وخلال الجلسة، قدّمت الخبيرة ال سارة المبروك عرضًا بعنوان “الصيد الحرفي في ليبيا: ركيزة الاقتصاد الأزرق المستدام”، تناولت فيه أهمية دعم الصيادين التقليديين باعتبارهم العمود الفقري للقطاع، مع ضرورة تطوير التشريعات والسياسات المنظمة للصيد البحري.
وأشار العشيبي إلى أن النقاشات، التي شارك فيها عدد من الخبراء وذوي العلاقة، كشفت عن جملة من التحديات، من أبرزها “الضعف المؤسسي، وغياب الاستراتيجيات الواضحة، وضعف أداء الجهات المختصة، إلى جانب التلوث البحري، وتأثيرات التغير المناخي، وانتشار الصيد الجائر”.
وأضاف أن من بين الإشكالات المطروحة كذلك “غياب التنظيم الفعلي لعمليات الصيد البحري، والحاجة الملحّة لإنشاء محميات طبيعية للحفاظ على المخزون السمكي وضمان استدامته”.
وبيّن العشيبي أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع ملحوظ في أعداد الصيادين الليبيين، وانخفاض عدد قوارب الصيد، وهو ما انعكس سلبًا على فرص العمل والدخل في العديد من المدن والمناطق الساحلية.
وقال إن “الاقتصاد الأزرق في ليبيا يملك فرصًا واعدة، لكن استمرار التحديات الحالية قد يُفقد البلاد أحد أهم مصادر الدخل غير النفطي، ويزيد من هشاشة المجتمعات الساحلية اقتصاديًا”.
وتطرّقت الجلسة إلى تجارب عدد من دول الجوار، من بينها المغرب وتونس ومصر، إضافة إلى إيطاليا والبرتغال، حيث تم استعراض نماذج ناجحة في تنظيم قطاع الصيد، وإنشاء المحميات البحرية، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالمنتجات السمكية.
وأكد العشيبي أن الاستفادة من هذه التجارب تتطلب “بناء شراكات دولية فاعلة، والاستفادة من الدعم الفني الذي تقدمه المؤسسات الدولية المتخصصة، بما يسهم في تطوير البنية التشريعية والمؤسسية للقطاع”.
واتفق المشاركون، بحسب العشيبي، على أهمية استمرار هذه اللقاءات الدورية، بهدف الخروج بتوصيات عملية تُعرض على صناع القرار، وتسهم في تصحيح السياسات الحالية المتعلقة بالصيد البحري والاقتصاد الأزرق.
وشدد على أن مبادرة الاستدامة الخضراء لا تقتصر على النقاش النظري، بل تستهدف وضع أرضية علمية وعملية لدعم التشريعات والسياسات البيئية، بما ينسجم مع التزامات ليبيا الدولية في مجال حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
واختتم العشيبي تصريحه بالتأكيد على أن النهوض بقطاع الصيد البحري ليس خيارًا ثانويًا، بل هو ضرورة اقتصادية وبيئية، تتطلب تكاتف الجهود بين السلطة التشريعية والتنفيذية والخبراء والمجتمع المحلي، لضمان استدامة الموارد البحرية للأجيال القادمة.