بنغازي 22 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – حذر رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سلامة إبراهيم الغويل، من تداعيات اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية للعملات الأجنبية. وأوضح أن هذه الفجوة إلى جانب ظاهرتي «علاقة النقد» وقيود السيولة خلقت بيئة خصبة للمضاربة والوساطة غير المنتجة، ما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني والمستهلكين.
وأضاف أن المؤشرات المتوفرة لدى المجلس تظهر ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتراجع المنافسة وتكافؤ الفرص بين الشركات، خاصة صغار ومتوسطي المستوردين، وتحول بعض القنوات النظامية، كالاعتمادات المستندية، إلى ريع قابل للاستغلال عبر تضخيم الفواتير أو عدم مطابقة التوريد.
-الاعتمادات تحت المجهر
وأوضح الغويل أن بيانات استخدامات النقد الأجنبي عبر المصارف لعام 2025 تشير إلى ارتفاع ملحوظ في حجم الاعتمادات المستندية، التي شكلت القناة الأوسع لاستخدامات النقد الأجنبي بنسبة تقارب 63. في المائة من الإجمالي.
وحذر من المخاطر المصاحبة لذلك، وعلى رأسها تضخيم الفواتير وضعف التحقق من مطابقة التوريد. كما كشف عن تركيز مرتفع في بعض جهات الاستفادة والممرات المالية، داعيا إلى رقابة مبنية على المخاطر للتحقق من سلامة التدفقات التجارية وضمان عدالة المنافسة.
-دعوة للشفافية
في سياق متصل، دعا الغويل مصرف ليبيا المركزي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، أبرزها تعزيز الشفافية والعدالة في الوصول إلى النقد الأجنبي، وإصدار ملخص شهري شفاف ضمن حدود السرية المصرفية، يشمل حجم المبيعات والتخصيصات والقنوات المستخدمة والتوزيع القطاعي والسلعي.
وأكد أن هذه الخطوة ستقلص بيئة المضاربة وتعزز تكافؤ الفرص بين المتعاملين، وتحد من الأرباح الناتجة عن الغموض.
-ضوابط ومساءلة
أشار الغويل إلى ضرورة اعتماد معايير واضحة وموحدة للمصارف لقبول أو رفض طلبات الاعتمادات المستندية، مع توثيق أسباب الرفض لتفادي التمييز غير المبرر، وشدد على تطبيق نموذج رقابي مبني على المخاطر يعتمد أسعارا مرجعية دولية ويربطها ببيانات الجمارك وإثباتات التوريد، وفرض جزاءات رادعة على حالات تضخيم الفواتير أو عدم مطابقة التوريد، تشمل التعليق أو الإيقاف والإدراج على قوائم عالية المخاطر مع نشر القرارات مجمعة لتعزيز الردع العام.
-معالجة علاقة النقد
حول ظاهرة «علاقة النقد»، دعا رئيس مجلس المنافسة إلى تحسين آليات توزيع السيولة ووضع جداول واضحة لتغذية المصارف بالنقد، ومراجعة القيود التي تولد خصومات الشيكات والأرصدة مقابل النقد، كما شدد على دعم التوسع في المدفوعات الإلكترونية والتشغيل البيني للحد من الحاجة للنقد وتقليص ربحية الوسطاء، والتنسيق مع الجهات الأمنية والنيابات لملاحقة الجهات غير المرخصة التي تستغل خصومات النقد على نطاق واسع.
-تعاون مؤسسي عاجل
وختم الغويل تصريحاته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون المؤسسي وتبادل البيانات عبر نقطة اتصال لدى المصرف المركزي، لتزويد المجلس ببيانات دورية مجمعة وتحليلية حول استخدامات النقد الأجنبي.
ودعا إلى عقد اجتماع تنسيقي عاجل خلال سبعة أيام لوضع خطة عمل مشتركة تشمل خفض الفجوة السعرية، ورفع نسب التحقق من التوريد، وتقليص علاقة النقد، وزيادة مستويات الشفافية، مؤكدا أن معالجة جذور أزمة العملة تتطلب قرارات جريئة وإصلاحات شاملة لحماية المنافسة والمستهلك. (الأنباء الليبية) س خ.
– متابعة: أحلام الجبالي