طرابلس 22 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) ـ أعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة رواد الأعمال للتنمية والاستثمار الرقمي والذكاء الاصطناعي عبدالله معتوق عن إطلاق مبادرة وطنية مدنية شاملة تستهدف تنشيط الوعي المجتمعي وبناء القدرات الليبية في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، في خطوة وصفها بأنها “ضرورة وطنية لمواكبة العصر وتعزيز موقع ليبيا على الخارطة الرقمية العالمية”.
وأوضح معتوق في تصريح للأنباء الليبية، أن المبادرة تأتي في إطار عمل مؤسسي مدني خاضع لإشراف مفوضية المجتمع المدني، وتهدف إلى جمع الكوادر والفرق الليبية العاملة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي في نقطة واحدة، لتأسيس تحالف وطني قادر على تقديم حلول عملية تسهم في رفع تصنيف ليبيا عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
تجمع وطني خلال رمضان
وأشار معتوق إلى أن المؤسسة أنهت الاستعدادات اللوجستية لإطلاق سلسلة من الندوات والحوارات وورش العمل، ضمن تجمع وطني مرتقب خلال شهر رمضان المبارك، يمتد من 26 فبراير إلى 6 مارس، متوقعًا حضور أكثر من 100 مشارك يوميًا من مختصين وباحثين وشباب مهتمين بالتحول الرقمي، لتبادل الأفكار وطرح المبادرات وبناء شراكات فعلية.
وأضاف أن هذا التجمع يمثل نقطة انطلاق لسلسلة مبادرات وطنية أوسع، تقوم على رؤية استراتيجية واضحة، وأجندة تنفيذية تمتد لثلاث سنوات، وتستهدف الانتقال من الوعي النظري إلى التطبيق العملي في مختلف القطاعات الحيوية.
أهداف وطنية وتنموية
وبيّن الرئيس التنفيذي للمؤسسة أن المبادرة تستند إلى أهداف وطنية عليا، في مقدمتها دعم مسار بناء الدولة الرقمية الليبية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، ورفع كفاءة المؤسسات العامة والخاصة، إلى جانب تحسين صورة ليبيا واستعادة ثقة الشركاء الدوليين.
وفي السياق ذاته، لفت معتوق إلى أن المبادرة وضعت أهدافًا تنموية قابلة للقياس، من بينها تأهيل وتدريب أكثر من 50 ألف مستفيد خلال ثلاث سنوات، ودعم مشاريع التحول الرقمي في الوزارات والبلديات والمؤسسات الحيوية، فضلًا عن تنظيم مؤتمر وطني سنوي ومنتديات دولية متخصصة، بما ينعكس إيجابًا على البيئة التشريعية والمالية وتحسين التصنيف الائتماني للدولة.
محاور استراتيجية متعددة
وأكد معتوق أن المبادرة الوطنية لبناء الدولة الرقمية والتنمية المستدامة صُممت كإطار وطني شامل، يركز على سبعة محاور استراتيجية، تشمل البنية التحتية والتحول الحضري الذكي، والتعليم وبناء رأس المال البشري، والصحة الرقمية، والأمن السيبراني وتعزيز الاستقرار المجتمعي، والرياضة والتنمية المجتمعية، والإعلام والثقافة والهوية، إضافة إلى البنوك والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية.
وأوضح أن هذه المحاور تستهدف إدماج مفاهيم الرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والخدمات العامة والقطاع المصرفي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتسهيل حياة المواطنين، وتعزيز الحوكمة والشفافية.
شراكات دولية ورؤية طويلة الأمد
وأشار معتوق إلى أن المبادرة صيغت بلغة ومعايير تتوافق مع متطلبات الدعم المحلي والدولي، وبما ينسجم مع توجهات المنظمات الدولية والمؤسسات المالية والصناديق التنموية والسفارات، مؤكدًا أنها لا تُطرح كمجرد طلب دعم، بل كشراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تبادل المصالح وبناء القدرات.
وشدد على أن رسالة المبادرة تتمثل في “تمكين الإنسان والمؤسسة الليبية عبر التحول الرقمي وبناء القدرات وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، بما يحقق التنمية المستدامة والاقتصاد المنتج والاندماج الإقليمي والدولي”.
وفي ختام تصريحاته، أكد عبدالله معتوق أن الاستثمار في الشباب الليبي اليوم هو الخيار الوحيد لتفادي كلفة التأخر غدًا، معتبرًا أن ليبيا تقف عند مفترق طرق حاسم، إما أن تلتحق بركب الدول الفاعلة في الاقتصاد الرقمي، أو تبقى على هامش التحولات العالمية المتسارعة.
وأضاف أن المبادرة تستهدف، على المدى القريب، إعداد جيل من الكوادر الوطنية المؤهلة، قادر على قيادة التحول الرقمي وبناء اقتصاد المعرفة، وصولًا إلى ليبيا أكثر جاهزية رقميًا بحلول عام 2027، تمتلك مدارس ذكية، وبلديات رقمية، ومؤسسات صحية ومصرفية أكثر كفاءة، وقادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا في مجال الذكاء الاصطناعي. (الأنباء الليبية ـ طرابلس) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي