بنغازي 21 فبراير 2026 (الأنباء الليبية)- تبدو المدن الليبية في المساء نابضة بالحياة، أضواء المحال تتلألأ، وزحام السيارات لا يهدأ، وأصوات الباعة تمتزج بحركة الناس في الأسواق، كل شيء يُوحي بالاستقرار.
لكن خلف هذه الواجهة تختبئ حكايات الفقر الخفي… أسر تمتلك دخلًا ثابتًا لكنها عاجزة عن تلبية احتياجات أساسية من غذاء وصحة وتعليم. الأم التي تحسب مصروفات الشهر بالكاد يكفي راتبها لأسبوعين، والإيجار مرتفع، وفاتورة الدواء تنتظر، وأطفال يرتدون ملابس نظيفة رغم الضيق.
المختصون الاجتماعيون أكدوا، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الإيجارات وتذبذب الدخل، أسهم في اتساع رقعة الفقر الخفي بين الموظفين وأصحاب الدخل الثابت، الذين لم تعد رواتبهم تواكب موجة الغلاء المتصاعدة.
الأخصائي النفسي والاجتماعي خالد عطية، يُشير إلى أن الفقر الخفي يترك أثرًا نفسيًا عميقًا، إذ تلجأ الأسر لتقليص الإنفاق على العلاج والتعليم أو للاستدانة المستمرة حفاظًا على صورة اجتماعية “مقبولة”، ما يزيد الضغط والقلق داخل البيوت ويُهدد الاستقرار الأسري بصمت.
عزيزة، معلمة وأم لخمسة أبناء، تقول إن الخجل الاجتماعي يمنع كثيرين من الاعتراف بمعاناتهم، مُشيرةً إلى أن الموظف الذي كان يعيش بكرامة قبل سنوات بات اليوم يحسب تكلفة كل رغيف وكل كتاب مدرسي.
ويؤكد المختصون أن مواجهة الظاهرة تتطلب تحسين مستوى الدخل، ضبط الأسعار، ومراجعة سياسات الدعم الاجتماعي لتوسيع قاعدة المستفيدين، فالمعركة ليست فقط ضد الفقر الظاهر، بل ضد الصمت الذي يخفي معاناة شريحة واسعة من المجتمع.
في المدن الليبية قد يبدو كل شيء على ما يرام، لكن خلف الزحام والأنوار هناك قصص تنتظر أن تُرى. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | حنان الحوتي