بنغازي 20 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – يواصل العرض الكوميدي الاجتماعي «كافي تشاو» حضوره على خشبة المسرح في بنغازي، مؤكدا أن العمل المسرحي الجاد ما يزال قادرا على ملامسة قضايا المجتمع الراهنة بلغة فنية تجمع بين الإمتاع والرسالة، وتطرح أسئلة عميقة حول تحولات الإنسان في العصر الرقمي.
وعلق الكاتب أحمد بشير العيلة بأن العرض الأول للمسرحية جاء ناجحا في جميع عناصره، معتبرا أن ما تحقق على الركح يعكس عملا معياريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث انسجمت الرؤية الإخراجية مع الأداء التمثيلي والسينوغرافيا والإدارة والتنظيم في صورة متكاملة. وأكد أن كل تفصيلة، من حركة الممثلين إلى توزيع الإضاءة والخلفيات الصوتية، جاءت في مكانها بدقة واضحة، ما أضفى على العرض إيقاعا متماسكا وجاذبية بصرية وفكرية.
ويحمل العمل توقيع المخرج مفتاح بادي، الذي قاد الفريق برؤية واعية سمحت بظهور الإبداع الفردي داخل إطار جماعي منضبط.
أما النص فهو من تأليف أحمد بشير العيلة، الذي صاغ معالجة كوميدية اجتماعية تكشف الواقع بلا أقنعة، وتتناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية والهوية الفردية.
يتصدر البطولة ميلود العمروني في دور “نوري تشاو”، مقدماً شخصية تعكس صراع الإنسان بين واقعه البسيط وحلمه بالصورة الافتراضية المثالية.
ويجسد أيمن نحول شخصية “فتحي زريعة” بروح ساخرة تكشف تناقضات المجتمع الشعبي في تعامله مع العالم الرقمي.
كما تقدم هويدا الشكري دور “حميدة جلاكسي” بصورة لافتة، مجسدة انجذاب الفرد إلى بريق الشهرة الإلكترونية.
ويبرز عمر الزوي في دور “مصباح شاشة”، الشخصية المحورية التي تمثل نموذجا خطيرا لمن يستغل حاجة الناس وأسرارهم لتحقيق مكاسب شخصية.
ومن خلال هذا الدور، تسلط المسرحية الضوء على قضايا سرقة البيانات والابتزاز الإلكتروني والتلاعب بالمشاعر عبر حسابات وهمية، إضافة إلى استغلال المعلومات في الحملات الانتخابية.
ويشارك في البطولة أيضاً خالد البرعصي في دور “حفيظ هبرة”، وعبد السلام الدرسي في دور “مداوي”، إلى جانب الفنانة بريكة الزلاوي في دور “العجوز توحه”، ومجموعة من الممثلين هم: أيمن السعيطي، فوزي الفرجاني، صلاح الورفلي، أشرف العوامي، محمد العبيدي، فتحي التاجوري، وعمر قوية.
فنيا، تولى عواض الفيتوري السينوغرافيا، فيما أنجز عمر قوية الديكور، وقد أسهمت هذه العناصر في تجسيد التباين بين الحي الشعبي الذي تنتمي إليه الشخصيات والفضاء الافتراضي الصاخب الذي يغريها بالانسلاخ عن واقعها.
أما الموسيقى التي وضعتها ميس الجبالي، فجاءت معبرة عن إيقاع العصر وتسارعه، فيما أدت خلود الكوافي دور مساعد المخرج في تنسيق التفاصيل الفنية والتنظيمية.
وتطرح «كافي تشاو» سؤالا جوهريا في الأمن الاجتماعي والمعلوماتي: هل بياناتنا آمنة؟ وتدعو إلى إعادة التفكير في علاقتنا بالهواتف الذكية التي باتت تحكم تفاصيل حياتنا اليومية.
فالمسرحية تكشف كيف يمكن للوهم أن يصنع عوالم زائفة، وكيف قد يقود البحث عن القبول والإعجاب إلى فقدان الهوية الحقيقية.
وتستمر عروض المسرحية طوال شهر رمضان على خشبة المسرح الشعبي للتمثيل والموسيقى في مدينة بنغازي، بإدارة الفنان الطيب الطيرة، وبرعاية شركة البرعصي لمواد البناء والمواد الصحية، فيما تتولى شركة رسالة للخدمات الإعلامية الرعاية الإعلامية.
ويظهر الإقبال الجماهيري المتزايد أهمية هذا الطرح الفني الذي يجمع بين الكوميديا الهادفة والتنبيه الأخلاقي، مؤكدا أن المسرح يظل مرآة المجتمع ومنبها لوعيه، وداعياً الجمهور إلى حماية خصوصيتهم والعيش بشخصياتهم الحقيقية بعيدا عن الزيف الرقمي. (الأنباء الليبية) س خ.