بنغازي 19 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – تتجلى مع أول أيام رمضان مظاهر التكافل الاجتماعي في المدن، بفعل توزيع السلال الغذائية وإقامة موائد الإفطار الجماعي، حيث تساهم هذه المبادرات في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المحتاجة، وتظهر روح التضامن والتراحم بين مختلف فئات المجتمع.
-السلة الرمضانية تتصدر
مع إشراقة أول أيام شهر رمضان المبارك، تتجدد في مدينة بنغازي وغيرها من المدن الليبية مظاهر التكافل الاجتماعي، حيث تعود السلال الرمضانية لتتصدر مشهد العمل الخيري باعتبارها تقليدا راسخا في الوجدان الشعبي. و
لم تعد هذه المبادرات مجرد نشاط موسمي، بل أصبحت ممارسة مجتمعية منظمة تبرز روح التراحم والتضامن، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي أثقلت كاهل العديد من الأسر.
وتحرص مؤسسات المجتمع المدني والفرق التطوعية على تنظيم عمليات التوزيع وفق آليات تحفظ كرامة المستفيدين وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة منظمة الرفقة الطيبة رجعة الحضيري انطلاق البرامج الرمضانية بالتزامن مع أول أيام الشهر، مؤكدة أن المبادرات تستهدف الأسر ذات الدخل المحدود وتجسد قيم التكافل المتأصلة في المجتمع الليبي.
وأوضحت الحضيري أن المنظمة افتتحت “مائدة الرحمن” لاستقبال الصائمين طيلة أيام الشهر، إلى جانب توزيع السلال الغذائية على العائلات المسجلة لديها وفق أولويات الاحتياج، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية.
كما أشارت إلى اعتزام تنظيم سوق خيري في أواخر رمضان لتوفير ملابس العيد بأسعار مناسبة، إدخالا للبهجة على الأطفال ودعما لأولياء أمورهم.
-موائد إفطار جامعة
تحافظ موائد الإفطار الجماعي على حضورها كأحد أبرز مظاهر التكافل مع بداية الشهر الكريم، إذ تتجاوز فكرة تقديم الوجبات إلى خلق فضاء إنساني يشعر فيه الصائم بالاحتواء والانتماء، خصوصًا العمال والمارة والأسر التي تعجز عن إعداد مائدة إفطار متكاملة.
وفي هذا الإطار، أعلن فريق طلبة الطبيّات التطوعي، التابع لجامعة بنغازي دعمه لخيمة “مائدة بيت الرحمن” الرمضانية، في خطوة تعكس انخراط المؤسسات الأكاديمية في خدمة المجتمع.
وأوضحت مدير مكتب الإعلام والعلاقات العامة بمجمع الكليات الطبية نجية البرغثي، أن الخيمة المقامة بموقف السيارات التابع لـ مستشفى الجمهورية عند مفترق الصابري، حظيت بدعم الفريق عبر توفير السلع الغذائية اللازمة لضمان استمرار تقديم وجبات الإفطار اليومية منذ اليوم الأول لرمضان.
وأكدت البرغثي أن المبادرة تندرج ضمن توجه الجامعة لتعزيز ثقافة العمل التطوعي المنظم، وتشجيع الطلبة على ممارسة مسؤوليتهم الاجتماعية عمليًا، بما يرسخ قيم التعاون والعطاء لدى الشباب الجامعي.
-الحركة الكشفية تساهم
مع دخول الشهر الفضيل، يبرز دور الفرق الكشفية والشبابية في المشهد الرمضاني، حيث تسعى إلى غرس قيم العطاء في نفوس الناشئة. ف
في بنغازي، وزعت الفرقة الرابعة أشبال التابعة لـ مفوضية كشاف بنغازي نحو 125 سلة غذائية على الأسر المحتاجة داخل المدينة، ضمن مبادرة أعدها الأشبال بأنفسهم تزامنًا مع حلول رمضان.
وأوضح قائد الفرقة وائل الأوجلي أن المبادرة جاءت دعما للأسر الأكثر احتياجًا في مستهل الشهر، وتخفيفا للأعباء عنها، مشيرا إلى أن تجهيز السلال تم بجهود ذاتية من أعضاء الفرقة.
واعتبر أن مثل هذه الأنشطة تمثل تجربة تربوية عملية تعزز مفاهيم القيادة والمسؤولية والعمل الجماعي داخل الحركة الكشفية.
ويرى متابعون أن تزامن هذه المبادرات مع أول أيام رمضان يؤكد وعيً مجتمعيا بأهمية استثمار الشهر لتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين الأفراد والمؤسسات.
فالسلة الرمضانية ومائدة الإفطار لا تمثلان دعمًا ماديًا فحسب، بل تجسدان روح الانتماء وبناء الثقة بين فئات المجتمع، ليبقى رمضان موسما تتجدد فيه القيم، ويتحول فيه العطاء إلى نهج متواصل يتجاوز حدود الزمن والمكان.(الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي