بنغازي 30 يناير 2026 (الأنباء الليبية) ـ تحولت مشكلة سوء التغذية لدى الأطفال في ليبيا إلى قضية مقلقة تتجاوز الجانب الصحي لتصبح ظاهرة اجتماعية تؤثر على التعليم والتنمية البشرية.
الظروف الاقتصادية
وتشير التقارير إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية جعلت العديد من الأسر عاجزة عن توفير وجبات متوازنة لأطفالهم، ما يهدد نموهم الجسدي والعقلي ومستقبلهم الصحي والتعليمي.
في المدارس العامة والخاصة، باتت مظاهر سوء التغذية واضحة داخل الفصول الدراسية، حيث يحضر بعض الأطفال دون وجبة إفطار أو بأطعمة غير صحية غالبًا معلبة أو جاهزة، لا تلبي احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
ولتخفيف الأثر، تبادر المعلمات والمقاصف المدرسية إلى توفير وجبات مجانية للطلاب غير القادرين، كما يتم توجيه الأطفال للاستفادة من الدعم المقدم عبر الأخصائيين الاجتماعيين.
قالت إيمان محمد معلمة بإحدى المدارس العامة للأنباء الليبية، إن مظاهر سوء التغذية باتت واضحة داخل الفصول الدراسية، موضحة أن عددًا من الأطفال يحضرون إلى المدرسة دون وجبة إفطار، أو يحملون طعامًا غير صحي لا يلبي احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وأضافت أن الظروف المعيشية لا تسمح لبعض الأسر بتوفير إفطار صحي ومتوازن لأبنائها، ما دفع العديد من المعلمات إلى اتخاذ مبادرات إنسانية داخل المدارس، مشيرة إلى أن المعلمات يحرصن على البحث عن الأطفال الذين لا يملكون إفطارًا ويقمن بشرائه لهم أو توفيره بجهود ذاتية، كما يتم الإعلان للطلاب أن من لا يملك طعامًا يمكنه التوجه إلى غرفة الأخصائي الاجتماعي للحصول على وجبة، إلى جانب قيام بعض المقاصف المدرسية بتوفير سندويتشات مجانية للطلاب غير القادرين.
ضعف الوعي الأسري
ومن جانبها، ترى آمنة طاهر، معلمة بإحدى المدارس الخاصة، أن المشكلة لا ترتبط فقط بالقدرة المادية، بل تمتد إلى ضعف الوعي الغذائي لدى بعض الأسر، موضحة أن عددًا من الأطفال يحضرون إلى المدرسة بأطعمة غير صحية، في الغالب تكون معلبة أو جاهزة من المحلات، مثل الشوكولاتة والعصائر الصناعية والمواد المصنعة.
وذكرت أن بعض الأمهات لا يولين اهتمامًا كافيًا بتجديد طعام أطفالهن يوميًا، لافتة إلى أن حالات سُجلت فيها وجبات محفوظة من اليوم السابق داخل حقيبة الطفل، وهو ما قد يشكل خطرًا صحيًا إضافيًا، ويعكس غياب الثقافة الغذائية السليمة داخل بعض البيوت.
الجانب الطبي
وفي الجانب الطبي، أكد استشاري طب الأطفال الدكتور يوسف بالراس علي لوكالة الأنباء الليبية، أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في حالات سوء التغذية، خصوصًا للأطفال دون سن الخامسة.
وأشار إلى أن نقص الحديد وفيتامين د يؤثران مباشرة على المناعة والتركيز الدراسي والنمو الجسدي والعقلي للطفل، محذرًا من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى ظهور جيل يعاني من أمراض مزمنة ويصبح أقل قدرة على المساهمة في بناء المجتمع.
وتابع استشاري طب الأطفال، أن سوء التغذية لا يضر الطفل فقط بل له آثار طويلة المدى على المجتمع تشمل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وضعف التحصيل الدراسي وانخفاض الإنتاجية البشرية.
ويشير خبراء التنمية إلى أن معالجة الأزمة تتطلب برامج متكاملة تشمل تحسين الوضع الاقتصادي للأسر وتعزيز الوعي الغذائي وتفعيل برامج التغذية المدرسي؛ لضمان حصول الأطفال على وجبات صحية ومتوازنة، كما أن متابعة التغذية أثناء الحمل ضرورية لضمان صحة الجنين وتقليل مخاطر نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية.
توضح الأزمة الحالية أن سوء التغذية لم يعد مسألة فردية بل أصبح تحديًا وطنيًا يحتاج إلى تدخل عاجل من مختلف الجهات لضمان صحة الأطفال وحمايتهم من الأضرار الجسدية والعقلية وتأمين مستقبل مستقر للمجتمع الليبي. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: أحلام الجبالي