بنغازي 29 يناير 2026 (الأنباء الليبية)- تُعدّ ظاهرة هروب الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد من أكثر السلوكيات التي تُقلق الأسر، وغالبًا ما يتم التعامل معها بإجراءات مؤقتة كقفل الأبواب أو استخدام أجهزة التتبع.
غير أن مختصين في تعديل السلوك يؤكدون أن هذه الأساليب لا تعالج المشكلة من جذورها، لكونها تركز على الجانب الأمني وتتجاهل البعد السلوكي، الذي يُعدّ الأساس الحقيقي لهذا السلوك.
التقييم السلوكي أساس العلاج… والبيئة ليست البديل
يوضح المختص في تعديل السلوك الأستاذ علي القذافي أن هروب الطفل ليس سلوكًا عشوائيًا، بل يرتبط بأسباب متعددة تتعلق بالإدراك، والتواصل، وفهم القواعد، ففي بعض الحالات يكون الطفل مدركًا لما حوله لكنه يعجز عن التعبير عن رغبته في الخروج، فيلجأ إلى الهروب كوسيلة تواصل بديلة، وفي حالات أخرى يكون الإدراك ضعيفًا، فيدفعه الفضول لاكتشاف البيئة دون وعي بالمخاطر.
ويشير القذافي إلى أن التقييم الصحيح يُعدّ الخطوة الأولى في العلاج، من خلال ملاحظة سلوك الطفل عند فتح الأبواب في ظروف مختلفة وتكرار ذلك قبل إصدار أي حكم.
كما يحذر من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل، مثل تهيئة البيئة للطفل بدل تهيئة الطفل للبيئة، كالعزل أو الإغلاق المستمر، مؤكدًا أن هذه الأساليب لا تُعلّم الطفل القواعد السلوكية الصحيحة، بل تُغطي المشكلة مؤقتًا وتُعيد السلوك بشكل أقوى.
تعديل السلوك يبدأ من البيت… وأجهزة التتبع وسيلة لا علاج
ويؤكد المختص أن الحل الحقيقي لهروب أطفال التوحد يبدأ بوضع قاعدة سلوكية واضحة وثابتة، وتوحيد أسلوب التعامل بين الأسرة والمختص، لأن اختلاف الأساليب يُربك الطفل ويُضعف فاعلية البرنامج العلاجي. كما يُعدّ تمثيل المواقف والتدريب العملي المتكرر من أنجح الأساليب في تعديل هذا السلوك، إلى جانب ضبط ردود فعل الأهل وتجنب الانفعال أو الصراخ.
وفيما يتعلق بأجهزة التتبع، يوضح القذافي أنها قد تساعد في العثور على الطفل بعد هروبه، لكنها لا تمنع السلوك ولا تعالج أسبابه، لذا لا يمكن اعتبارها حلًا علاجيًا بل وسيلة أمان مؤقتة فقط. ويختتم بالتأكيد على أن دور الأهل عنصر أساسي في نجاح أي خطة علاجية، مشددًا على أن هروب مصابي اضطراب طيف التوحد ليس مشكلة تُحل بالأقفال أو الأجهزة، بل سلوك يحتاج إلى فهم، وتدريب، وصبر، ومتابعة مستمرة، يبدأ من البيت ويستند إلى تعديل سلوكي واعٍ وبناء تربوي سليم. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : بشرى الخفيفي