بنغازي 25 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – حذّر مربّو النحل في ليبيا، وبالأخص في المنطقة الشرقية، من تدهور بيئي متسارع في مراعي النحل، قد ينعكس سلبًا على جودة العسل، ويشكل تهديدًا للأمن الغذائي على المدى المتوسط والبعيد.
وأكد مربي النحل مصباح أغريب، أن ما تشهده المراعي “لم يعد تراجعًا موسميًا، بل أزمة بنيوية”، مشيرًا إلى أن النحل يعد عنصرًا أساسيًا في عملية التلقيح واستدامة الإنتاج الزراعي، وأن تدهور الأشجار الرحيقية والغطاء النباتي يهدد هذه المنظومة.
وأوضح أغريب أن التدهور يعود إلى جملة من الممارسات البشرية، من بينها الزحف العمراني العشوائي، والرعي الجائر للأغنام، والقطع غير المبرر للأشجار، وتحويل الأشجار الرحيقية إلى فحم وأخشاب، إلى جانب ضعف الوعي البيئي وغياب ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن تقلص المراعي الرحيقية دفع مربّي النحل إلى التنقل لمسافات طويلة بحثًا عن مصادر الرحيق، ما يرفع تكاليف التربية ويضعف الإنتاج، ويدفع البعض إلى الاعتماد على التغذية الصناعية، وهو ما قد يؤثر على جودة العسل الطبيعي ويضر بالمستهلك.
وتعد تربية النحل في ليبيا نشاطًا زراعيًا واقتصاديًا مهمًا، خاصةً في مناطق الجبل الأخضر وبنغازي ودرنة، حيث يسهم تنوع النباتات الرعوية والمناخ الملائم في إنتاج أنواع عسل طبيعي وعضوي عالي الجودة، أبرزها عسل السدر والزعتر.
وشهد القطاع تطورًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة نحو الأساليب العصرية، رغم التحديات المرتبطة بتقلب الفصول والأمراض، إضافة إلى الضغوط البيئية المتزايدة، وقد سجل العسل الليبي حضورًا دوليًا بعد تتويجه بعدة ميداليات ذهبية وبلاتينية في مسابقات عالمية أُقيمت في باريس بين عامي 2023 و2026، وفي سلطنة عُمان عام 2024.
ويُؤكد أغريب أن الحل يبدأ بحزمة إجراءات تشمل الحفاظ على الأشجار الرحيقية، ووقف القطع الجائر والرعي غير المنظم، ونشر الوعي البيئي، إلى جانب التوسع في زراعة الأشجار الداعمة للنحل بما يتلاءم مع الخصوصية البيئية الليبية، مُشيرًا إلى انطلاق مشتل متخصص في الأشجار الرحيقية بإدارته لدعم النحل وإحياء المراعي الطبيعية.
وبيّن تراجع المراعي وغياب الضبط البيئي، يبقى قطاع تربية النحل في ليبيا عند مفترق طرق، في انتظار تدخل جاد يعيد الاعتبار للأشجار الرحيقية بوصفها أساسًا لحماية النحل وجودة العسل وصحة الإنسان. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | أحلام الجبالي