بنغازي 25 يناير 2026 (الأنباء الليبية) ـ بينت عمليات المراقبة الميدانية التي تنفذها منظمة البراري لصون الطبيعة تدهور خطير في وضع الأرنب البري في البلاد، نتيجة الصيد الجائر والتجارة غير القانونية التي انتشرت علنًا في الأسواق ومحلات بيع اللحوم ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح رئيس المنظمة أحمد عجاج في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن أسعار الأرنب الواحد وصلت إلى نحو 200 دينار ليبي، وأن التجارة لم تعد سرية، مما يزيد من الضغط على أعداد الأرانب في المناطق الجبلية والساحلية.
وذكر عجاج أن السبب الرئيسي وراء هذا التغول هو ضعف التشريعات الحالية المتعلقة بالصيد وبيع الطيور والحيوانات البرية. موضحاً أن الأمر في جوهره لا يعود فقط لكون الأرنب مهدداً بالانقراض، بل لأن التشريع نفسه “غائب” من الناحية العملية، فالقانون رقم 28 الصادر في سنة 1968 معطل وقديم جداً لا يتماشى مع التحديات البيئية المعاصرة.
وشدد رئيس المنظمة على أن هذا القانون يحتاج إلى الكثير من التعديلات والتفعيل، أو ربما الإلغاء التام لصالح إصدار قانون جديد يواكب الوضع الحالي للأنواع البرية وسلوكيات الصيد الحديثة والمعدات المتطورة المستخدمة اليوم.
كما نبه إلى غياب الرقابة الفعلية من الأجهزة المعنية، واستخدام وسائل صيد مدمرة تقلل فرص بقاء الأرانب، مثل الصيد الليلي المكثف والملاحقة خلال مواسم التكاثر، مما يزيد خطر الانقراض المحلي.
الانعكاسات والخطط المقترحة
وأكد عجاج أن الأرنب البري يشكل ركيزة أساسية في السلسلة الغذائية للعديد من الأقاليم الليبية، وأن غيابه قد يؤدي إلى اختلال التنوع البيولوجي والتوازن البيئي، لاسيما مع عدم توفر دراسات دقيقة حول حجم المجموعات ومعدلات انخفاضها.
وذكر أن البيانات الميدانية والتقارير من صفحات الصيادين تشير إلى تراجع ملحوظ يهدد بحدوث اختفاء محلي، بالنظر إلى الضغوط المتزايدة التي يواجهها الأرنب البري.
وأوضحت المنظمة أن الحلول العاجلة تشمل رفع الوعي البيئي لدى الصيادين، ووضع خطط للحفاظ على الأنواع المهددة، مثل الحظر المؤقت للصيد في المناطق الأكثر تضررًا، وتحديد مواسم الصيد والأعداد المسموح بها، مع تفعيل الرقابة القانونية بشكل فعلي.
وحذّر عجاج من أن استمرار تجاهل القوانين والرقابة سيحول الأرنب البري إلى مجرد ذكرى في التراث البيئي الليبي، مؤكداً أن حمايته تعني حماية البيئة وصحة الإنسان على حد سواء. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: فاطمة الورفلي