بنغازي 24 يناير 2026 (الأنباء الليبية) ـ يواجه سكان جنوب البلاد ضغوطًا متزايدة على سبل العيش نتيجة تأثيرات تغيّر المناخ وندرة المياه، حيث تتكرر موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة لتصل أحيانًا إلى مستويات قياسية، ما يقلص الإنتاج الزراعي ويضعف الأمن المائي ويزيد هشاشة المجتمعات المحلية.
وأكد تقرير تحليلي حديث لمنظمة الهجرة الدولية أن هذه التغيرات البيئية أعادت تشكيل أنماط الهجرة الداخلية وعبر الحدود، موضحًا أن تذبذب الأمطار والجفاف الطويل أدى إلى تراجع المحاصيل الزراعية ونقص فرص الدخل، إضافة إلى أضرار متكررة في المساكن والبنية التحتية بسبب الفيضانات المفاجئة.
وفي السياق، أوضح محمد بوغزيل خبير علوم الأرض والمياه لوكالة الأنباء الليبية، أن أكثر من 90% من مساحة ليبيا تقع ضمن النطاق الصحراوي، وأن استنزاف الخزانات الجوفية لأغراض زراعية غير مستدامة يعمّق الأزمة.
وأشار بوغزيل إلى ضرورة توجيه الموارد المائية إلى الري التكميلي في الشمال لضمان إنتاج أفضل بكفاءة مائية أعلى.
من جهته، بين جمعة أرحومة الجالي أستاذ الجغرافيا الطبيعية والبيئة بجامعة طبرق، إلى أن الجنوب الليبي يعاني شحًا مائيًا حادًا، وأن استمرار السحب غير المستدامة من الأحواض الجوفية، إلى جانب التصحر وتدهور الغطاء النباتي، يهدد الزراعة وسبل العيش ويغذّي أنماط الهجرة القسرية.
ويؤكد التقرير أن فقدان الدخل وانخفاض الإنتاج الزراعي وندرة مياه الشرب الآمنة ونفوق الماشية تُعد أبرز آثار الجفاف، وأن المهاجرين غير النظاميين يمثلون الفئة الأكثر تأثرًا، في ظل عملهم في قطاعات مكشوفة وسكنهم في مساكن هشة.
ودعا التقرير إلى تبني سياسات مستدامة لإدارة المياه، ورفع كفاءة الري، وحماية النهر الصناعي، وتشجيع المحاصيل المقاومة للجفاف، وربط استراتيجيات التكيف المناخي بالصحة والتعليم والعمل، لضمان استقرار بيئي واجتماعي وتقليل آثار الهجرة القسرية في مناطق الجنوب الليبي الأكثر هشاشة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي