بنغازي 22 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – أكد الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي، أن المشهد الاقتصادي في ليبيا يمر بمرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها التحديات الهيكلية مع اختلالات إدارية ومالية عميقة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وأوضح الكاديكي أن تصاعد معدلات التضخم وتدهور قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع كلفة المعيشة، مع اتساع فجوة الدخل، في ظل استمرار أزمة السيولة التي تُقيّد حركة الأسواق وتضعف الثقة في المنظومة المصرفية.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات مرتبطة بما وصفه بـ “الانهيار المالي الممنهج” الناتج عن تفشي الفساد وسوء إدارة الموارد السيادية، وعلى رأسها عوائد النفط والغاز، مما أدى إلى تعطيل برامج الإصلاح وإرباك السياسات المالية والنقدية وتهديد السلم الاجتماعي وإعاقة جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
وفي المقابل، لفت الخبير الاستراتيجي، إلى وجود تفاؤل حذر يستند إلى بعض المؤشرات الإيجابية، أبرزها النمو المحتمل في إنتاج النفط وما قد يترتب عليه من تحسن محدود في الإيرادات العامة وانعكاسات جزئية على مؤشرات الاقتصاد الكلي، لكنه شدد على أن هذا التحسن سيظل هشًا ومؤقتًا ما لم يصاحبه إصلاح مؤسسي شامل وسياسات اقتصادية متكاملة.
وختم الكاديكي بالتأكيد على أن التحدي الجوهري يكمن في غياب الاستقرار السياسي، وافتقار البلاد إلى العدالة المالية وتوزيع منصف للثروة، إلى جانب ضعف التنسيق بين المؤسسات الاقتصادية، داعيًا إلى ترسيخ دولة المؤسسات وتعزيز الحوكمة وتوحيد السياسات الاقتصادية كمدخل لإصلاح المشهد الاقتصادي ووضع ليبيا على مسار التعافي المستدام.(الأنباء الليبية – بنغازي) أ د
متابعة: بشرى العقيلي