بنغازي 19 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – شهدت نسب الطلاق ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة باتت تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الأسرة والنسيج الاجتماعي، وفق ما أكده رئيس مؤسسة اليسر للأعمال الخيرية المتخصصة في قضايا الطلاق عبدالجليل الفزاني.
وأوضح الفزاني لوكالة الأنباء الليبية أن الوضع أصبح يمثل أزمة اجتماعية حقيقية، حيث تحتل ليبيا المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا في نسب الطلاق، فيما وصلت المرتبة العالمية إلى الثامنة عشرة، وفق بيانات إحصائية دولية موثوقة.
وأشار الفزاني؛ إلى أن هذه الظاهرة تتفاقم نتيجة غياب برامج التوعية والتثقيف قبل الزواج، وضعف الإعداد النفسي والاجتماعي للشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يدفع كثيرا من الأزواج إلى الانفصال قبل أن تُبنى حياتهم الأسرية بشكل مستقر.
وأضاف أن مؤسسة اليسر بادرت منذ مارس 2020 بتنظيم أول مؤتمر علمي وطني حول الطلاق، بإشراف جامعة بنغازي وبمشاركة جامعات وأطراف دولية، حيث نوقشت خلاله أسباب الطلاق وسبل الحد منه، لكن رغم التحذيرات، واصلت الأرقام ارتفاعها حتى عام 2024، وهو ما يعكس ضعف السياسات الوقائية.
وكشفت إحصاءات محكمة شرق بنغازي الابتدائية لعام 2025 تسجيل 1331 حالة طلاق بالاتفاق، في حين بلغت دعاوى الطلاق بالنزاع 1706 دعوى، صدر الحكم في 972 منها، بينما لا تزال 734 قضية قيد النظر، ما يعكس صعوبة حل النزاعات الأسرية وتعقيد الإجراءات القانونية وتأخر الفصل فيها.
كما أظهرت الإحصاءات زيادة مقلقة في زواج القاصرات، حيث سجل 277 عقد زواج للفتيات دون السن القانونية، ما يزيد من احتمالات التفكك الأسري ويضع عبئا إضافيا على المجتمع.
وأكد الفزاني أن الأسباب متعددة، من بينها تدخل الأهل بشكل مفرط في حياة الأزواج، وضغوط السكن المحدود، ومحدودية فرص العمل، إلى جانب انتشار الزواج المبكر دون تأهيل أو استعداد نفسي واجتماعي.
وأضاف أن الطلاق لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح واقعا يوميا يتكرر في الأسر الليبية، يحمل معه آثارًا اجتماعية ونفسية على الأطفال والأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار، جدد الفزاني والمختصون الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تعزيز برامج التوعية والتثقيف قبل الزواج، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر، إلى جانب إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالزواج والطلاق، وتشديد الرقابة على زواج القاصرات.
وشددوا على أهمية دور المؤسسات الاجتماعية والدينية في توجيه المجتمع وحماية الأسر من الانهيار، مؤكدين أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الجهات الحكومية والمجتمع المدني بشكل منسق ومستدام لضمان استقرار الأسرة والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
وأكد الفزاني في ختام حديثه أن الوقت حان لاتخاذ خطوات عملية عاجلة، تشمل سن قوانين وقائية، وتفعيل برامج الدعم الأسري، وإطلاق حملات توعية موسعة، مشددا على أن تجاهل هذه الظاهرة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات الأسرية والاجتماعية في السنوات المقبلة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: نور الهدى العقوري