بنغازي 19 يناير 2026 (الأنباء الليبية) ـ تشهد البلاد مع بداية العام 2026 ارتفاعًا متسارعًا في سعر الدولار، في ظاهرة تتجاوز مجرد تقلبات سوقية عابرة، لتعكس تفاعل عدة عوامل هيكلية ونقدية معًا.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الارتفاع ليس مجرد نتيجة لتغيرات السوق، بل هو انعكاس مباشر للسياسات النقدية لمصرف ليبيا المركزي، وغياب استراتيجية مالية متكاملة.
وتترتب على هذه التطورات انعكاسات واسعة تشمل التضخم وزيادة أسعار السلع، نظرًا لاعتماد البلاد الكبير على الاستيراد والاستهلاك الخارجي.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية خالد الكاديكي لوكالة الأنباء الليبية، أن ارتفاع سعر الدولار في السوق المحلية نتيجة لتفاعل ثلاثة عوامل رئيسية وهي الضريبة على السعر الرسمي لدى مصرف ليبيا المركزي، التي أدت إلى زيادة ملحوظة في سعر الدولار في السوق الموازية، وهو ما يعكس أثرًا مباشرًا للسياسة النقدية الحالية على العرض والطلب.
والعامل الثاني، ارتفاع الإنفاق العام للدولة، ما تسبب في عجز مالي دفع الحكومة إلى بيع الدولار عبر بطاقات الأغراض والاعتمادات لتغطية جزء من نفقاتها، وزاد بذلك الضغط على سوق العملة الأجنبية، بالإضافة إلى غياب سياسة مالية واضحة، إذ لم يتم وضع إطار متكامل لإدارة النفقات والإيرادات، مما جعل السياسة النقدية للمصرف المركزي العامل الأساسي في تحديد سعر الصرف، وأسهم في تقلباته المتصاعدة.
وأضاف الكاديكي أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع متزايد في السوق السوداء، وما صاحبه من زيادة حادة في أسعار السلع والتضخم، لا سيما أن ليبيا تعتمد على الاستيراد والاستهلاك بنسبة تفوق 90%، ما يجعل أي تغير في سعر الدولار له انعكاسات مباشرة وفورية على الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة تتطلب تدخلات عاجلة وفعالة من المصرف المركزي والحكومة، تشمل فتح الاعتمادات أو إلغاء الضريبة على سعر الدولار الرسمي، إلى جانب ضبط السياسة المالية من خلال زيادة تحصيل الضرائب والجمارك، لضبط سوق الصرف والحد من آثار التضخم على المواطنين.
وختم تصريحه بالقول إن إدارة سعر الصرف بشكل علمي ومتوازن خلال عام 2026 تعتبر المفتاح للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، ومنع ارتفاع الأسعار بما يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يتطلب تنسيقًا بين السياسة النقدية والمالية لضمان استدامة الاقتصاد الوطني. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي