بنغازي 07 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – أعادت تصريحات وتلميحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دول قال أو لمح إلى أنها قد تكون “التالية بعد فنزويلا” إلى الواجهة الجدل حول ملامح السياسة الخارجية الأميركية في ولايته الحالية، وسط تساؤلات عن حدود التصعيد وإمكانات التحرك الفعلي على الأرض.
ورغم أن هذه التصريحات بدت في ظاهرها تصعيدية، فإن مراقبين يرون أنها تحمل رسائل متعددة المستويات، تتراوح بين التهديد السياسي، والضغط الاقتصادي، وحسابات داخلية وإقليمية، أكثر من كونها مؤشراً مباشراً على نية خوض مواجهات عسكرية جديدة.
ولم يعلن ترامب رسمياً عن أي خطط عسكرية أو عمليات مباشرة ضد دول بعينها بعد فنزويلا، غير أن خطابه اتسم بلغة غير مألوفة في الدبلوماسية التقليدية، مستخدماً مفردات من قبيل “سقوط الأنظمة” و”تصحيح المسارات” و”عدم التسامح” مع حكومات يعتبرها معادية للمصالح الأميركية.
وفي رصد لتصريحات الرئيس الأميركي العلنية، تبرز عدة دول ضمن هذا الخطاب، من بينها كوبا وكولومبيا والمكسيك وجرينلاند التابعة للدنمارك، إضافة إلى إيران. وتأتي كوبا في صدارة هذه الدول، في إطار رؤية قديمة ـ جديدة داخل التيار المحافظ الأميركي ترى أن تشديد الضغط على هافانا بعد كاراكاس قد يسهم في إعادة رسم الخريطة السياسية في أميركا اللاتينية.
كما يندرج الحديث عن “جاهزية كوبا للسقوط” ضمن محاولات إحياء سردية الحرب الباردة وتعبئة قواعد انتخابية مؤثرة داخل الولايات المتحدة.
أما التلميحات المتعلقة بكولومبيا والمكسيك، فيرى مراقبون أنها أقرب إلى أدوات ضغط أمني واقتصادي مرتبطة بملفات المخدرات والهجرة غير النظامية، أكثر من كونها سيناريوهات تدخل عسكري مباشر. ويستخدم ترامب لغة “الاستهداف” لتبرير سياسات أكثر تشدداً، تشمل فرض عقوبات، أو التهديد بوقف المساعدات، أو فرض ترتيبات أمنية قسرية.
وفي السياق ذاته، برزت إيران ضمن خطاب التهديد الأميركي، رغم بعدها الجغرافي عن ملف فنزويلا، في خطوة تعكس نزعة ربط الخصوم ضمن سردية واحدة، وفق المنطق الأميركي، بوصفهم أنظمة تتحدى واشنطن ويجب ردعها. غير أن اللافت، بحسب محللين، أن ترامب ترك دائماً نافذة مفتوحة للتفاوض مع طهران، ما يعزز فرضية أن هذا الخطاب يندرج ضمن سياسة “الضغط الأقصى” وليس إعلان حرب مباشر، مع ترك هامش التحرك العسكري، في حال حصوله، لحلفاء إقليميين، وفي مقدمتهم الكيان الإسرائيلي.
ويخلص محللون إلى أن تصريحات ترامب لما بعد فنزويلا تعكس رئيساً يوظف التهديد كأداة سياسية أكثر منه تمهيداً لعمل عسكري وشيك، في إطار سياسة تقوم على التصعيد اللفظي، والضغط الاقتصادي، واستعراض القوة، مع الإبقاء على القرار النهائي مرناً وقابلاً للتراجع أو التفاوض وفق تطورات المشهد.(الأنباء الليبية) س خ.