جدة 07 يناير 2026 (الأنباء الليبية)- أعلن المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور هادي بن علي اليامي، إطلاق “إعلان جدة 2025 لتمكين الشباب والتنمية والسلام”، وذلك خلال لقاء تعريفي نظمه اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي “يونا”، يوم الثلاثاء، بمشاركة واسعة من القناصل والمندوبين العامين، وممثلي الدول الأعضاء، ومديري وكالات الأنباء، إلى جانب خبراء وحقوقيين من منظمات إقليمية ودولية.
وأكد الدكتور اليامي، أن “إعلان جدة 2025” يمثل وثيقة مبدئية وتوجيهية تعبّر عن رؤية جماعية لدول منظمة التعاون الإسلامي، وتؤكد أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات العامة، بل شركاء فاعلين في صنع السلام، ومحركين رئيسيين للتنمية، وحملة لحقوقهم ومسؤولياتهم في آنٍ واحد.
وأوضح، أن الإعلان يهدف إلى ربط حقوق الإنسان بأجندة الشباب والتنمية والسلام، بما ينسجم مع أولويات الدول الأعضاء ورؤاها الوطنية، ويفتح المجال أمام مبادرات عملية وشراكات مستقبلية، مؤكداً أن تمكين الشباب لم يعد خياراً، بل ضرورة حقوقية وتنموية وأمنية.
محاور إعلان جدة 2025
وبيّن الدكتور اليامي أن إعلان جدة يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي:
-تمكين الشباب عبر التعليم، والمشاركة الفاعلة، وبناء القدرات، وتكافؤ الفرص.
-التنمية الشاملة بوصفها حقاً إنسانياً وأداة أساسية للوقاية من النزاعات.
-السلام المستدام من خلال إشراك الشباب في الوقاية من النزاعات، وبناء السلام، وجهود ما بعد الصراع.
خلفية اعتماد الإعلان
وأوضح، أن الإعلان اعتُمد عقب المناقشة المواضيعية التي عقدتها الهيئة تحت عنوان: “تنمية الشباب في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي: التحديات والفرص من منظور حقوق الإنسان”، وذلك في 14 ديسمبر 2025، ضمن أعمال الدورة العادية السادسة والعشرين للهيئة في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
وشهدت المناقشة مشاركة واسعة من أعضاء الهيئة وممثلي الدول الأعضاء والدول المراقبة، إضافة إلى خبراء من الأمم المتحدة، والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومركز سيسرك، ومنظمة التعاون الرقمي، ومنتدى شباب التعاون الإسلامي، والاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، واتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، وهيئة حقوق الإنسان السعودية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر.
مرتكزات حقوقية وإسلامية ودولية
وأشار الإعلان إلى استناده إلى مبادئ وقيم الإسلام المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، التي تؤكد أن كرامة الإنسان أساس الحقوق والحريات، مع الأخذ في الاعتبار ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، وعهد حقوق الطفل في الإسلام، وخطط العمل المعتمدة للمنظمة.
كما استرشد الإعلان بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، وأهداف التنمية المستدامة، وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الشباب.
تحديات الشباب في دول المنظمة
وسلط الإعلان الضوء على التحديات المتعددة التي يواجهها الشباب في دول منظمة التعاون الإسلامي، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، وضعف فرص العمل اللائق، وصعوبة الوصول إلى تعليم شامل وجيد، إلى جانب محدودية الفرص الاقتصادية وريادة الأعمال، والتفاوتات الهيكلية، والفجوة الرقمية، ونقص خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.
كما أشار إلى أن الشابات يواجهن تحديات إضافية ومتداخلة، تشمل التمييز القائم على النوع الاجتماعي، والعنف، والإقصاء الاقتصادي، والتفاوت في الأجور، والتعرض للمضايقات الرقمية، وضعف آليات الحماية.
الإدانة والانشغال بالأوضاع الإنسانية
وأدان الإعلان بشدة الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان، التي يتعرض لها الشباب المسلم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والتجويع، والتدمير، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية.
كما أدان الانتهاكات التي يتعرض لها الشباب المسلمون في مناطق نزاع أخرى، مثل جامو وكشمير، وميانمار، وجمهورية أفريقيا الوسطى، محذراً من تصاعد ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وخطاب الكراهية ضد الشباب المسلمين في بعض الدول.
دور الشباب في السلام والتنمية
وأكد الإعلان، أن مشاركة الشباب في بناء السلام، والاستجابة الإنسانية، وجهود ما بعد النزاعات، تمثل عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار المستدام، داعياً إلى الاعتراف بدورهم كشركاء فاعلين في التعافي والمصالحة والتنمية، وليس فقط كمستفيدين من المساعدات.
كما شدد على أهمية الإعلام والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في رصد تنفيذ السياسات الموجهة للشباب، وتعزيز المساءلة، ورفع الوعي بحقوق الشباب وقضاياهم.
دعوة للتنفيذ
واختتمت الهيئة إعلان جدة 2025 بدعوة الدول الأعضاء، والمنظمات الدولية والإقليمية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إلى ترجمة مضامين الإعلان إلى سياسات وبرامج عملية، تعزز تمكين الشباب، وتدعم التنمية الشاملة، وتسهم في تحقيق السلام المستدام في دول منظمة التعاون الإسلامي. (الأنباء الليبية) ك و