بنغازي 06 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – تُجسد الباحثة حواء الزوي حضور البحث العلمي الليبي في المحافل الدولية، بعد نشر نتائج دراستها في تخصص الفيزياء الطبية بجامعة بنغازي في مجلة دولية محكمة هي المجلة الإفريقية للعلوم البحتة والتطبيقية المتقدمة، تحت إشراف الأساتذة هند أبوبكر السلطني، وضيف الله محمد التواتي، مسلطة الضوء على آفاق جديدة لاستخدام مواد زجاجية متطورة في مجال التدريع الإشعاعي للتطبيقات الطبية التشخيصية.
-خلفية علمية مهمة
جاء اختيار موضوع البحث انطلاقا من الأهمية المتزايدة لمواد التدريع الإشعاعي داخل المؤسسات الصحية، خاصة أقسام الأشعة التشخيصية التي تعتمد بشكل أساسي على الأشعة السينية.
ومع محدودية الإمكانيات والأجهزة المعملية المتقدمة، أتاح توفر برامج حاسوبية موثوقة إمكانية دراسة الخصائص الفيزيائية والإشعاعية لأنظمة زجاجية مقترحة دون الحاجة إلى تجهيزات معقدة.
كما فرضت التحديات المرتبطة بالمواد التقليدية المستخدمة في التدريع، وعلى رأسها الرصاص، ضرورة البحث عن بدائل أكثر أمانا وأقل تكلفة، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو استخدام الزجاج في التطبيقات الطبية لما يتميز به من سهولة التحضير، والتجانس العالي، وإمكانية التحكم في خصائصه عبر تعديل تركيبه الكيميائي.
-أهمية طبية مباشرة
تكمن القيمة العلمية والعملية لهذا البحث في تقييم كفاءة مواد زجاجية جديدة في تقليل شدة الأشعة التشخيصية، بما يسهم في حماية المرضى والعاملين بالمجال الطبي من التعرض الإشعاعي غير الضروري.
وقد وفر البحث بيانات دقيقة حول مجموعة من المعايير الأساسية المعتمدة عالميا عند اختيار مواد التدريع، مثل معاملات التوهين الكتلي والخطي (MAC وLAC)، وسمك نصف القيمة (HVL)، والمسار الحر المتوسط (MFP).
وتعد هذه المؤشرات عناصر حاسمة في تصميم غرف الأشعة، والستائر الواقية، والزجاج المستخدم في النوافذ الطبية، ما يمنح الدراسة بعدا تطبيقيا مباشرا يخدم قطاع الرعاية الصحية.
-نظام زجاجي مبتكر
أوضحت الباحثة لوكالة الأنباء الليبية أن البحث يركز على نظام زجاجي مكون من أكاسيد (PbO–MgO–Bi₂O₃–B₂O₃)، يتميز باحتوائه على عناصر ثقيلة ذات أعداد ذرية عالية، مثل الرصاص والبزموت، ما يعزز من احتمالية تفاعل الأشعة مع المادة ويرفع كفاءة التدريع الإشعاعي.
في المقابل، يسهم أكسيد البورون في تكوين شبكة زجاجية مستقرة، بينما يعمل أكسيد المغنيسيوم على تحسين الخواص الميكانيكية والاستقرار البنيوي. ويحقق هذا التوازن انسجاما مطلوبا بين الكفاءة الإشعاعية والخصائص الفيزيائية، بما يلائم الاستخدامات الطبية التشخيصية التي تتطلب مواد فعالة وآمنة في آن واحد.
-نتائج وتطبيقات واعدة
أظهرت نتائج الدراسة أن كفاءة التدريع الإشعاعي للزجاج ترتفع بزيادة نسبة الأكاسيد الثقيلة، وهو ما انعكس في ارتفاع معاملات التوهين وانخفاض قيم (HVL وMFP)، بما يدل على قدرة عالية على امتصاص الأشعة التشخيصية، وعند مقارنة هذه النتائج بخمس دراسات سابقة، سجلت الرسالة أداء متقدما من حيث كفاءة التدريع.
ويمكن الاستفادة عمليا من هذه النتائج عبر استخدام هذا النوع من الزجاج في نوافذ غرف الأشعة، والستائر الواقية، والحواجز الشفافة، إذ يوفر حماية فعالة مع الحفاظ على الشفافية وسهولة الاستخدام مقارنة بالرصاص.
ويبقى التحدي قائما في توفير الدعم المؤسسي لتطوير هذا المنتج وتصنيعه على نطاق أوسع، بما يسهم في تحويله من إنجاز أكاديمي إلى تطبيق عملي يرفع مستوى الحماية الإشعاعية داخل المؤسسات الصحية الليبية.(الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: مصطفى بوغرارة