قفنطة 06 يناير (الأنباء الليبية) – في مشهد يختزل التناقض المؤلم بين العطاء والإهمال، تعيش منطقة اقفنطة، إحدى مناطق بلدية الساحل الواقعة على بعد عشرة كيلومترات فقط من مدينة البيضاء، أوضاعًا إنسانية وخدمية بالغة الصعوبة، رغم أن عدد سكانها يُقدَّر اليوم بحوالي 6000 نسمة.
وقال عاطف العكشي، الناطق الرسمي باسم التركيبة الاجتماعية ببلدة قفنطة، لصحيفة الأنباء الليبية، إن المنطقة تعاني من ضعف شديد في التيار الكهربائي وانقطاعه المتكرر، ما جعل الحياة اليومية مرهقة، خصوصًا لكبار السن والأطفال، مؤكدًا أن المياه شبه معدومة، ويضطر الأهالي إلى البحث عنها بوسائل بديلة مكلفة وغير آمنة، في غياب أبسط حقوق الإنسان في العيش الكريم.
وأضاف العكشي أن المنطقة تفتقر بشكل كامل إلى أي خدمات صحية، فلا يوجد مركز صحي، ولا وحدة إسعاف، ولا نقطة طبية، مشيرًا إلى أن الحالات المرضية والطارئة تُنقل لمسافات طويلة خارج المنطقة، ما يعرّض حياة المرضى للخطر ويزيد من معاناة الأسر التي لا تملك تكاليف التنقل والعلاج.
وأوضح أن اقفنطة لا تضم سوى مدرسة واحدة تقتصر على مرحلتي الابتدائي والإعدادي فقط، في حين يُجبر طلاب المرحلة الثانوية على قطع مسافة تصل إلى 15 كيلومترًا يوميًا للوصول إلى أقرب مدرسة خارج المنطقة، معتمدين على سيارات الأجرة التي تمر عبر الطريق العام، في ظل غياب وسائل نقل مخصصة أو آمنة.
وأكد أن هذا الوضع أدى إلى تسرب عدد كبير من الطلاب من الدراسة بسبب صعوبة المواصلات، وارتفاع تكاليفها، والمخاطر اليومية التي تهدد سلامتهم، ما حرم المنطقة من مستقبلها ودفع أبناءها قسرًا إلى ترك مقاعد الدراسة.
وأشار العكشي إلى أن المنطقة تعاني من غياب تام للأمن، حيث لا يوجد مركز شرطة أو نقطة أمنية، موضحًا أنه عند وقوع أي مشكلة أو نزاع يجد الأهالي أنفسهم بلا حماية أو تدخل رسمي، الأمر الذي يضاعف من المخاوف ويزعزع الاستقرار الاجتماعي.
وقال العكشي إن قفنطة تفتقر كذلك إلى فرن لتوفير الخبز، كما أن محلات المواد الغذائية القليلة الموجودة غير مجهزة بشكل كامل ولا تلبي احتياجات السكان الأساسية، ما يضطر الأهالي إلى التنقل خارج المنطقة لتأمين أبسط متطلبات المعيشة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
وأضاف أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن اقفنطة تُعد من المناطق الزراعية الخصبة، وتضم عددًا كبيرًا من المزارع التي تنتج الخضروات والفواكه وتُورَّد إلى الأسواق، إضافة إلى زراعة القمح والشعير، ما يجعلها ركيزة مهمة في دعم الأمن الغذائي، رغم ما تعانيه من فقر خدمي وإهمال مستمر.
وأشار العكشي أيضًا إلى أن المنطقة لا يوجد بها سوى جامع واحد يعود تاريخه إلى فترة المملكة الليبية، ولم يخضع لأي أعمال صيانة أو ترميم منذ سنوات طويلة، رغم أهميته الدينية والاجتماعية لأهالي المنطقة.
وختم العكشي تصريحاته بالقول: “منطقة اقفنطة لا تطلب ترفًا ولا مشاريع ضخمة، بل تطالب بحقوق أساسية: كهرباء مستقرة، مياه، تعليم، صحة، وأمن. أبناؤنا تركوا الدراسة، ومرضانا بلا علاج، وأهلنا يعيشون الإهمال رغم أننا منطقة منتجة وزراعية.”
وأضاف أن أهالي اقفنطة يناشدون القيادة العامة والحكومة الليبية التدخل العاجل، ووضع المنطقة ضمن خطط التنمية والخدمات، وإنصاف سكانها بعد سنوات طويلة من التهميش. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى العقيلي