بنغازي 31 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه النظم الطبيعية، تبرز المحميات الطبيعية كأحد أهم الآليات المعتمدة لحماية التنوع البيولوجي وصيانة الموارد البيئية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، لما تمثله من إطار علمي وتشريعي ينظم العلاقة بين الإنسان والبيئة، ويحد من مظاهر التدهور والاستنزاف البيئي.
المحميات لحماية التنوع البيولوجي
وأكد الدكتور السنوسي صالح علي بن حمد، عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي، أن المحميات الطبيعية تُعد من أهم الأدوات البيئية الحديثة للحفاظ على التنوع البيولوجي وصيانة النظم البيئية، وتنظيم العلاقة بين الإنسان ومحيطه الطبيعي على أسس مستدامة.
وأوضح بن حمد أن المحمية الطبيعية تُعرف بأنها «منطقة جغرافية محددة المساحة من اليابسة أو المياه، تُخصص أساسًا لحماية الموارد البيئية والتنوع البيولوجي، سواء النباتي أو الحيواني، لما تحمله من قيم علمية وبيئية وثقافية وسياحية وجمالية»، مشيرًا إلى أن هذه المناطق تُدار وفق نظم دقيقة تضمن الاستغلال الرشيد للموارد دون استنزافها.
وبيّن أن تطبيق نظام المحميات يتم من خلال فرض قوانين وضوابط صارمة تحد من الأنشطة البشرية غير المنضبطة، بما يسهم في حماية الأنواع النباتية والحيوانية والمظاهر الطبيعية من التدهور، ويضمن استدامتها وتنميتها على المدى الطويل.
وأضاف أن من أبرز أهداف المحميات الطبيعية حماية الغطاء النباتي وتنميته، والحفاظ على الأنواع النباتية، والحد من الرعي الجائر والرعي المبكر، وتنظيم أنشطة الرعي، والحد من الاحتطاب وصناعة الفحم النباتي، إلى جانب حماية الأنواع الحيوانية، خاصة المهددة بالانقراض، بما يسهم في استعادة التوازن البيئي للمناطق المتضررة.
وأشار بن حمد إلى أن فكرة إنشاء المحميات لم تأتِ عبثًا، بل جاءت استجابة لتطور الوعي العالمي بأهمية تنظيم العلاقة بين الإنسان والبيئة والحفاظ على المحيط الحيوي والنظم البيئية، لافتًا إلى أن ليبيا كانت من الدول العربية السباقة في مجال حماية البيئة، حيث أصدرت الدولة القانون رقم (7) لسنة 1982 بشأن حماية البيئة، ثم تلاه تعديل الإطار التشريعي بصدور القانون رقم (15) لسنة 2003 بشأن حماية وتحسين البيئة.
التجربة الليبية
وتطرق بن حمد إلى التجربة الليبية في هذا المجال، موضحًا أن أول محاولة جادة لإنشاء محمية طبيعية في ليبيا كانت عام 1978، من خلال إنشاء منتزه وادي الكوف، الذي يُعد أول محمية طبيعية في البلاد، بمساحة تقدر بنحو 100 ألف هكتار، تمثل قرابة 30 بالمائة من إجمالي مساحة الجبل الأخضر، وأُنشئت بالتعاون مع المركز العربي لدراسة المناطق شبه الجافة والقاحلة في دمشق، وتقع على المصطبة الثانية للجبل الأخضر.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح بن حمد أن المحميات الطبيعية في ليبيا تواجه في الوقت الراهن جملة من الصعوبات، من أبرزها التلوث، والتغيرات المناخية، وضعف تطبيق القوانين البيئية، خاصة في أعقاب الأحداث التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، وهو ما أثر سلبًا على قدرتها في أداء الدور المناط بها.
وأكد أن الاهتمام بإنشاء المحميات الطبيعية ودعم المحميات القائمة، لا سيما في منطقة الجبل الأخضر، يمثل نموذجًا عمليًا لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، إلى جانب ما توفره من مردود اقتصادي واعد، خاصة في مجالات السياحة البيئية.
التحديات وأهمية التنمية المستدامة
وختم بن حمد تصريحه بالتأكيد على أن منطقة الجبل الأخضر، بما تتميز به من تنوع نباتي وحيواني فريد، وسهول وأودية وسواحل، تُعد من أهم المناطق المؤهلة لإنشاء وتطوير المحميات الطبيعية، حفاظًا على الثروة البيئية من التدهور، وترسيخًا لمفهوم التنمية المستدامة في ليبيا.
وتبرز المحميات الطبيعية اليوم كخيار وطني واستراتيجي لا غنى عنه لصيانة النظم البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي، في ظل ما تشهده البلاد من تحديات بيئية متزايدة، حيث تمثل أداة فاعلة لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الموارد الطبيعية، وضمان استدامتها للأجيال القادمة، بما يعزز الأمن البيئي ويدعم مسارات التنمية المستدامة في ليبيا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي