سوكنة 20 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ يُعد جبل قليب فرجان من أبرز المعالم الطبيعية والتاريخية في ضواحي مدينة سوكنة، لما يتميز به من تكوين جيولوجي بركاني فريد وموقع جغرافي متفرد يتوسط شبكة واسعة من الأودية والشعاب.
وفي السياق، قال المتحدث باسم جمعية سوكنة للأحياء البرية وعضو منظمة سوكنة الأهلية للوثائق والمخطوطات والتراث الإنساني علي ويدان إن الموقع شكّل عبر التاريخ منارةً يهتدي بها سكان المنطقة، وأسهم في توجيه مياه عدد من الأودية، من بينها وادي زقار والسلطان ووليان وانقيبو، نحو المسارات الشمالية، ما أكسبه أهمية طبيعية وبيئية خاصة.
وأوضح ويدان أن المنطقة المحيطة بقليب فرجان شهدت استقرارًا بشريًا مبكرًا، حيث نشأت بالقرب منه تجمعات سكنية قديمة عُرفت بالفرجان، مشيرًا إلى أن تسمية “قليب” جاءت تصغيرًا لكلمة “القلب”، في دلالة رمزية على توسط الجبل للمجال الجغرافي المحيط به.
وبيّن أن كلمة “فرجان” هي جمع “فريج”، ويُقصد بها الشارع أو الشعبة المأهولة بالسكان، موضحًا أن وادي فرجان يتكون من مجموعة شعاب مأهولة، يمثّل كل واحد منها فريجًا مستقلًا، لتتشكل بمجموعها “فرجان”.
وأضاف أن عددًا من الباحثين يرون أن مصطلح “فرجان” أو “إفرجان”، وفقًا للهجات الأمازيغية المختلفة، يعني القرية أو الحي، وهو استعمال شائع في مناطق شمال أفريقيا، مثل الجزائر والمغرب، للدلالة على التجمعات السكنية الصغيرة.
وأكد ويدان أن هذا المعنى ينطبق على قرية فرجان القديمة القريبة من مدينة سوكنة، التي مثّلت نموذجًا مبكرًا للتجمعات السكنية المستقرة قبل إنشاء مشروع فرجان الزراعي في سبعينيات القرن الماضي، والذي أسهم بدوره في استقرار العديد من العائلات من القرية القديمة والبدو الرحل وسكان الأودية والآبار المجاورة، مثل بئر الوشكة.
وختم بالتأكيد على أهمية الحفاظ على قليب فرجان بوصفه موقعًا طبيعيًا وتاريخيًا، داعيًا إلى توثيقه وإدماجه ضمن برامج حماية الأحياء البرية وصون الذاكرة البيئية للمنطقة. (الأنباء الليبية ـ سوكنة) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي
