بنغازي 29 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – يعترض طاقم البحارة العاملين على متن ناقلة الغاز تازربو على قرار شطب السفينة من السجل البحري الليبي وتسليمها لمالكها الأجنبي الجديد قبل حصولهم على كامل مستحقاتهم المالية المترتبة على المالكين السابقين، وهي مستحقات يكفلها لهم القانون البحري الليبي الصادر في 28 نوفمبر 1953.
ويعد هذا القانون إطارًا تشريعيًا بحريًا متكاملًا ينظم أوضاع السفن والامتيازات والرهونات البحرية، وعقود العمل البحري، وإيجار السفن والنقل البحري، بالإضافة إلى تنظيم الأخطار البحرية كالتصادم والإنقاذ والضمان البحري، بما يهدف إلى توفير نظام واضح وعادل لحركة الملاحة التجارية في ليبيا.
وفي تصريح لصحيفة الأنباء الليبية، أوضح الربان سليمان عبود، أحد أفراد الطاقم، أن الشركة الوطنية العامة للنقل البحري كانت قد باعت الناقلة تازربو عام 2018 إلى شركة نقمار للشحن البحري. وفي يوم توقيع عقد البيع ذاته، قام الممثل القانوني لشركة نقمار بتأسيس شركة جديدة تحمل اسم “شركة أعماق البحار للنقل البحري”، التي تم تسجيلها لاحقًا في السجل التجاري بعد ثلاثة أسابيع بالشراكة مع شركة نقمار بنسبة 33%، وتم اعتمادها كمجهز ومشغل للسفينة.
وأشار عبود إلى أن الشركة المشغلة أبرمت عقود استخدام مع البحارة، غير أن خلافًا نشب بين الشركاء أدى إلى توقف صرف المرتبات، وعند مطالبة الطاقم بحقوقهم، تنصلت كل من شركة أعماق البحار (المالكة) وشركة نقمار (المشغلة) من أي التزام مالي، ما اضطرهم إلى اللجوء للقضاء، ليتصدر لاحقًا حكم قضائي يلزم شركة نقمار بدفع المرتبات بينما استُبعدت شركة أعماق البحار رغم كونها المالك المسجل للسفينة، نتيجة اعتماد المحكمة على القانون التجاري بدلًا من القانون البحري.
خلافات قانونية وتجاوزات إجرائية
وبناءً على الحكم، تم تسجيل الديون في سجل السفينة بالميناء بوصفها ديونًا بحرية ممتازة واجبة السداد وتتحملها السفينة بغضّ النظر عن اسم مالكها. إلا أن شركة أعماق البحار رفضت الدفع، وقامت الجهات المختصة بشطب الدين من السجل بحجة أن المسؤولية تقع على المشغل فقط، في مخالفة صريحة للقانون البحري الذي يربط الدين بالسفينة نفسها وليس بجهة التعاقد فحسب.
ويقول أفراد الطاقم إنهم قاموا بتوكيل محامٍ لاستصدار أمر بالحجز على السفينة، إلا أن إدارة الميناء رفضت تنفيذ الحجز بحجة أن نقل ملكية السفينة من نقمار إلى أعماق البحار تم دون التحقق من عقود التأسيس وتواريخ البيع وعقود العمل البحرية، وهي بيانات جوهرية لضمان حقوق البحارة.
وبعد مراجعة رئيس محكمة طرابلس، تحصل البحارة على أمر ولائي بالحجز في ديسمبر 2024، وتم تنفيذ الحجز التحفظي في فبراير 2025، قبل أن يُرفع لاحقًا بعد تقديم ضمان مالي من الشركة المالكة وفق ما أفادت به إدارة ميناء طرابلس.
وتتعقد القضية أكثر بعد قيام شركة أعماق البحار ببيع السفينة إلى مالك أجنبي جديد، بينما تباشر الجهات المختصة إجراءات شطب السفينة من السجل البحري الليبي، وهو ما يهدد بضياع الحقوق المالية للطاقم بصورة كاملة. وقد تقدم البحارة بطلب رسمي لرئيس المصلحة لوقف الشطب استنادًا إلى الحكم القضائي، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد حتى الآن.
المرتكز القانوني ومطالب البحارة
ويرتكز البحارة في مطالبهم إلى أحكام القانون البحري الليبي لسنة 1953، الذي ينص في مادته الثامنة والأربعين على أن أجور البحارة ومستحقاتهم تعتبر ديونًا ممتازة ذات امتياز على السفينة ذاتها، بينما تؤكد المادة الثانية والخمسون أن الديون البحرية الممتازة تتبع السفينة أينما انتقلت وتظل قائمة في مواجهة أي مالك جديد.
كما تنص المادة التاسعة والخمسون على أن الديون البحرية لا تسقط بتغيير ملكية السفينة، وتبقى محمولة على هيكلها وتجهيزاتها وأجرتها، بما يجعل حقوق البحارة حقوقًا عينية مرتبطة بالسفينة مباشرة، وليست مجرد حقوق شخصية في ذمة الشركة المشغلة وحدها.
ويشير البحارة إلى أن الجهات المختصة ارتكبت جملة من المخالفات القانونية، بدءًا من استبعاد شركة أعماق البحار (المالك) من الالتزام المالي رغم أن القانون البحري هو الواجب التطبيق في عقود العمل البحري، مرورًا بشطب الديون البحرية الممتازة من السجل دون تنفيذ جبري أو سداد أو موافقة أصحاب الديون، ووصولًا إلى السماح بنقل ملكية السفينة وبدء إجراءات شطبها رغم وجود حكم قضائي وأمر ولائي بالحجز وديون ثابتة، في مخالفة واضحة لمبدأ “الدين يتبع السفينة” المعمول به في القانون البحري الليبي والنظم البحرية الدولية.
ويطالب طاقم الناقلة تازربو بوقف إجراءات الشطب ووقف نقل الملكية الجديدة وتثبيت الحجز البحري، مؤكدين أن أي إجراء يتم خلافًا للحكم القضائي يعد باطلًا قانونًا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : هدى العبدلي