طرابلس 29 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ في وقت تتسارع فيه آثار التغير المناخي وتشتد موجات الجفاف في شمال إفريقيا، حذّر المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي من تفاقم أزمة المياه في ليبيا، مؤكدًا أن البلاد تقف اليوم أمام أحد أخطر التحديات الوجودية التي تهدد حاضرها التنموي ومستقبل أجيالها.
وكشف الدكتور بشير أحمد نوير رئيس فريق الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي في تصريح للأنباء الليبية”، أن ليبيا تواجه شحًا مائيًا يصنف ضمن الأسوأ عالميًا، حيث لا تتلقى نحو 90% من مساحتها أكثر من 100 ملم من الأمطار سنويًا، بينما لا تتجاوز حصة الفرد من المياه المتجددة 120 مترًا مكعبًا، أي أقل بثمانية أضعاف من خط الفقر المائي المعتمد دوليًا.
وأوضح أن الاعتماد شبه الكامل على المياه الجوفية غير المتجددة بنسبة 97%، إلى جانب النمو السكاني المتسارع وتزايد الهجرة والتوسع العمراني، يفاقم الضغوط على الموارد المتاحة، في ظل شبكات إمداد متهالكة تفقد ما يصل إلى 30% من المياه قبل وصولها إلى المستهلكين.
وأضاف أن أنظمة الري التقليدية، التي تستهلك 85% من المياه المتاحة للقطاع الزراعي، تفقد أكثر من نصف الكميات قبل وصولها إلى جذور النباتات.
وأشار نوير إلى أن تداعيات التغير المناخي تزيد من تعقيد المشهد، مؤكدًا أن ليبيا تشهد انخفاضًا متواصلًا في معدلات الأمطار وارتفاعًا في معدلات التبخر، إضافة إلى تكرار الظواهر المناخية الحادة مثل فيضانات درنة وموجات الجفاف في فزان.
الاستراتيجية الوطنية
وبيّن أن الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2050 تقوم على أربع دعامات أساسية تشمل، إعادة هيكلة مصادر المياه عبر رفع مساهمة التحلية إلى 30% وتعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة، إصلاح التشوه المالي من خلال مراجعة تعريفة المياه وجذب استثمارات القطاع الخاص، تعزيز الإطار المؤسسي بإصدار قانون يجرّم حفر الآبار العشوائية وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، إضافة إلى التحول التكنولوجي من خلال تبني الزراعة الذكية وإنشاء مركز وطني لبحوث المياه).
وشدد نوير على أن الجنوب الليبي يشهد تحديات خاصة تتعلق بإدارة الأحواض الجوفية العابرة للحدود مثل الحوض النوبي، ما يستوجب تعاونًا إقليميًا لتفادي أي توترات مستقبلية، مشيرًا إلى أهمية اعتماد مفهوم الترابط المائي–الطاقي–الغذائي لضمان تنسيق سياسات القطاعات الثلاثة.
كما لفت إلى أن محطات التحلية تستهلك نحو 40% من الطاقة المستخدمة في قطاع المياه، معتبرًا أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يشكل خيارًا استراتيجيًا لخفض التكاليف، مؤكدًا أن تغطية 0.1% من الصحراء الليبية بألواح شمسية كفيلة بإنتاج طاقة تكفي لتحلية مياه البحر لسكان البلاد كافة.
بوادر أمل
وعلى الرغم من حدة الأزمة، أشار نوير إلى أن تطبيق نظم الري بالتنقيط على 20% من الأراضي الزراعية قد يوفر احتياجات مليوني نسمة من المياه سنويًا، إضافة إلى إمكان رفع المخزون المائي عبر إعادة تأهيل السدود مثل سد وادي كعام.
وختم بالقول إن الاستراتيجية الوطنية “ليست وثيقة فنية فحسب، بل عقد بين الأجيال”، مؤكدًا أن معركة الأمن المائي في ليبيا تمثل اختبارًا للإرادة الوطنية وقدرة الدولة على حماية مواردها الطبيعية وصناعة مستقبل آمن ومستدام. (الأنباء الليبية ـ طرابلس) ه ع
متابعة: فاطمة الورفلي