البيضاء 24 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تزايدت في الفترة الأخيرة التحذيرات البيئية بمدينة البيضاء على خلفية تصاعد عمليات حرق النفايات في المكب الجنوبي، مما أثار قلق السكان والجهات الرقابية وأدى إلى تدخل النيابة العامة. وتشير التقارير إلى مخاطر صحية وبيئية تتطلب تحركا عاجلا لوقف هذه الممارسات.
– تحذيرات بيئية متصاعدة
في هذا السياق حذر خبير البيئة وجودة الهواء يونس أحويج من المخاطر الصحية المتصاعدة الناتجة عن الاستمرار في حرق النفايات داخل مكب جنوب مدينة البيضاء، مؤكدا أن هذه الظاهرة أصبحت مصدرا واضحا للتلوث وتدهور جودة الهواء في المناطق السكنية المجاورة.
وجاء هذا التحذير عقب التعليمات التي أصدرها مكتب النائب العام بدائرة اختصاص محكمة استئناف البيضاء، والتي وجهت إلى عميد البلدية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة بعد تزايد شكاوى المواطنين من انتشار الأدخنة والمواد السامة وتضرر حياتهم اليومية.
وأوضح الخبير أن هذه الأضرار تتجاوز الإزعاج اليومي لتشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة وتزيد من معدل الإصابات التنفسية.
– مخاطر صحية مباشرة
أكد أحويج لوكالة الأنباء الليبية أن الدخان الناتج عن عمليات الحرق العشوائي يحمل جسيمات دقيقة ومواد كيميائية ضارة تتسبب في التهابات الجهاز التنفسي وارتفاع معدلات الحساسية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل الأطفال وكبار السن.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع من شأنه زيادة الضغط على القطاع الصحي وارتفاع الحاجة للعلاج والمتابعة الطبية.
كما أشار إلى أن الغبار والروائح الكريهة التي تنتشر في الأحياء المجاورة أصبحت تؤثر على جودة الحياة اليومية للسكان، فضلًا عن الإضرار بالبيئة الحضرية والغطاء النباتي.
وأكد أن هذه الظاهرة تظهر خللا في إدارة ملف النفايات وغياب تطبيق اللوائح البيئية المتعلقة بآليات التخلص الآمن من المخلفات الصلبة.
– حلول مستدامة مطلوبة
شدد الخبير البيئي على ضرورة التدخل الفوري لوقف عمليات الحرق واستبدالها بحلول مستدامة لإدارة النفايات، من بينها الدفن الصحي، وفرز المخلفات في المصدر، وتعزيز برامج إعادة التدوير بما يخدم الحفاظ على البيئة والصحة العامة.
كما دعا إلى ضرورة تكثيف الرقابة الميدانية من قبل الجهات المختصة لضمان احترام القوانين البيئية المعمول بها، ومنع تكرار هذه الممارسات التي تضر بالمجتمع والبيئة على حد سواء.
وأوضح أحويج أن تحرك النيابة العامة يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنه أكد أن النجاح الحقيقي يتطلب سرعة تنفيذ الإجراءات على الأرض واتخاذ قرارات طويلة الأمد تحمي المدينة من التلوث وتوقف تكرار المشكلة.
– مطالبات مجتمعية متزايدة
عبر سكان مدينة البيضاء عن تزايد استيائهم من تفاقم ظاهرة حرق النفايات داخل المكب الجنوبي، مؤكدين أن الإجراءات المعلن عنها أخيرًا جاءت في وقتها المناسب بعد ارتفاع الشكاوى الصحية والبيئية.
وشدد المواطنون على أن استمرار انبعاث الأدخنة والروائح النفاذة أدى إلى زيادة واضحة في معدلات الحساسية والتهابات الجيوب الأنفية، إلى جانب تزايد حالات التهيج التنفسي لدى الأطفال وكبار السن، الأمر الذي جعل الأزمة تتحول من مجرد إزعاج يومي إلى تهديد حقيقي للحياة الصحية في عدد من الأحياء السكنية.
وأشار الأهالي إلى أن الأيام الماضية شهدت ضبابا رماديا كثيفا غطّى مناطق واسعة من المدينة بسبب الأدخنة الناتجة عن الحرق العشوائي، ما انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية وفرض أجواء غير صحية أصبح من الصعب تجاهلها. وطالب المواطنون الجهات المعنية باتخاذ خطوات عملية عاجلة لتحسين منظومة جمع النفايات، وتعزيز الرقابة على مواقع التخلص منها، وتنفيذ خطط ميدانية واضحة تهدف إلى إزالة أسباب الحرق من جذورها.
كما دعا السكان إلى ضرورة التعاون المشترك بين البلديات والأجهزة الرقابية والقطاع الصحي والمجتمع المدني، لضمان بيئة آمنة وصحية واستعادة الاستقرار البيئي داخل المدينة، مؤكدين أن الوقاية هي الأساس لضمان الحد من انتشار الأضرار والتلوث وتأمين مستقبل أكثر صحة للبيضاء وسكانها. (الأنباء الليبية) س خ.
– متابعة: أماني الفائدي
