بنغازي 20 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – صدر حديثًا كتاب “بنغازي في عصورها القديمة” للأستاذ الدكتور خالد محمد الهدار، عضو هيئة التدريس بقسم الآثار بجامعة بنغازي، ليقدم للقارئ والباحث المتخصص مرجعًا مكثفًا لتاريخ المدينة القديم ومعالمها الأثرية.
ويأتي هذا العمل ليسد النقص الذي تركته المصادر الكلاسيكية الشحيحة حول تاريخ بنغازي، معتمدًا على الكم الكبير من النتائج الأثرية المستخلصة من التنقيبات العلمية الحديثة، خصوصًا في جبانة سيدي عبيد التي تضم بقايا مدينة يوسبيريدِس، ومنطقة سيدي خريبيش حيث تقوم أطلال مدينة بيرِنيكي.
يعرض الكتاب في فصوله الأربعة التطور التاريخي والأثري للمدينتين القديمتين. ففي القسم الخاص بيوسبيريدِس، يستعرض المؤلف تاريخ المدينة الإغريقية الأولى، موثقًا لنتائج الحفريات بين عامي 1952 و2006، ومبرزًا القيمة الفريدة للموقع الذي لم تختلط طبقاته بالحقب اللاحقة، مما أتاح قراءة أثرية دقيقة للفترة الإغريقية الممتدة من أواخر القرن السابع إلى منتصف الثالث قبل الميلاد.
ويتناول الكتاب مدينة بيرِنيكي التي أصبحت المركز الحضري للمنطقة منذ منتصف القرن الثالث قبل الميلاد حتى الفتح الإسلام، ويقدم المؤلف من خلال دراسات متخصصة في الفخار والفسيفساء والمصابيح والنقوش صورة واضحة عن تطور الحياة الاقتصادية والفنية والعمرانية في المدينة، مستندًا إلى معطيات ظهرت أثناء إزالة مقبرة سيدي خريبيش في سبعينيات القرن الماضي.
كما يتطرق الكتاب إلى مقابر بيرِنيكي في العصرين الهلنستي والروماني، موضحًا حجم العبث الذي تعرضت له منذ القرن الثامن عشر على أيدي الرحالة والقناصل وتجار الآثار، وما ترتب على ذلك من ضياع جزء كبير من القرائن الأثرية، مع تقديم وصف لما تمكنت التنقيبات الحديثة من كشفه بشأن عادات الدفن والأثاث الجنائزي.
ويختتم الكتاب بدراسة مجموعة من الآثار البنغازية المعروضة في متاحف عالمية مثل اللوفر والمتحف البريطاني ومتحف بنسلفانيا، ويشير إلى خروجها من ليبيا بطرق غير قانونية. كما يتضمن ملحقين، أحدهما عن كنز بنغازي الفضي المكتشف عام 1939، والآخر بعنوان “بنغازي مدينة عريقة بدون متحف” في دعوة لإنشاء متحف حديث يضم ما تبقى من الإرث الأثري للمدينة.(الأنباء الليبية – بنغازي)
متابعة: هدى العبدلي