بنغازي 16 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ حذّرت الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي من الممارسات الإعلامية التي تتضمن نشر صور وفيديوهات للأطفال في حالات ضعف أو مواقف محرجة.
وأكدت الهيئة أن هذه السلوكيات قد تُعرّض القاصرين لضغوط نفسية واجتماعية وتمس كرامتهم.
وجاء التحذير في تصريح خاص أدلى به رئيس الهيئة جلال عثمان لوكالة الأنباء الليبية، بالتزامن مع الجدل المجتمعي الذي أثارته قضية الطفلة في مدينة درنة التي تعرضت للعنف الأسري، وما أعقبها من تداول صور لها على منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت إدارة إحدى المدارس في درنة قد كشفت عن تعرض تلميذة لحروق وإساءة معاملة من قبل عمتها في ظل غياب والدها المتوفى، ما أدى إلى القبض على العمة بعد تقديم بلاغ رسمي.
وأثار نشر صور الطفلة على الإنترنت موجة واسعة من الاستنكار الشعبي والحقوقي.
وقال عثمان إن الهيئة تصنف التصوير غير المسؤول للأطفال على أنه ممارسة قد تُعرّض الطفل للضرر النفسي والاجتماعي، مشيراً إلى أن تصوير التلاميذ في مواقف ضعف – مثل بكائهم في بداية العام الدراسي – يُعد انتهاكًا يمكن أن يؤدي إلى التنمر عليهم لاحقًا.
وأكد أن الهيئة تستند في ذلك إلى القانون رقم 9 لسنة 1968 رغم الحاجة الملحة لتحديثه.
ودعت الهيئة إلى الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية عند التعامل مع الأطفال في المحتوى الإعلامي، بما في ذلك، تجنب إظهار الأطفال في أوضاع مهينة مثل الفقر، التشرد، والتسول، الحصول على إذن مكتوب من الطفل أو الوصي عليه قبل التصوير أو إجراء مقابلات معه، شرح الهدف من استخدام الصور وضمان الحفاظ على كرامة الطفل وهويته.
تجنب ذكر الأسماء أو كشف الوجوه في الحالات الجنائية أو الحساسة.
وأكد عثمان أن أبرز الانتهاكات التي رصدتها الهيئة تشمل نشر صور التلاميذ في بداية العام الدراسي أثناء بكائهم، أو إعادة استخدام صور الأطفال كمواد ساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يترك آثارًا نفسية طويلة المدى تشمل الصدمات النفسية، ضعف النمو العصبي، والتأثير على خصوصيتهم المستقبلية.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة إطلاق استمارة إلكترونية للإبلاغ عن الانتهاكات الإعلامية، بما فيها تلك المتعلقة بالأطفال، بهدف تمكين المواطنين من التبليغ عن أي محتوى مخالف.
وأوضح عثمان أن الهيئة تتعامل مع البلاغات بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم والداخلية، وعدد من المؤسسات لضمان الحد من تكرار الانتهاكات.
كما تسعى الهيئة إلى تعزيز الوعي المهني داخل المؤسسات الإعلامية، وقد لاحظت – بحسب جلال – تجاوبًا من بعض المؤسسات التي قامت بالفعل بحذف أو تعديل محتويات غير مطابقة للمعايير بعد مخاطبتها رسميًا. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: فاطمة الورفلي