مصراتة 08 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أعربت الطالبة الليبية، نسرين علي أبولويفة، إحدى القراء الستة المتأهلين لنهائيات مسابقة (أقرأ) للعالم العربي 2025 عن سعادتها بتمثيل ليبيا لأول مرة في النسخة العاشرة لهذه المسابقة المرموقة، وشكرت والدتها على كل ما يسرته لها داخل البيت لتستمر وتستثمر في نفسها ثقافيا، ووالدها الذي رافقها في رحلتها للمسابقة داخل السعودية.
وقالت في حوار أجرته معها وكالة الأنباء الليبية (وال) عبر الهاتف: “أنا طالبة بالسنة الأخيرة بكلية الطب البشري، جامعة مصراتة، مهتمة بالشأن الثقافي وتحديدا ما يُعنى بنشر ثقافة القراءة الفعالة واللغة العربية … كنت فيما سبق رئيسة مجلس منظمة (قراء فعالون) الثقافية، وقت نشاطها، كذلك إحدى مقدمات برنامج (عوالم الكتب) الإذاعي بالإضافة إلى الإشراف على برنامج “درج القراءة الالكتروني” وتقديم ورش خاصة بفن القراءة، وسبق وأن عملت كذلك في الإشراف على صناعة المحتوى الالكتروني الخاص بفعاليات اليوم العالمي للغة العربية ضمن أنشطة منظمة (قراء فعالون) مع عملي لسنة مع منصة (فاصلة) في التدقيق اللغوي، واهتمامي بشكل عام بالكتابة الإبداعية، وحديثا كنت أفضل متحدثة في بطولة مصراتة للمناظرات هذا العام التي نظمتها مؤسسة (الحوار والمناظرة) مع فوز فريقي بلقب البطولة”.
وتضيف أبولويفة أن معرفتها بمسابقة (أقرأ) للعالم العربي بدأت نهاية العام الماضي عن طريق إعلان ممول على “الفيسبوك” حيث كان ملفتا للنظر بالنسبة لها كونه موجها للقراء، فنظرت في موقع المسابقة لتتعرف على مراحلها بشكل أكبر وعلى متطلبات التسجيل والمشاركة وكانت متفاجئة لوجود مثل هكذا مسابقة عالية المستوى دون دعاية كافية حولها في ليبيا، مؤكدة أن ما جذبها في المسابقة بشكل خاص اهتمامها فعليا بإثراء القارئ المشارك في حالة تأهله لملتقى (أقرأ) الإثرائي، وعلى مختلف الأصعدة من خلال ورش وفعاليات ثقافية متنوعة تضيف لحصيلة القارئ المعرفية والفكرية.
ونظرا لابتعادها خلال السنة والنصف الأخيرة نوعا ما عن القراءة الحرة بشكل موسع كما اعتادت، توضح الطالبة الليبية، فإنها رأت في المسابقة فرصة سانحة لشد الأواصر مع القراءة من جديد بالإضافة لعدم تعقيد المطلوب للمشاركة الأولية مبينة أنه كان يطلب فقط مشاركة القارئ لمراجعة كتاب من اختياره مع كتابة نص عن سبب اختياره له وكذلك نص آخر عن قصته مع القراءة ومنها تنطلق المشاركة عبر المراحل والتصفيات ويتدرج فيها القارئ عبر المقابلات الافتراضية والحضورية في حالة تأهله حتى يصل لجوهر المسابقة وجائزتها الحقيقية، كما يوصف ملتقى (أقرأ) الاثرائي الذي يمتد لأسبوعين في الدمام بالسعودية إلى أن يكتب التأهل لستة قراء للتنافس على لقب “قارئ ومناظر العام” في ديسمبر القادم.
واستطردت قائلة:” الحمد لله أنا سعيدة جدا اليوم بتمثيل ليبيا لأول مرة في هذه النسخة الاستثنائية في المسابقة حيث بلغت نسختها العاشرة، هذا التأهل الذي عملت عليه بتوفيق الله منذ اللحظة الأولى لقرار المشاركة، فعلى الرغم من أن استكمال المشاركة الأولية كان في فترة الامتحانات النهائية للسنة الرابعة في كلية الطب إلا أن اليقين الذي أودعه الله بداخلي منذ البدء من أن هذه المشاركة تستحق التعب جعلني أواصل المسير رغم كل التحديات”.
وردا عن سؤال عن قصتها مع القراءة، صرحت المترشحة الليبية أنها بدأت القراءة بشكل فعلي منذ عام 2017 وما قبله كانت مهتمة بشكل أكبر بالكتابة وكان كل طموحها وعملها متمحورا حول الكتابة إلى لحظة الكشف بالنسبة لها عند قراءتها لرواية للمرة الأولى فتبينت من بعدها، حسب شرحها، “مقدار ما كنت فيه من وهم الكتابة التي تستحق أن يقال عنها إبداعية، فمن هنا تركت عني القلم إلى حين وأمسكت بالكتاب وأدركت مع الوقت أن الكاتب لا يمكنه أن يكون كاتبا جيدا مالم يكن قبلها قارئا جيدا. ومن هذه المرحلة ارتبط فعل القراءة عندي بمواجهة مواطن الجهل وأصبح بمثابة فعل مقاومة مستمرا وعزاء في أصعب الأوقات وأخص بالذكر من القراءات الشعرية مثلا، فحتى الحزن معها يكتسب معنى جماليا آخر وكما قال الشاعر أحمد بخيت “الشعر هو دائرة الدم المتوهج حول الجرح “.
وأردفت أن قراءتها المقاربة لـ 500 كتاب، جعلت منها في النهاية الشخص الذي هي عليه اليوم، موضحة:” كنت أرى أنني أولد من جديد مع كل قراءة جادة وكأن في القراءة فعل خلق دائم بشكل ما. وأحمد الله كذلك أن حباني بعائلة تعينني على الاستمرار في القراءة، فالقراءة تحتاج منك صبرا وطول نفس لتقطف ثمارها والتي بدورها فيما بعد ستكون هي الدافع لك للاستمرار” مؤكدة “أن الاستمرارية هي كلمة السر في النجاح وبلوغ الأهداف”.
وعن قراءاتها واختيارها للكتب، قالت نسرين أبولويفة إنها تعتمد منهجية القراءة الموجهة أو المدفوعة بسؤال تحدي أو مشكلة تواجهها مبينة أن راهنية السياق تلعب دورا مهما فيما تختار وذلك كان مما يعينها أيضا على استشعار العائد العاجل من القراءة ويدفعها بالتالي إلى الاستمرار أكثر.
وحول مجالات اهتمامها أنبأت أنها تهتم بشكل عام بالقراءة في مجال تخصصها “الطب” وتحديدا ما يعود بالنفع على تحسين تفكيرها الطبي والاستفادة في نفس الوقت من تجارب من سبقوها من أطباء على هذا الطريق مشيرة إلى أن مشاركتها الأولية في المسابقة كانت بمراجعة لكتاب طبيب الحرب لـ “ديفيد نوت”.
وكشفت في نهاية الحوار أنها تهتم حاليا بالقراءة في فلسفة اللغة وهي موضوع النص الختامي في أحد موضوعاتها، وتحب القراءة في الشعر الذي أثر، وفق قولها، على كتابتها بشكل كبير وكذلك تقرأ في الفكر الاسلامي والسير الذاتية، وقرأت لكتاب كثر منهم، ابن تيمية، ابن حزم، مالك بن نبي، غوستاف لوبون، علي شريعتي، سامي عامري، إضافة إلى الدواوين والأعمال الشعرية الكاملة لأحمد مطر، أحمد بخيت، المتنبي، قيس ليلى، قيس لبنى، وتقريبا معظم الشعراء الغزليين، ومن الروائيين على سبيل المثال، جورج أورويل، أحمد بن نصر، عبد الله الغزال من مصراتة، جبران خليل جبران، غسان كنفاني، أحمد خالد توفيق، مصطفى صادق الرافعي، وغيرهم.
يُذكر أن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي أعلن الأسبوع الماضي عن تأهل ستة قراء لنهائيات مسابقة (أقرأ) للعالم العربي 2025 من خمس دول عربية بينها ليبيا ممثلة بـ (نسرين علي أبولويفة)، التي ترشحت من بين 192 ألف قارئة وقارئ تقدموا للنسخة العاشرة من هذه المسابقة التي تحمل شعار “أثر القراءة لا يزول … أثر القراءة أبدي” والمقرر تنظيمها بالدمام مطلع ديسمبر القادم. (الأنباء الليبية) س خ.
حوار: إسماعيل الكوربو
