بنغازي 19 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة في المجتمع الليبي تتمثل في اعتماد عدد من المواطنين على الصيدلي لتشخيص الأمراض ووصف العلاج، بدلاً من مراجعة الطبيب المختص. ورغم أن الصيدلي يُعدّ أحد أهم أركان المنظومة الصحية، فإن تجاوزه حدود اختصاصه قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة.
صحيفة الأنباء الليبية استطلعت عدد من المواطنين وصيدلي ممارس للتخصص، للحديث حول هذه الظاهرة، دوافعها، إيجابياتها وسلبياتها، ودور الصيدلي في التوعية الصحية داخل المجتمع.
الثقة وسهولة الوصول
قالت المواطنة هند عيسى إنها غالبًا ما تلجأ إلى استشارة الصيدلي لعلاج الحالات الصحية البسيطة التي تصيب أطفالها، موضحة أن السبب الرئيس هو سهولة الوصول إلى الصيدلية وسرعة الحصول على الدواء مقارنة بزيارة الطبيب في المستشفى.
وأضافت أن الصيدلي أصبح اليوم حلقة مهمة في النظام الصحي، خاصة في الحالات الطفيفة التي لا تستدعي تدخلاً طبيًا مباشرًا، لكنها شددت على أنها لا تستغني عن الطبيب المتخصص في الحالات المرضية الكبرى.
وأكدت عيسى على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بدور كل من الطبيب والصيدلي، لضمان التكامل في خدمة المريض دون تجاوز الاختصاصات.
دوافع اقتصادية واجتماعية
من جانبها، قالت المواطنة بشرى فرج إن الصيدلي يمكن أن يقوم بدور مهم في علاج الحالات البسيطة، مشيرة إلى أن الكثير من المواطنين يلجؤون إليه لتوفير الوقت والمال وتفادي الازدحام في العيادات والمستشفيات.
وأضافت أن هذا التوجه يسهم في تعزيز مكانة الصيدلي في المجتمع كشريك صحي موثوق، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الكشف الطبي وضعف الخدمات في بعض المرافق الصحية.
الصيدليات شريان حياة
وأوضحت المواطنة نور الهدى العقوري أن الصيدليات في المناطق النائية تُعدّ مصدرًا أساسيًا للرعاية الصحية، خصوصًا في القرى البعيدة عن المدن، حيث يصعب الوصول إلى المستشفيات والعيادات.
وقالت إن وجود الصيادلة المؤهلين داخل هذه الصيدليات يسهم في تقديم خدمات علاجية أولية وتخفيف معاناة السكان المحليين، معتبرة أن قرب الصيدلية من التجمعات السكنية يجعلها الخيار الأول لعلاج الحالات البسيطة وتخفيف الأعراض الطارئة.
سرعة الخدمة
أما المواطنة أم كلثوم الوليد فأكدت أن اعتمادها على الصيدلي يأتي نتيجة سهولة الوصول، وانخفاض التكلفة، وسرعة الحصول على الدواء، إضافة إلى تجنب الانتظار الطويل في المستشفيات العامة.
من جانبه، أوضح الصيدلي محمد الوزري أن كثيرًا من المواطنين يزورون الصيدلية أولاً قبل الطبيب، خصوصًا في الحالات البسيطة مثل نزلات البرد والصداع ومشاكل المعدة والحموضة والحساسية الجلدية.
وقال الوزري: “نحاول مساعدة المرضى بقدر الإمكان، لكننا نحرص على توجيههم للطبيب عندما نلاحظ أن الحالة تتجاوز حدود اختصاصنا، لأن بعض الأعراض تتشابه بين أمراض مختلفة، مثل ألم المعدة الذي قد يكون ناتجًا عن قرحة أو التهاب أو مشكلة بالكبد.”
وأوضح أن دور الطبيب التشخيص والعلاج بناءً على الفحوصات والتحاليل، بينما يقتصر دور الصيدلي على ضمان الاستخدام الصحيح للدواء وتوضيح آثاره الجانبية والتداخلات الدوائية.
وأكد الوزري أن بعض المواطنين يطلبون أدوية خطيرة مثل المضادات الحيوية أو أدوية الضغط والسكري دون وصفة، ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على صحتهم.
وسوء فهم
وشدد المشاركون في الاستطلاع على أن الخطر الأكبر في الاعتماد الكامل على الصيدلي هو احتمال الخطأ في التشخيص وتأخر العلاج الصحيح، إضافة إلى الآثار الجانبية لبعض الأدوية عند استخدامها دون إشراف طبي، مثل الكورتيزون والمضادات الحيوية.
وأضاف الوزري: “حدثت حالات لمواطنين تناولوا أدوية خاطئة بسبب التشخيص الذاتي، مثل شخص اعتقد أنه مصاب بالحموضة وتبين لاحقًا أنه يعاني من قرحة نازفة.”
وأكد أن من واجبه تثقيف المواطنين بضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض معينة مثل ارتفاع الحرارة المستمر أو الألم الشديد أو ضيق التنفس، لأن الدواء لا يعالج السبب دائمًا، بل يخفف الأعراض فقط.
كما شدد على أهمية التوعية بنمط الحياة الصحي، مثل شرب الماء الكافي، والتغذية المتوازنة، وتجنب الإفراط في المسكنات، والحفاظ على النشاط البدني والنوم المنتظم.
واختتم الصيدلي الوزري بقوله: “الصيدلي ليس بديلاً عن الطبيب، بل شريك في المنظومة العلاجية، هدفنا واحد هو حماية صحة الإنسان وضمان الاستخدام الآمن للدواء.” (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
استطلاع: أماني الفايدي