طرابلس 09 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – يشكل نبات الدرياس خطرًا متزايدًا على قطعان الماشية في مناطق الجبل الأخضر، بعد تسجيل عدة حالات نفوق جماعي خلال الأشهر الأخيرة، وفي حين يجهله الكثير من المربين، فإنه يُعد جزءًا من الفلورا الليبية منذ القدم.
سجلت إدارات الثروة الحيوانية في المنطقة بلاغات عديدة، من بينها حالة في بوترابة أفاد فيها أحد المربين بنفوق أكثر من 90 رأسًا من الأغنام، إضافة إلى تقارير أخرى عن نفوق 8 رؤوس من الإبل و12 من الأغنام، وحالة ثالثة أوردها الطبيب البيطري أمجد العوكلي حول نفوق 73 رأسًا من الأغنام. هذا التباين في الأرقام يبرز الحاجة لتحقيق ميداني موحد لتحديد السبب الدقيق والخسائر الفعلية.
الدفاعات النباتية.. وسر مناعة القطعان المحلية
يؤكد عبد المنعم الوافي، وكيل الشؤون العلمية بكلية الآداب والعلوم بالبيضاء وناشط بيئي، أن النباتات السامة – ومنها الدرياس – تستخدم وسائل دفاع كيميائية لضمان بقائها، مثل الروائح النفاذة أو المركبات المرة والسامة التي تتفاوت في شدتها.
وأوضح الوافي أن الدرياس ليس دخيلاً على البيئة الليبية، بل هو جزء من مكوّنات الغطاء النباتي في الجبل الأخضر، لافتًا إلى أن القطعان المحلية غالبًا ما تكتسب مناعة تدريجية عند تناول النبات في طوره الطري، فيما تكون القطعان الوافدة من مناطق خالية منه هي الأكثر عرضة للتسمم، خاصة عند جفاف النبات وزيادة سميته.
ما بين التجربة والواقع.. تباين يطرح تساؤلات
في تجربة علمية أُجريت عام 2023، تم تجريع عدد من الأغنام ببذور الدرياس بجرعة (2 غ/كغ)، ولم تُسجل أي حالة نفوق. ظهرت أعراض خفيفة فقط، مثل ارتفاع حرارة خفيف وإسهال دموي لاحقًا، فيما لم تُسجّل تغيّرات خطيرة في الأعضاء خلال التشريح بعد 72 ساعة.
و يشير التباين بين نتائج التجارب المخبرية والملاحظات الميدانية إلى أن عدة عوامل بيئية وموسمية قد تزيد من خطورة نبات الدرياس. وتشمل هذه العوامل: كمية النبات المستهلك، الجزء المُتناول منه، الحالة الصحية للحيوان، التداخل مع نباتات أخرى، ومرحلة نمو الدرياس، حيث تزداد سُميته عند الجفاف.
وفي هذا السياق، دعا الدكتور أمجد العوكلي إلى حزمة من الإجراءات العاجلة لحماية الثروة الحيوانية، منها: توعية المربين، عزل القطعان الوافدة، الإبلاغ عن حالات التسمم، وإجراء تحاليل كيميائية دقيقة للنبات والدم. كما شدد على ضرورة رسم خرائط انتشار للدرياس وتنظيف المراعي في المناطق المتضررة.
وأكد العوكلي أهمية إجراء دراسات محلية لتحديد التركيب الكيميائي وعتبة الجرعة السامة لكل نوع من المواشي، بما يعزز الجهود الوقائية ويحمي الثروة الحيوانية من الخطر المتكرر لهذا النبات.
و دعا العوكلي إلى رسم خرائط انتشار للدرياس في المراعي، وتنظيف المناطق المتضررة قبل موسم الأمطار، مع ضرورة إجراء دراسات محلية موسعة لتحديد التركيب الكيميائي للنبتة وعتبات السمية حسب نوع الحيوان.
بين السم والعسل.. الدرياس تحت المجهر
وفي سياق متصل، أوضح المهندس رمضان محمد رافع، رئيس شركة الغذاء الطبيعي لتربية النحل والحائز على جوائز دولية في جودة العسل، أن نبتة الدرياس موجودة في الجبل الأخضر منذ زمن بعيد، وأن أزهارها تُنتج عسلًا طبيًا نادرًا، لكنه غير آمن للأطفال والحوامل.
وشدّد رافع على أهمية عدم اقتلاع النبتة أو محاربتها بالكامل، بل التوعية بمخاطرها وطرق التعامل الآمن معها، لتحقيق التوازن بين درء الخطر والاستفادة من الفوائد الطبية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : بشرى العقيلي