بنغازي 28 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – أصدرت وزارة البيئة بالحكومة الليبية تقريرها النصف سنوي حول حالة جودة الهواء في مدينة بنغازي، استنادًا إلى بيانات محطة مراقبة جودة الهواء والطقس التابعة للوزارة.
وقد شمل التقرير نتائج الرصد خلال الفترة من يناير حتى نهاية يونيو 2025، والتي أظهرت تباينًا ملحوظًا في مستويات جودة الهواء من شهر إلى آخر، مع استقرار عام في المعدلات ضمن المستويات المقبولة بيئيًا.
وأوضح الأستاذ مدير إدارة النظم الجغرافية والبيئية بوزارة البيئة فارس فتحي، أن جودة الهواء في معظم الأشهر كانت ضمن المستوى الثاني وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، والذي يُعد “معتدلًا” ولا يشكّل خطرًا على الصحة العامة.
حيث سجلت المحطة في شهر يناير تركيزًا بلغ 96 ميكروغرامًا لكل متر مكعب، وفي فبراير 82 ميكروغرامًا/م³، بينما بلغ في أبريل ويونيو 81 ميكروغرامًا/م³ لكل منهما، وهي قراءات تدل على ظروف هوائية مستقرة نسبيًا.
في المقابل، شهدت شهر مارس وشهر مايو ارتفاعًا ملحوظًا في تركيز الجسيمات الدقيقة PM10، حيث بلغت 108 ميكروغرامات/م³ في مارس، وارتفعت إلى 111 ميكروغرامًا/م³ في مايو، ما وضع جودة الهواء خلال هذين الشهرين ضمن المستوى الثالث “غير صحي للفئات الحساسة”، وذلك بسبب تأثر المدينة بعوامل طبيعية أبرزها العواصف الرملية والغبار الصحراوي، والتي تُعتبر من أبرز مكونات التلوث الجوي الموسمي في المنطقة.
أما من حيث تحليل الملوثات الغازية، فقد بيّن التقرير أن مؤشر المركبات العضوية المتطايرة الكلية (TVOCs) تراوح خلال الفترة بين 119 و132 ميكروغرامًا/م³، ما يُصنف ضمن المستوى الأول (جيد).
في حين لم تُسجل أي قراءات لغاز الفورمالديهايد (HCHO)، حيث بلغ تركيزه صفر ميكروغرام/م³، ما يشير إلى غيابه التام في الهواء. أما متوسط تركيز أكاسيد النيتروجين (NOx) فبلغ ما بين 1.5 و2.5 ميكروغرام/م³، وهو أيضًا ضمن النطاق الجيد. وبالنسبة لغاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، فقد تراوحت مستوياته بين 439 و445 جزءًا في المليون (ppm)، وهي مستويات طبيعية تعكس جودة تهوية مناسبة في الأجواء الحضرية.
وفي ضوء هذه البيانات، أكدت وزارة البيئة أن جودة الهواء في مدينة بنغازي خلال النصف الأول من العام لا تمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، لكنها دعت إلى ضرورة تعزيز الجهود الوقائية والاحترازية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وأوصى التقرير بالاستمرار في تشغيل وصيانة محطة مراقبة جودة الهواء لضمان دقة البيانات وتحديثها بشكل مستمر، إلى جانب التوسع في مشاريع التشجير وتوسعة الحزام الأخضر حول المدينة، بهدف التخفيف من آثار الغبار والعواصف وزيادة الغطاء النباتي.
كما شددت الوزارة على أهمية رفع مستوى الوعي البيئي لدى السكان، لا سيما الفئات الأكثر تأثرًا مثل كبار السن والأطفال ومرضى الجهاز التنفسي، وتوعيتهم بأساليب الوقاية خلال فترات ارتفاع معدلات التلوث.
واختُتم التقرير بالتأكيد على أن الوضع البيئي في بنغازي، من حيث جودة الهواء، يُعتبر مطمئنًا في عمومه، مع الحاجة للاستمرار في المتابعة والتخطيط البيئي لضمان بيئة صحية وآمنة لجميع السكان.(الأنباء الليبية) ك و
متابعة: فاطمة الورفلي