بنغازي 21 أغسطس 2025 (وال) – استأنف المختبر البيطري المركزي ببنغازي نشاطه العلمي والبحثي بعد توقف دام أكثر من ستة عشر عامًا، وذلك تحت إشراف المركز الوطني للصحة الحيوانية بالحكومة الليبية، عقب استكمال أعمال الصيانة والتجهيز وتوفير كوادر فنية ليبية مؤهلة.
ويأتي تشغيل المختبر ضمن خطة وطنية تهدف إلى تعزيز منظومة الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض الحيوانية المعدية والوبائية، حيث بدأ بإجراء تحاليل متقدمة لمرض طاعون المجترات الصغيرة باستخدام تقنية الإليزا، مع الاستعداد للتوسع في فحوصات التهاب الجلد العقدي والحمى القلاعية، بما يسهم في حماية الثروة الحيوانية وضمان سلامة المنتجات الغذائية والحفاظ على الصحة العامة.
وقال رئيس لجنة إدارة المركز الوطني للصحة الحيوانية الدكتور محمد مسعود الشاعري لصحيفة الأنباء الليبية، إن اختيار بنغازي كمقر للمختبر جاء بعد دراسة متأنية لعدة مناطق، مشيرًا إلى أن توفر الميناء والمطار وقرب المحجر البيطري البحري، إلى جانب توفر العناصر الفنية المؤهلة، جعل من بنغازي الموقع الأمثل لإنشاء المختبر.
وأضاف أن المركز نجح في إعادة تأهيل المبنى وتطويره ليضم أربع معامل متخصصة تشمل المعمل الميكروبيولوجي، السيولوجي، البكتريولوجي، ومعمل أمراض الدواجن والأسماك وتحليل المتبقيات الحيوية، وتم تزويد المختبر بأجهزة حديثة مثل جهاز تحديد النمط الجيني للأمراض وأجهزة قراءة الشفرات الحيوانية، إضافة إلى ربطه بشبكات بحثية عالمية ومنظمات دولية.
وأكد الشاعري أن الكوادر الفنية في المختبر كلها ليبية ومؤهلة بدرجات دكتوراه وماجستير وبكالوريوس في الطب البيطري، وقد تلقت تدريبات متقدمة في مختبرات الصحة الحيوانية بإيطاليا، إضافة إلى برامج تدريبية بالتعاون مع شركات أمريكية متخصصة.
وعن أبرز نشاطات المختبر، أشار إلى استقبال 196 عينة مشتبه بإصابتها بمرض طاعون المجترات الصغيرة من عدة بلديات وتحليلها باستخدام تقنية الإليزا، حيث تم التأكد من وجود المرض بين الأغنام، مما يفتح المجال لإعداد اللقاح المناسب مستقبلاً حال توفرت المخصصات المالية.
ونوّه الشاعري إلى أن مرض التهاب الجلد العقدي الفيروسي يشكل تحديًا جديدًا في ليبيا، حيث ظهر بعد إدخاله عبر الأبقار المهربة من دول الجوار، وأول الإصابات سجلت في بنغازي والمرج عقب إعصار دانيال بسبب الظروف الوبائية الملائمة، وقد تمكن المختبر من محاصرة البؤر عبر سياسة التحصين الحلقي وتحديد النمط المصلي للفيروس، ما ساعد في استجلاب اللقاح المناسب وتوزيع 150 ألف جرعة لقاح على البلديات، الأمر الذي ساهم في الحد من انتشار المرض وعدم تسجيل إصابات جديدة خلال العامين الماضيين.
كما أشار إلى جهود مواجهة مرض الحمى القلاعية، الذي يعد من الأمراض البيطرية الصعبة، حيث شهد عام 2023 أكثر من 174 بؤرة إصابة، لكن الإجراءات الصارمة شملت إغلاق أسواق الماشية مؤقتًا ومنع التنقلات وسحب العينات المستمر حتى تراجع العدد إلى تسع بؤر فقط، بالتعاون مع مختبرات مرجعية في إيطاليا وبريطانيا، وتم تحديد الأنماط المصلية بدقة، واستجلاب أكثر من مليوني جرعة لقاح من شركة أرجنتينية رائدة بدعم القيادة العامة.
واختتم الدكتور الشاعري بتأكيد أهمية إعادة تشغيل المختبر في حماية الثروة الحيوانية وضمان الأمن الغذائي، إضافة إلى دوره في حماية الصحة العامة عبر الكشف عن المتبقيات الحيوية في اللحوم والألبان، موضحاً أن هناك خططًا لتجهيز المختبر بأجهزة متطورة للكشف عن بقايا المضادات الحيوية والأدوية البيطرية، استجابة لتقارير طبية تربط هذه المتبقيات بزيادة نسب الأورام.
ودعا إلى دعم مستمر للمختبر، مشددًا على أن تطوير المختبرات البيطرية في ليبيا يشكل ركيزة أساسية لحماية الصحة الحيوانية والبشرية على حد سواء. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي