بنغازي 20 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – اعتبر الدكتور رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي أحمد القماطي، أن تصويت مجلس النواب على مسودة قانون سداد الدين العام يمثل منعطفًا مهمًا في مسار المالية العامة الليبية، مشددًا في الوقت نفسه على أن نجاح هذا القانون يتوقف على توفر مجموعة من الشروط المؤسسية والاقتصادية الدقيقة.
وأوضح القماطي في حديث لـ”صحيفة الأنباء الليبية” أن جوهر المسودة يكمن في إحياء الحساب التجميعي كآلية منظمة لتسديد الدين العام، مع فرض حظر على الاقتراض الداخلي والخارجي أو إصدار الضمانات إلا بموجب قانون مستقل، مما يعكس توجهًا نحو تعزيز الانضباط المالي.
و أشار إلى أن المسودة الجديدة، رغم احتوائها على قيود أشد مقارنة بالقانون السابق رقم (30) لسنة 2023، تحتاج إلى إطار مالي متوسط الأجل يربط سقف الإنفاق بسعر نفطي مرجعي محافظ لتجنب أن تتحول هذه القيود إلى إجراءات شكلية قابلة للالتفاف.
وأشار القماطي إلى أن مصادر تمويل الحساب التجميعي، مثل فوائض النفط وأرباح المصرف المركزي وفروق إعادة التقييم، تتسم بتقلبات كبيرة، وأن بعض هذه المصادر غير محقق فعليًا، داعيًا إلى قصر تحويلات المصرف المركزي على الأرباح الفعلية فقط بعد اقتطاع الاحتياطيات اللازمة، ومشيرًا إلى خطورة استخدام فروق إعادة التقييم كإيرادات جارية لما قد يترتب عليه من إضعاف للمركز الرأسمالي للمصرف وتهديد لاستقلاله النقدي.
وأكد القماطي أن التنسيق بين وزارة المالية والمصرف المركزي يشكل ركيزة أساسية لإنجاح القانون، لا سيما في ظل الضغوط المتزايدة على الاحتياطيات الأجنبية بعد خفض سعر الصرف في أبريل الماضي. كما حذر من أن أي تحويلات مالية مبالغ فيها من أرباح المصرف قد تقوّض قدرته على امتصاص الصدمات النقدية.
وأوضح أن حجم الدين العام قد يتجاوز 330 مليار دينار بنهاية العام الجاري، وهو رقم يعكس تراكم التزامات مالية ضخمة في ظل غياب موازنة موحدة واستمرار الإنفاق غير المنضبط من قبل الحكومتين.
ودعا القماطي إلى دمج كافة المقايضات النفطية والالتزامات غير المباشرة داخل الموازنة العامة بشفافية تامة، وإنهاء ممارسات “الخام مقابل الوقود” التي تحجب العجز الحقيقي، كما أوصى بإنشاء سجل مركزي مفصل للدين العام مع نشر تقارير دورية عن حجمه وهيكله، مما يمهد الطريق نحو إعداد استراتيجية متوسطة الأجل لإدارته.
واقترح أن يأخذ الحساب التجميعي شكلًا مزدوجًا، بحيث يشمل رصيدًا قصير الأجل لامتصاص تقلبات أسعار النفط، ورصيدًا طويل الأجل مخصصًا للادخار لا يُسمح بالسحب منه إلا لتمويل استثمارات عامة ذات عائد مرتفع.
كما طالب بنشر تقارير ربع سنوية توضح أرصدة الحساب، والتزامات السداد، والفجوات التمويلية المتبقية، على أن تُربط هذه المؤشرات بأنظمة إنذار مبكر تقيس مدى متانة المالية العامة، مثل نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات وتغطية الاحتياطيات للواردات والعجز الأولي المعدل.
وختم حديثه بالتأكيد على أن القانون الجديد خطوة جادة في الاتجاه الصحيح، لكنه لن يحقق أهدافه إلا إذا رافقه وضع قاعدة إنفاق واضحة، وانضباط في السداد، وإغلاق للثغرات التي تسمح بالاقتراض المقنّع، مع تحقيق مواءمة حقيقية بين السياسة المالية والنقدية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي